Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا (22) (الكهف) mp3
الضَّمِير فِي " سَيَقُولُونَ " يُرَاد بِهِ أَهْل التَّوْرَاة وَمَعَاصِرِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي عَدَد أَهْل الْكَهْف هَذَا الِاخْتِلَاف الْمَنْصُوص . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ النَّصَارَى ; فَإِنَّ قَوْمًا مِنْهُمْ حَضَرُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَجْرَان فَجَرَى ذِكْر أَصْحَاب الْكَهْف فَقَالَتْ الْيَعْقُوبِيَّة : كَانُوا ثَلَاثَة رَابِعهمْ كَلْبهمْ . وَقَالَتْ النَّسْطُورِيَّة : كَانُوا خَمْسَة سَادِسهمْ كَلْبهمْ . وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : كَانُوا سَبْعَة ثَامِنهمْ كَلْبهمْ . وَقِيلَ : هُوَ إِخْبَار عَنْ الْيَهُود الَّذِينَ أَمَرُوا الْمُشْرِكِينَ بِمَسْأَلَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْحَاب الْكَهْف . وَالْوَاو فِي قَوْله " وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ " طَرِيق النَّحْوِيِّينَ أَنَّهَا وَاو عَطْف دَخَلَتْ فِي آخِر إِخْبَار عَنْ عَدَدهمْ ; لِتَفْصِل أَمْرهمْ , وَتَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا غَايَة مَا قِيلَ , وَلَوْ سَقَطَتْ لَصَحَّ الْكَلَام . وَقَالَتْ فِرْقَة مِنْهَا اِبْن خَالَوَيْهِ : هِيَ وَاو الثَّمَانِيَة . وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَقُول فِي عَدَدهَا سِتَّة سَبْعَة وَثَمَانِيَة ; فَتُدْخِل الْوَاو فِي الثَّمَانِيَة . وَحَكَى نَحْوه الْقَفَّال , فَقَالَ : إِنَّ قَوْمًا قَالُوا الْعَدَد يَنْتَهِي عِنْد الْعَرَب إِلَى سَبْعَة , فَإِذَا اُحْتِيجَ إِلَى الزِّيَادَة عَلَيْهَا اُسْتُؤْنِفَ خَبَر آخَر بِإِدْخَالِ الْوَاو , كَقَوْلِهِ " التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ - ثُمَّ قَالَ - وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر وَالْحَافِظُونَ " [ التَّوْبَة : 112 ] . يَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَبْوَاب جَهَنَّم " حَتَّى إِذَا جَاءُوهُ فُتِحَتْ أَبْوَابهَا " [ الزُّمَر : 71 ] بِلَا وَاو , وَلَمَّا ذَكَرَ الْجَنَّة قَالَ : " وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا " [ الزُّمَر : 73 ] بِالْوَاوِ . وَقَالَ " خَيْر مِنْكُنَّ مُسْلِمَات " [ التَّحْرِيم : 5 ] ثُمَّ قَالَ " وَأَبْكَارًا " [ التَّحْرِيم : 5 ] فَالسَّبْعَة نِهَايَة الْعَدَد عِنْدهمْ كَالْعَشَرَةِ الْآن عِنْدنَا . قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَمِثْل هَذَا الْكَلَام تَحَكُّم , وَمِنْ أَيْنَ السَّبْعَة نِهَايَة عِنْدهمْ ثُمَّ هُوَ مَنْقُوض بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار الْمُتَكَبِّر " [ الْحَشْر : 23 ] وَلَمْ يَذْكُر الِاسْم الثَّامِن بِالْوَاوِ . وَقَالَ قَوْم مِمَّنْ صَارَ إِلَى أَنَّ عَدَدهمْ سَبْعَة : إِنَّمَا ذَكَرَ الْوَاو فِي قَوْله " سَبْعَة وَثَامِنهمْ " لِيُنَبِّه عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَدَد هُوَ الْحَقّ , وَأَنَّهُ مُبَايِن لِلْأَعْدَادِ الْأُخَر الَّتِي قَالَ فِيهَا أَهْل الْكِتَاب ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي الْجُمْلَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ " رَجْمًا بِالْغَيْبِ " وَلَمْ يَذْكُرهُ فِي الْجُمْلَة الثَّالِثَة وَلَمْ يَقْدَح فِيهَا بِشَيْءٍ ; فَكَأَنَّهُ قَالَ لِنَبِيِّهِ هُمْ سَبْعَة وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ . وَالرَّجْم : الْقَوْل بِالظَّنِّ ; يُقَال لِكُلِّ مَا يُخْرَص : رَجَمَ فِيهِ وَمَرْجُوم وَمُرْجَم ; كَمَا قَالَ : وَمَا الْحَرْب إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُرَجَّم قُلْت : قَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ وَالْغَزْنَوِيّ : وَقَالَ اِبْن جُرَيْج وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق كَانُوا ثَمَانِيَة , وَجَعَلَا قَوْله تَعَالَى " وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ " أَيْ صَاحِب كَلْبهمْ . وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي طَرِيق النَّحْوِيِّينَ فِي الْوَاو , وَأَنَّهَا كَمَا قَالُوا . وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : لَمْ يَذْكُر الْوَاو فِي قَوْله : رَابِعهمْ سَادِسهمْ , وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَكَانَ جَائِزًا , فَطَلَب الْحِكْمَة وَالْعِلَّة فِي مِثْل هَذِهِ الْوَاو تَكَلُّف بَعِيد , وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي مَوْضِع آخَر " وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إِلَّا وَلَهَا كِتَاب مَعْلُوم " [ الْحِجْر : 4 ] . وَفِي مَوْضِع آخَر : " إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ . ذِكْرَى " [ الشُّعَرَاء : 208 , 209 ] .



أَمَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام فِي هَذِهِ الْآيَة أَنْ يَرُدّ عِلْم عِدَّتهمْ إِلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ . ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ عَالِم ذَلِكَ مِنْ الْبَشَر قَلِيل . وَالْمُرَاد بِهِ قَوْم مِنْ أَهْل الْكِتَاب ; فِي قَوْل عَطَاء . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : أَنَا مِنْ ذَلِكَ الْقَلِيل , كَانُوا سَبْعَة وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ , ثُمَّ ذَكَرَ السَّبْعَة بِأَسْمَائِهِمْ , وَالْكَلْب اِسْمه قِطْمِير كَلْب أنمر , فَوْق الْقَلَطِيّ وَدُون الْكُرْدِيّ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : هُوَ كَلْب صِينِيّ . وَالصَّحِيح أَنَّهُ زُبَيْرِيّ . وَقَالَ : مَا بَقِيَ بِنَيْسَابُور مُحَدِّث إِلَّا كَتَبَ عَنِّي هَذَا الْحَدِيث إِلَّا مَنْ لَمْ يُقَدَّر لَهُ . قَالَ : وَكَتَبَهُ أَبُو عَمْرو الْحِيرِيّ عَنِّي .



أَيْ لَا تُجَادِل فِي أَصْحَاب الْكَهْف إِلَّا بِمَا أَوْحَيْنَاهُ إِلَيْك ; وَهُوَ رَدّ عِلْم عِدَّتهمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : مَعْنَى الْمِرَاء الظَّاهِر أَنْ تَقُول : لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ , وَنَحْو هَذَا , وَلَا تَحْتَجّ عَلَى أَمْر مُقَدَّر فِي ذَلِكَ . وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يُبَيِّن لِأَحَدٍ عَدَدهمْ فَلِهَذَا قَالَ " إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا " أَيْ ذَاهِبًا ; كَمَا قَالَ : وَتِلْكَ شَكَاة ظَاهِر عَنْك عَارهَا وَلَمْ يُبِحْ لَهُ فِي هَذِهِ الْآيَة أَنْ يُمَارِي ; وَلَكِنْ قَوْله " إِلَّا مِرَاء " اِسْتِعَارَة مِنْ حَيْثُ يُمَارِيه أَهْل الْكِتَاب . سُمِّيَتْ مُرَاجَعَته لَهُمْ مِرَاء ثُمَّ قُيِّدَ بِأَنَّهُ ظَاهِر ; فَفَارَقَ الْمِرَاء الْحَقِيقِيّ الْمَذْمُوم . وَالضَّمِير فِي قَوْله " فِيهِمْ " عَائِد عَلَى أَهْل الْكَهْف . وَقَوْله : " فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ " يَعْنِي فِي عِدَّتهمْ ; وَحُذِفَتْ الْعِدَّة لِدَلَالَةِ ظَاهِر الْقَوْل عَلَيْهَا .


رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ نَصَارَى نَجْرَان عَنْهُمْ فَنُهِيَ عَنْ السُّؤَال . وَالضَّمِير فِي قَوْله " مِنْهُمْ " عَائِد عَلَى أَهْل الْكِتَاب الْمُعَارِضِينَ . وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى مَنْع الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُرَاجَعَة أَهْل الْكِتَاب فِي شَيْء مِنْ الْعِلْم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كشف الشبهات [ عبد العزيز الراجحي ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ لدروس فضيلة الشيخ عبد العزيز الراجحي - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305090

    التحميل:

  • وسائل الثبات على دين الله

    وسائل الثبات على دين الله: فإن الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد. ولا شك عند كل ذي لُبٍّ أن حاجة المسلم اليوم لوسائل الثبات أعظم من حاجة أخيه أيام السلف، والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر؛ لفساد الزمان، ونُدرة الأخوان، وضعف المُعين، وقلَّة الناصر. ومن رحمة الله - عز وجل - بنا أن بيَّن لنا في كتابه وعلى لسان نبيِّه وفي سيرته - عليه الصلاة والسلام - وسائل كثيرة للثبات. وفي هذه الرسالة بعضٌ من هذه الوسائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344364

    التحميل:

  • المنظار في بيان كثير من الأخطاء الشائعة

    المنظار في بيان كثير من الأخطاء الشائعة : هذه الرسالة تحتوي على نصائح وتنبيهات على مخالفات للشريعة، شاع غشيانها، وكثر الجهل بحكمها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167482

    التحميل:

  • مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم

    مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم: تضمن هذا الكتاب توضيح بعض المفاهيم حول الصحابة وآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين - التي تخفى أو تلتبس على الكثير من الناس.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339657

    التحميل:

  • خواطر

    خواطر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن للكتابة والتأليف - على وجه العموم - لذةً أي لذة، كما أن في ذلك مشقة ومعاناة وكُلفة؛ إذ القريحة لا تُواتيك على كل حال؛ فتارةً تتوارد عليك الأفكار، وتتزاحم لديك الخواطر، فتسمو إليك سموَّ النفَس، وتهجم عليك هجومَ الليل إذا يغشَى. وتارةً يتبلَّد إحساسُك، وتجمُد قريحتُك، ويكون انتزاع الفكرة أشدَّ عليك من قلع الضرس. وهذه الخواطر كُتبت في أحوال متنوعة؛ فبعضُها كُتب في السفر، وبعضها في الحضر، وبعضها في الليل، وبعضها في النهار، وبعضها في الشتاء، وبعضها في الصيف ..».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355724

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة