Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) (الكهف) mp3
هَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى عَنْ مُدَّة لُبْثهمْ . وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " وَقَالُوا لَبِثُوا " . قَالَ الطَّبَرِيّ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل اِخْتَلَفُوا فِيمَا مَضَى لَهُمْ مِنْ الْمُدَّة بَعْد الْإِعْثَار عَلَيْهِمْ إِلَى مُدَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّهُمْ لَبِثُوا ثَلَاثمِائَةِ سَنَة وَتِسْع سِنِينَ , فَأَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّة فِي كَوْنهمْ نِيَامًا , وَأَنَّ مَا بَعْد ذَلِكَ مَجْهُول لِلْبَشَرِ . فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَرُدّ عِلْم ذَلِكَ إِلَيْهِ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : فَقَوْله عَلَى هَذَا " لَبِثُوا " الْأَوَّل يُرِيد فِي نَوْم الْكَهْف , و " لَبِثُوا " الثَّانِي يُرِيد بَعْد الْإِعْثَار إِلَى مُدَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ إِلَى وَقْت عَدَمهمْ بِالْبَلَاءِ . مُجَاهِد : إِلَى وَقْت نُزُول الْقُرْآن . الضَّحَّاك : إِلَى أَنْ مَاتُوا . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّهُ لَمَّا قَالَ " وَازْدَادُوا تِسْعًا " لَمْ يَدْرِ النَّاس أَهِيَ سَاعَات أَمْ أَيَّام أَمْ جُمَع أَمْ شُهُور أَمْ أَعْوَام . وَاخْتَلَفَ بَنُو إِسْرَائِيل بِحَسَبِ ذَلِكَ , فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِرَدِّ الْعِلْم إِلَيْهِ فِي التِّسْع , فَهِيَ عَلَى هَذَا مُبْهَمَة . وَظَاهِر كَلَام الْعَرَب الْمَفْهُوم مِنْهُ أَنَّهَا أَعْوَام , وَالظَّاهِر مِنْ أَمْرهمْ أَنَّهُمْ قَامُوا وَدَخَلُوا الْكَهْف بَعْد عِيسَى بِيَسِيرٍ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ بَقِيَّة . وَقِيلَ غَيْر هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : لَا يُفْهَم مِنْ التِّسْع تِسْع لَيَالٍ وَتِسْع سَاعَات لِسَبْقِ ذِكْر السِّنِينَ ; كَمَا تَقُول : عِنْدِي مِائَة دِرْهَم وَخَمْسَة ; وَالْمَفْهُوم مِنْهُ خَمْسَة دَرَاهِم . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ " وَازْدَادُوا تِسْعًا " أَيْ اِزْدَادُوا لُبْث تِسْع ; فَحَذَفَ . وَقَالَ الضَّحَّاك : لَمَّا نَزَلَتْ " وَلَبِثُوا فِي كَهْفهمْ ثَلَثمِائَةٍ " قَالُوا سِنِينَ أَمْ شُهُور أَمْ جُمَع أَمْ أَيَّام ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " سِنِينَ " . وَحَكَى النَّقَّاش مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَبِثُوا ثَلَاثمِائَةِ سَنَة شَمْسِيَّة بِحِسَابِ الْأَيَّام ; فَلَمَّا كَانَ الْإِخْبَار هُنَا لِلنَّبِيِّ الْعَرَبِيّ ذُكِرَتْ التِّسْع ; إِذْ الْمَفْهُوم عِنْده مِنْ السِّنِينَ الْقَمَرِيَّة , وَهَذِهِ الزِّيَادَة هِيَ مَا بَيْن الْحِسَابَيْنِ . وَنَحْوه ذَكَرَ الْغَزْنَوِيّ . أَيْ بِاخْتِلَافِ سِنِي الشَّمْس وَالْقَمَر ; لِأَنَّهُ يَتَفَاوَت فِي كُلّ ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثُلُث سَنَة سَنَة فَيَكُون فِي ثَلَثمِائَةٍ تِسْع سِنِينَ . وَقَرَأَ الْجُمْهُور " ثَلَثمِائَةٍ سِنِينَ " بِتَنْوِينِ مِائَة وَنَصْب سِنِينَ , عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ; أَيْ سِنِينَ ثَلَاثمِائَةٍ فَقَدَّمَ الصِّفَة عَلَى الْمَوْصُوف , فَتَكُون " سِنِينَ " عَلَى هَذَا بَدَلًا أَوْ عَطْف بَيَان . وَقِيلَ : عَلَى التَّفْسِير وَالتَّمْيِيز . و " سِنِينَ " فِي مَوْضِع سَنَة . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ بِإِضَافَةِ مِائَة إِلَى سِنِينَ , وَتَرَكَ التَّنْوِين ; كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا سِنِينَ بِمَنْزِلَةِ سَنَة إِذْ الْمَعْنَى بِهِمَا وَاحِد . قَالَ أَبُو عَلِيّ : هَذِهِ الْأَعْدَاد الَّتِي تُضَاف فِي الْمَشْهُور إِلَى الْآحَاد نَحْو ثَلَاثمِائَةِ رَجُل وَثَوْب قَدْ تُضَاف إِلَى الْجُمُوع . وَفِي مُصْحَف عَبْد اللَّه " ثَلَثمِائَة سَنَة " . وَقَرَأَ الضَّحَّاك " ثَلَثمِائَة سُنُونَ " بِالْوَاوِ . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو بِخِلَافِ " تَسْعًا " بِفَتْحِ التَّاء وَقَرَأَ الْجُمْهُور بِكَسْرِهَا . وَقَالَ الْفَرَّاء وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة : التَّقْدِير وَلَبِثُوا فِي كَهْفهمْ سِنِينَ ثَلَثمِائَةٍ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان

    الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان : رد الشبهات التي أثارها المبتدعة وما أتوا من أباطيل وتلفيقات حول الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - ويتكون هذا الكتاب من بابين: الباب الأول: وفيه فصلان: الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة - رضي الله عنه - في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة. الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بينت فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمله الحديث ونشر السنة، ومنزلته العلمية وثناء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين عليه. الباب الثاني: وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: عرضت ما أثاره عبد الحسين شرف الدين الموسوي من طعون في شخصية أبي هريرة وشبهات حول أحاديثه، وناقشتها وبينت وجه الحق فيها. الفصل الثاني: عرضت ما أثارها أبو رية من طعون وشبهات في أبي هريرة. الفصل الثالث: عرضت ما أثارها التيجاني من شبهات حول السنة النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191526

    التحميل:

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

  • إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأوقات الخالية

    إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأوقات الخالية: قال المؤلف - رحمه الله -: « فإني قد جمعت بعون الله وتوفيقه في كتابي هذا فوائد ومواعظ ونصائح وحِكًمًا وأحكامًا ووصايا وآدابًا وأخلاقًا فاضلة من كلام الله - جل جلاله وتقدَّسَتْ أسماؤه -، ومن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن كلام أئمة السلف، وصالح الخلف الذي امتثلوا في أفعالهم وأقوالهم ما قاله الله - جل جلاله -، وما قاله رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وجمعت مما قاله الحكماء والعلماء والعباد والزهاد أنواعًا جمة في فنون مختلفة وضروب متفرقة ومعاني مؤتلفة، بذلت في ذلك جُهدي حسب معْرفتي وقُدْرتي ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2695

    التحميل:

  • وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة

    وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة : أصل هذا الكتاب هو دروس من سير الصحابة الأخيار - رضي الله عنهم - ألقيت في الدورة العلمية المقامة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية وذلك في عام 1424هـ. - وهذا الكتاب يتكون من تمهيد فِي فضل العلماء، والحث على طلب العلم خاصة فِي مرحلة الشباب، ثمَّ توطئة فيِها التعريف بالصحابة وبيان ذكر أدلة مكانتهم، ثمَّ الشروع فِي الموضوع بذكر بعض مواقفهم والدروس التربوية المستفادة منها، وبيان منهجهم مع النصوص، وربطها بواقعنا المعاصر إسهامًا لرسم طرق الإصلاح السليمة لأحوالنا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233561

    التحميل:

  • توحيد الخالق

    توحيد الخالق: كتابٌ يُلقي الضوء على أهمية التوحيد وفضله، وكيفية إقناع الناس به ودعوتهم إليه بالأدلة العقلية التي تسوقهم إلى الأدلة النقلية، مع ذكر المعجزات الكونية والعلمية التي أثبتَها القرآن الكريم وأثبتتها السنة المطهَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339045

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة