Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) (الكهف) mp3
قِيلَ : هُوَ مِنْ تَمَام قِصَّة أَصْحَاب الْكَهْف ; أَيْ اِتَّبِعْ الْقُرْآن فَلَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِ اللَّه وَلَا خُلْف فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ قِصَّة أَصْحَاب الْكَهْف . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : لَا مُغَيِّر لِمَا أَوْعَدَ بِكَلِمَاتِهِ أَهْل مَعَاصِيه وَالْمُخَالِفِينَ لِكِتَابِهِ .


أَنْتَ .


إِنْ لَمْ تَتَّبِع الْقُرْآن وَخَالَفْته .



أَيْ مَلْجَأ وَقِيلَ مَوْئِلًا وَأَصْله الْمَيْل وَمَنْ لَجَأْت إِلَيْهِ فَقَدْ مِلْت إِلَيْهِ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر عَبْد الرَّحِيم : وَهَذَا آخِر قِصَّة أَصْحَاب الْكَهْف . وَلَمَّا غَزَا مُعَاوِيَة غَزْوَة الْمَضِيق نَحْو الرُّوم وَكَانَ مَعَهُ اِبْن عَبَّاس فَانْتَهَى إِلَى الْكَهْف الَّذِي فِيهِ أَصْحَاب الْكَهْف ; فَقَالَ مُعَاوِيَة : لَوْ كُشِفَ لَنَا عَنْ هَؤُلَاءِ فَنَنْظُر إِلَيْهِمْ ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قَدْ مَنَعَ اللَّه مَنْ هُوَ خَيْر مِنْك عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : " لَوْ اِطَّلَعْت عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْت مِنْهُمْ فِرَارًا " [ الْكَهْف : 18 ] فَقَالَ : لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَعْلَم عِلْمهمْ , وَبَعَثَ قَوْمًا لِذَلِكَ , فَلَمَّا دَخَلُوا الْكَهْف بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ رِيحًا فَأَخْرَجَتْهُمْ ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ أَيْضًا . وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ اللَّه أَنْ يُرِيه إِيَّاهُمْ , فَقَالَ إِنَّك لَنْ تَرَاهُمْ فِي دَار الدُّنْيَا وَلَكِنْ اِبْعَثْ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَة مِنْ خِيَار أَصْحَابك لِيُبَلِّغُوهُمْ رِسَالَتك وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَان ; فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام : كَيْفَ أَبْعَثهُمْ ؟ فَقَالَ : اُبْسُطْ كِسَاءَك وَأَجْلِسْ عَلَى طَرَف مِنْ أَطْرَافه أَبَا بَكْر وَعَلَى الطَّرَف الْآخَر عُمَر وَعَلَى الثَّالِث عُثْمَان وَعَلَى الرَّابِع عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , ثُمَّ اُدْعُ الرِّيح الرُّخَاء الْمُسَخَّرَة لِسُلَيْمَان فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَأْمُرهَا أَنْ تُطِيعك ; فَفَعَلَ فَحَمَلَتْهُمْ الرِّيح إِلَى بَاب الْكَهْف , فَقَلَعُوا مِنْهُ حَجَرًا , فَحَمَلَ الْكَلْب عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَآهُمْ حَرَّكَ رَأْسه وَبَصْبَصَ بِذَنَبِهِ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِرَأْسِهِ أَنْ اُدْخُلُوا فَدَخَلُوا الْكَهْف فَقَالُوا : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته ; فَرَدَّ اللَّه عَلَى الْفِتْيَة أَرْوَاحهمْ فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَقَالُوا : عَلَيْكُمْ السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته ; فَقَالُوا لَهُمْ : مَعْشَر الْفِتْيَة , إِنَّ النَّبِيّ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ عَلَيْكُمْ السَّلَام ; فَقَالُوا : وَعَلَى مُحَمَّد رَسُول اللَّه السَّلَام مَا دَامَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض , وَعَلَيْكُمْ بِمَا أَبْلَغْتُمْ , وَقَبِلُوا دِينه وَأَسْلَمُوا , ثُمَّ قَالُوا : أَقْرِئُوا مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه مِنَّا السَّلَام , وَأَخَذُوا مَضَاجِعهمْ وَصَارُوا إِلَى رَقْدَتهمْ إِلَى آخِر الزَّمَان عِنْد خُرُوج الْمَهْدِيّ . فَيُقَال : إِنَّ الْمَهْدِيّ يُسَلِّم عَلَيْهِمْ فَيُحَيِّيهِمْ اللَّه ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى رَقْدَتهمْ فَلَا يَقُومُونَ حَتَّى تَقُوم السَّاعَة , فَأَخْبَرَ جِبْرِيل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ , ثُمَّ رَدَّتْهُمْ الرِّيح فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَيْفَ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ؟ . فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَر ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ لَا تُفَرِّق بَيْنِي وَبَيْن أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي وَاغْفِرْ لِمَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبّ أَهْل بَيْتِي وَخَاصَّتِي وَأَصْحَابِي ) . وَقِيلَ : إِنَّ أَصْحَاب الْكَهْف دَخَلُوا الْكَهْف قَبْل الْمَسِيح ; فَأَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى الْمَسِيح بِخَبَرِهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا فِي الْفَتْرَة بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : كَانُوا قَبْل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَأَنَّ مُوسَى ذَكَرَهُمْ فِي التَّوْرَاة ; وَلِهَذَا سَأَلَتْ الْيَهُود رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : دَخَلُوا الْكَهْف بَعْد الْمَسِيح ; فَاَللَّه أَعْلَم أَيّ ذَلِكَ كَانَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أحكام الفقه الإسلامي وما جاء في المعاملات الربوية وأحكام المداينة

    فقد طلب مني بعض الإخوان أن أفرد من كتابي "بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين" ما يتعلق بالمعاملات الربوية التي وقع فيها كثير من الناس وطرق الكسب الحرام تحذيراً منها ومن سوء عاقبتها وما يتعلق بالاقتصاد في النفقات وأحكام المداينة فأجبتهم إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209204

    التحميل:

  • منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

    منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين : قال المصنف - رحمه الله -: " فهذا كتاب مختصر في الفقه، جمعت فيه بين المسائل والدلائل؛ لأن " العلم " معرفة الحق بدليله. و " الفقه ": معرفة الأحكام الفرعية بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح. واقتصرت على الأدلة المشهورة خوفا من التطويل. وإذا كانت المسألة خلافية، اقتصرت على القول الذي ترجح عندي، تبعا للأدلة الشرعية".

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116948

    التحميل:

  • مختصر تفسير البغوي [ معالم التنزيل ]

    مختصر تفسير البغوي : قال عنه فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - « فإن تفسير الإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي تفسير جيد، شهد العلماء بجودته وإتقانه وتمشيه على مذهب السلف في المنهج والاعتقاد، إلا أنه طويل بالنسبة لحاجة غالب الناس اليوم، فالناس اليوم بحاجة إلى تفسير مختصر موثوق. فلذلك اتجهت همة أخينا الشيخ الدكتور عبد الله بن أحمد بن علي الزيد إلى اختصار هذا التفسير وتقريبه للناس. وقد اطلعت على نموذج من عمله فوجدته عملًا جيدًا ومنهجًا سديدًا، حيث إنه يختار من هذا التفسير ما يوضح الآيات بأقرب عبارة وأسهلها، فهو مختصر جيد مفيد. جزى الله أخانا الشيخ عبد الله على عمله هذا خيرًا وغفر الله للإمام البغوي ورحمه، جزاء ما ترك للمسلمين من علم نافع ومنهج قويم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/77383

    التحميل:

  • الفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    الفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم : إن حاجة الأمة إلى معرفة سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والاقتباس من مشكاة النبوة فوق كل حاجة، بل إن ضرورتها إلى ذلك فوق كل ضرورة، وستظل السيرة العطرة الرصيد التاريخي والمنهل الحضاري، والمنهج العلمي والعملي الذي تستمد منه الأجيال المتلاحقة، من ورثة ميراث النبوة وحملة مشاعل الهداية زاد مسيرها، وأصول امتدادها، وعناصر بقائها، فكل من يرجو الله واليوم الآخر يجعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوته، والمصطفى - عليه الصلاة والسلام - أسوته: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }. وفي هذا الكتاب بين الحافظ ابن كثير - رحمه الله - مايهم المسلم معرفته من سيرة سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2459

    التحميل:

  • الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

    الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة: كتابٌ يعرِض لنتاج المستشرقين عن نبي الإسلام محمد - عليه الصلاة والسلام - وما ألَّفوه عن نسبه وأحواله ودعوته، وغير ذلك.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343851

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة