Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) (الكهف) mp3
أَيْ كُلّ وَاحِدَة مِنْ الْجَنَّتَيْنِ , وَاخْتُلِفَ فِي لَفْظ " كِلْتَا وَكِلَا " هَلْ هُوَ مُفْرَد أَوْ مُثَنًّى ; فَقَالَ أَهْل الْبَصْرَة : هُوَ مُفْرَد ; لِأَنَّ كِلَا وَكِلْتَا فِي تَوْكِيد الِاثْنَيْنِ نَظِير " كُلّ " فِي الْمَجْمُوع , وَهُوَ اِسْم مُفْرَد غَيْر مُثَنًّى ; فَإِذَا وَلِيَ اِسْمًا ظَاهِرًا كَانَ فِي الرَّفْع وَالنَّصْب وَالْخَفْض عَلَى حَالَة وَاحِدَة , تَقُول : رَأَيْت كِلَا الرَّجُلَيْنِ وَجَاءَنِي كِلَا الرَّجُلَيْنِ وَمَرَرْت بِكِلَا الرَّجُلَيْنِ ; فَإِذَا اِتَّصَلَ بِمُضْمَرٍ قُلِبَتْ الْأَلِف يَاء فِي مَوْضِع الْجَرّ وَالنَّصْب , تَقُول : رَأَيْت كِلَيْهِمَا وَمَرَرْت بِكِلَيْهِمَا , كَمَا تَقُول عَلَيْهِمَا . وَقَالَ الْفَرَّاء : هُوَ مُثَنًّى , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ كُلّ فَخُفِّفَتْ اللَّام وَزِيدَتْ الْأَلِف لِلتَّثْنِيَةِ . وَكَذَلِكَ كِلْتَا لِلْمُؤَنَّثِ , وَلَا يَكُونَانِ إِلَّا مُضَافَيْنِ وَلَا يُتَكَلَّم بِوَاحِدٍ , وَلَوْ تُكَلِّم بِهِ لَقِيلَ : كِلْ وَكِلْت وَكِلَانِ وَكِلْتَان . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِر : فِي كِلْت رِجْلَيْهَا سُلَامَى وَاحِدَهْ كِلْتَاهُمَا مَقْرُونَة بِزَائِدَهْ أَرَادَ فِي إِحْدَى رِجْلَيْهَا فَأَفْرَدَ . وَهَذَا الْقَوْل ضَعِيف عِنْد أَهْل الْبَصْرَة ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُثَنًّى لَوَجَبَ أَنْ تَكُون أَلِفه فِي النَّصْب وَالْجَرّ يَاء مَعَ الِاسْم الظَّاهِر , وَلِأَنَّ مَعْنَى " كِلَا " مُخَالِف لِمَعْنَى " كُلّ " لِأَنَّ " كِلَا " لِلْإِحَاطَةِ و " كِلَا " يَدُلّ عَلَى شَيْء مَخْصُوص , وَأَمَّا هَذَا الشَّاعِر فَإِمَّا حَذَفَ الْأَلِف لِلضَّرُورَةِ وَقَدَّرَ أَنَّهَا زَائِدَة , وَمَا يَكُون ضَرُورَة لَا يَجُوز أَنْ يُجْعَل حُجَّة , فَثَبَتَ أَنَّهُ اِسْم مُفْرَد كَمِعًى , إِلَّا أَنَّهُ وُضِعَ لِيَدُلّ عَلَى التَّثْنِيَة , كَمَا أَنَّ قَوْلهمْ " نَحْنُ " اِسْم مُفْرَد يَدُلّ عَلَى اِثْنَيْنِ فَمَا فَوْقهمَا , يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْل جَرِير : كِلَا يَوْمَيْ أُمَامَة يَوْم صَدٍّ وَإِنْ لَمْ نَأْتِهَا إِلَّا لِمَامَا فَأَخْبَرَ عَنْ " كِلَا " بِيَوْمٍ مُفْرَد , كَمَا أَفْرَدَ الْخَبَر بِقَوْلِهِ " آتَتْ " وَلَوْ كَانَ مُثَنًّى لَقَالَ آتَتَا , وَيَوْمًا . وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي أَلِف " كِلْتَا " ; فَقَالَ سِيبَوَيْهِ : أَلِف " كِلْتَا " لِلتَّأْنِيثِ وَالتَّاء بَدَل مِنْ لَام الْفِعْل وَهِيَ وَاو وَالْأَصْل كِلْوَا , وَإِنَّمَا أُبْدِلَتْ تَاء لِأَنَّ فِي التَّاء عَلَم التَّأْنِيث , وَالْأَلِف " فِي كِلْتَا " قَدْ تَصِير يَاء مَعَ الْمُضْمَر فَتَخْرُج عَنْ عَلَم التَّأْنِيث , فَصَارَ فِي إِبْدَال الْوَاو تَاء تَأْكِيد لِلتَّأْنِيثِ . وَقَالَ أَبُو عُمَر الْجَرْمِيّ : التَّاء مُلْحَقَة وَالْأَلِف لَام الْفِعْل , وَتَقْدِيرهَا عِنْده : فِعْتَل , وَلَوْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا زَعَمَ لَقَالُوا فِي النِّسْبَة إِلَيْهَا كِلْتَوِيّ , فَلَمَّا قَالُوا كِلَوِيّ وَأَسْقَطُوا التَّاء دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ أَجْرَوْهَا مَجْرَى التَّاء فِي أُخْت إِذَا نَسَبْت إِلَيْهَا قُلْت أَخَوِيّ ; ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَأَجَازَ النَّحْوِيُّونَ فِي غَيْر الْقُرْآن الْحَمْل عَلَى الْمَعْنَى , وَأَنْ تَقُول : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتَا أُكُلهمَا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُخْتَار كِلْتَاهُمَا آتَتَا . وَأَجَازَ الْفَرَّاء : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَى أُكُله , قَالَ : لِأَنَّ الْمَعْنَى كُلّ الْجَنَّتَيْنِ . قَالَ : وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " كُلّ الْجَنَّتَيْنِ آتَى أُكُله " . وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا عِنْد الْفَرَّاء : كُلّ شَيْء مِنْ الْجَنَّتَيْنِ آتَى أُكُله . وَالْأُكُل ( بِضَمِّ الْهَمْزَة ) ثَمَر النَّخْل وَالشَّجَر . وَكُلّ مَا يُؤْكَل فَهُوَ أُكُل ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " أُكُلهَا دَائِم " [ الرَّعْد : 35 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ .


تَامًّا وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ آتَتَا .


أَيْ لَمْ تَنْقُص .


أَيْ أَجْرَيْنَا وَشَقَقْنَا وَسَط الْجَنَّتَيْنِ بِنَهَرٍ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المسيح في الإسلام

    كتاب المسيح في الإسلام يقع في ثمانية فصول: 1- التوافقات الإسلامية المسيحية. 2- عيسى - عليه السلام - في القرآن. 3- الأم والإبن. 4- النبأ السار. 5- رواية القرآن وروايات الكتاب المقدس. 6- حل المعضلات المسيحية. 7- في البدء. 8- ما تبقى.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305645

    التحميل:

  • رسائل في العقيدة

    رسائل في العقيدة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن علم العقيدة أشرف العلوم، وأجلها قدرًا، وإن تعلُّم العقيدة، والدعوة إليها لأهم المهمات، وأوجب الواجبات، فلا صلاح ولا عز ولا فلاح للأفراد والجماعات إلا بفهم العقيدة الصحيحة وتحقيقها .. وهذا الكتاب مشتمل على الرسائل التالية: 1- مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة [ المفهوم والخصائص ]. 2- الإيمان بالله. 3- لا إله إلا الله: معناها - أركانها - فضائلها - شروطها. 4- توحيد الربوبية. 5- توحيد الألوهية. 6- توحيد الأسماء والصفات. 7- الإيمان بالملائكة. 8- الإيمان بالكتب. 9- الإيمان بالرسل. 10- خلاصة الإيمان باليوم الآخر. 11- مختصر الإيمان بالقضاء والقدر. 12- مسائل في المحبة والخوف والرجاء. 13- نبذة مختصرة في الشفاعة والشرك والتمائم والتبرك. 14- السحر بين الماضي والحاضر. 15- الطِّيرة. 16- الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل. 17- معالم في الصحبة والآل. 18- الإمامة والخلافة».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355726

    التحميل:

  • شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة

    شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: فإن أعظم ما يقوي الإيمان ويجلبه معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله بها، وفي هذا الكتاب شرح بعض أسماء الله - عز وجل - الحسنى. - راجع الكتاب: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167466

    التحميل:

  • باعث النهضة الإسلامية ابن تيمية السلفي نقده لمسالك المتكلمين والفلاسفة في الإلهيات

    شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أحد الأئمة الأعلام الذين نشروا معتقد السلف ودافعوا عنه، وهو يعد من أكبر شُرّاح اعتقاد السلف المستدلين لمسائله وجزئياته وتفصيلاته، ما بين رسائل صغيرة، وكتب، ومجلدات ضخمة، وفي هذا الكتاب بين فضيلة الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في بحث المسائل الاعتقادية، ومدى قربه في ذلك من منهج السلف مع بيان موقفه من فرق المخالفين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2452

    التحميل:

  • أدب الموعظة

    أدب الموعظة: رسالة تضمَّنت تعريف الموعظة وآدابلها ومقاصدها وأدلتها من الكتاب والسنة وأقوال وأفعال السلف الصالح عن ذلك.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355721

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة