Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا (17) (الكهف) mp3
أَيْ تَرَى أَيّهَا الْمُخَاطَب الشَّمْس عِنْد طُلُوعهَا تَمِيل عَنْ كَهْفهمْ . وَالْمَعْنَى : إِنَّك لَوْ رَأَيْتهمْ لَرَأَيْتهمْ كَذَا ; لَا أَنَّ الْمُخَاطَب رَآهُمْ عَلَى التَّحْقِيق . و " تَزَاوَر " تَتَنَحَّى وَتَمِيل ; مِنْ الِازْوِرَار . وَالزَّوْر الْمَيْل . وَالْأَزْوَر فِي الْعَيْن الْمَائِل النَّظَر إِلَى نَاحِيَة , وَيُسْتَعْمَل فِي غَيْر الْعَيْن ; كَمَا قَالَ اِبْن أَبِي رَبِيعَة : وَجَنْبِي خِيفَة الْقَوْم أَزْوَرُ وَمِنْ اللَّفْظَة قَوْل عَنْتَرَة : فَازْوَرَّ مِنْ وَقْع الْقَنَا بِلَبَانِهِ وَفِي حَدِيث غَزْوَة مُؤْتَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي سَرِير عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة اِزْوِرَارًا عَنْ سَرِير جَعْفَر وَزَيْد بْن حَارِثَة . وَقَرَأَ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو عَمْرو " تَزَّاوَر " بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الزَّاي , وَالْأَصْل " تَتَزَاوَر " . وَقَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " تَزَاوَر " مُخَفَّفَة الزَّاي . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر " تَزْوَرّ " مِثْل تَحْمَرّ . وَحَكَى الْفَرَّاء " تَزْوَارّ " مِثْل تَحْمَارّ ; كُلّهَا بِمَعْنًى وَاحِد .



قَرَأَ الْجُمْهُور بِالتَّاءِ عَلَى مَعْنَى تَتْرُكهُمْ ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَقَالَ قَتَادَة : تَدَعهُمْ . النَّحَّاس : وَهَذَا مَعْرُوف فِي اللُّغَة , حَكَى الْبَصْرِيُّونَ أَنَّهُ يُقَال : قَرَضَهُ يَقْرِضهُ إِذَا تَرَكَهُ ; وَالْمَعْنَى : أَنَّهُمْ كَانُوا لَا تُصِيبهُمْ شَمْس أَلْبَتَّةَ كَرَامَة لَهُمْ ; وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس . يَعْنِي أَنَّ الشَّمْس إِذَا طَلَعَتْ مَالَتْ عَنْ كَهْفهمْ ذَات الْيَمِين , أَيْ يَمِين الْكَهْف , وَإِذَا غَرَبَتْ تَمُرّ بِهِمْ ذَات الشِّمَال , أَيْ شِمَال الْكَهْف , فَلَا تُصِيبهُمْ فِي اِبْتِدَاء النَّهَار وَلَا فِي آخِر النَّهَار . وَكَانَ كَهْفهمْ مُسْتَقْبِل بَنَات نَعْش فِي أَرْض الرُّوم , فَكَانَتْ الشَّمْس تَمِيل عَنْهُمْ طَالِعَة وَغَارِبَة وَجَارِيَة لَا تَبْلُغهُمْ لِتُؤْذِيَهُمْ بِحَرِّهَا , وَتُغَيِّر أَلْوَانهمْ وَتُبْلِي ثِيَابهمْ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ لِكَهْفِهِمْ حَاجِب مِنْ جِهَة الْجَنُوب , وَحَاجِب مِنْ جِهَة الدَّبُور وَهُمْ فِي زَاوِيَته . وَذَهَبَ الزَّجَّاج إِلَى أَنَّ فِعْل الشَّمْس كَانَ آيَة مِنْ اللَّه , دُون أَنْ يَكُون بَاب الْكَهْف إِلَى جِهَة تُوجِب ذَلِكَ . وَقَرَأَتْ فِرْقَة " يُقْرِضهُمْ " بِالْيَاءِ مِنْ الْقَرْض وَهُوَ الْقَطْع , أَيْ يَقْطَعهُمْ الْكَهْف بِظِلِّهِ مِنْ ضَوْء الشَّمْس . وَقِيلَ : " وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضهُمْ " أَيْ يُصِيبهُمْ يَسِير مِنْهَا , مَأْخُوذ مِنْ قَارِضَة الذَّهَب وَالْفِضَّة , أَيْ تُعْطِيهِمْ الشَّمْس الْيَسِير مِنْ شُعَاعهَا . وَقَالُوا : كَانَ فِي مَسّهَا لَهُمْ بِالْعَشِيِّ إِصْلَاح لِأَجْسَادِهِمْ . وَعَلَى الْجُمْلَة فَالْآيَة فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى آوَاهُمْ إِلَى كَهْف هَذِهِ صِفَته لَا إِلَى كَهْف آخَر يَتَأَذَّوْنَ فِيهِ بِانْبِسَاطِ الشَّمْس عَلَيْهِمْ فِي مُعْظَم النَّهَار . وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِن أَنْ يَكُون صَرْف الشَّمْس عَنْهُمْ بِإِظْلَالِ غَمَام أَوْ سَبَب آخَر . وَالْمَقْصُود بَيَان حِفْظهمْ عَنْ تَطَرُّق الْبَلَاء وَتَغَيُّر الْأَبْدَان وَالْأَلْوَان إِلَيْهِمْ , وَالتَّأَذِّي بِحَرٍّ أَوْ بَرْد .



أَيْ مِنْ الْكَهْف وَالْفَجْوَة الْمُتَّسَع , وَجَمْعهَا فَجَوَات وَفِجَاء ; مِثْل رَكْوَة وَرِكَاء وَرَكَوَات وَقَالَ الشَّاعِر : وَنَحْنُ مَلَأْنَا كُلّ وَادٍ وَفَجْوَة رِجَالًا وَخَيْلًا غَيْر مِيل وَلَا عُزْل أَيْ كَانُوا بِحَيْثُ يُصِيبهُمْ نَسِيم الْهَوَاء .


لُطْف بِهِمْ . وَهَذَا يُقَوِّي قَوْل الزَّجَّاج .


أَيْ لَوْ هَدَاهُمْ اللَّه لَاهْتَدَوْا .


أَيْ لَا يَهْدِيهِمْ أَحَد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة

    أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة : ما أحرانا - معاشر المسلمين - أن تكون أحاديثنا ومجالسنا عامرة بالجد والحكمة، حافلة بما يعود علينا بالفائدة والمتعة، بعيدة عما ينافي الآداب والمروءة. وإن مما يعين على ذلك أن تلقى الأضواء على مايدور في مجالسنا وأحاديثنا من أخطاء؛ كي تُتلافى ويُسعى في علاجها، وفي مايلي من صفحات ذكرٌ لبعض تلك الأخطاء؛ تنبيهاً عليها، وحفزاً لمن وقع فيها أن يتخلص منها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172579

    التحميل:

  • الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الأمة

    الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الأمة: يدرس هذا الكتاب قضية الإيمان بالملائكة، وهي قضيةٌ مهمة من قضايا العقيدة، ويبحث معنى الإيمان بالملائكة، وصفات الملائكة، كما يدرس طرفًا من أعمال الملائكة المُكلَّفين بها، ثم يعرض لأوجه الاختلاف بين عمل الملائكة وعمل الشياطين، ويختتم الكتاب بأثر الإيمان بالملائكة في حياة الإنسان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314807

    التحميل:

  • معالم في طريق الاحتساب [ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]

    معالم في طريق الاحتساب: فإن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الدين بمكان عظيم، وقد خصَّها الله تعالى في كتابه والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في سنته بمزيد عناية; لعظيم شأنها ورفيع منزلتها. وفي هذه الرسالة معالم يستضيء بها المحتسِب في أمره ونهيه، وفيها أيضًا بيان منزلة الاحتساب، وخطورة تركه أو تنقُّص أهله وغير ذلك. وتلك المعالم مأخوذة من النصوص الشرعية وفقهها من خلال كلام أهل العلم. - والكتاب بتقديم الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330758

    التحميل:

  • حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة

    حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة: قال المصنف - رحمه الله -: «فإن من محاسن شريعة اللّه تعالى مراعاة العدل وإعطاء كل ذي حق حقه من غير غلو ولا تقصير .. فقد أمر اللّه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. وبالعدل بعثت الرسل وأنزلت الكتب وقامت أمور الدنيا والآخرة. والعدل إعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل ذي منزلة منزلته ولا يتم ذلك إلا بمعرفة الحقوق حتى تعطى أهلها، ومن ثم حررنا هذه الكلمة في بيان المهم من تلك الحقوق؛ ليقوم العبد بما علم منها بقدر المستطاع، ويتخلص ذلك فيما يأتي: 1 - حقوق اللّه تعالى. 2 - حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم -. 3 - حقوق الوالدين. 4 - حقوق الأولاد. 5 - حقوق الأقارب. 6 - حقوق الزوجين. 7 - حقوق الولاة والرعية. 8 - حقوق الجيران. 9 - حقوق المسلمين عمومًا. 10 - حقوق غير المسلمين. وهذه هي الحقوق التي نريد أن نتناولها بالبحث على وجه الاختصار».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76548

    التحميل:

  • إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ]

    إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة ]: يعرِض المؤلِّف في هذا الكتاب بعض جوانب العظمة في سيرة أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260214

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة