Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا (16) (الكهف) mp3
" وَإِذْ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ " قِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه لَهُمْ . أَيْ وَإِذْ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْف . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل رَئِيسهمْ يمليخا ; فِيمَا ذَكَرَ اِبْن عَطِيَّة . وَقَالَ الْغَزْنَوِيّ : رَئِيسهمْ مكسلمينا , قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ; أَيْ إِذْ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَاعْتَزَلْتُمْ مَا يَعْبُدُونَ . ثُمَّ اِسْتَثْنَى وَقَالَ " إِلَّا اللَّه " أَيْ إِنَّكُمْ لَمْ تَتْرُكُوا عِبَادَته ; فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا عَلَى تَقْدِير إِنَّ الَّذِينَ فَرَّ أَهْل الْكَهْف مِنْهُمْ لَا يَعْرِفُونَ اللَّه , وَلَا عِلْم لَهُمْ بِهِ ; وَإِنَّمَا يَعْتَقِدُونَ الْأَصْنَام فِي أُلُوهِيَّتهمْ فَقَطْ . وَإِنْ فَرَضْنَا أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللَّه كَمَا كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَل لَكِنَّهُمْ يُشْرِكُونَ أَصْنَامهمْ مَعَهُ فِي الْعِبَادَة فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل ; لِأَنَّ الِاعْتِزَال وَقَعَ فِي كُلّ مَا يَعْبُد الْكُفَّار إِلَّا فِي جِهَة اللَّه . وَفِي مُصْحَف عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه " . قَالَ قَتَادَة هَذَا تَفْسِيرهَا .

قُلْت : وَيَدُلّ عَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذْ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه " قَالَ : كَانَ فِتْيَة مِنْ قَوْم يَعْبُدُونَ اللَّه وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ آلِهَة فَاعْتَزَلَتْ الْفِتْيَة عِبَادَة تِلْكَ الْآلِهَة وَلَمْ تَعْتَزِل عِبَادَة اللَّه . اِبْن عَطِيَّة : فَعَلَى مَا قَالَ قَتَادَة تَكُون " إِلَّا " بِمَنْزِلَةِ غَيْر , و " مَا " مِنْ قَوْله " وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه " فِي مَوْضِع نَصْب , عَطْفًا عَلَى الضَّمِير فِي قَوْله " اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ " . وَمُضَمَّن هَذِهِ الْآيَة أَنَّ بَعْضهمْ قَالَ لِبَعْضٍ : إِذَا فَارَقْنَا الْكُفَّار وَانْفَرَدْنَا بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلْنَجْعَلْ الْكَهْف مَأْوَى وَنَتَّكِل عَلَى اللَّه ; فَإِنَّهُ سَيَبْسُط لَنَا رَحْمَته , وَيَنْشُرهَا عَلَيْنَا , وَيُهَيِّئ لَنَا مِنْ أَمْرنَا مِرْفَقًا . وَهَذَا كُلّه دُعَاء بِحَسَبِ الدُّنْيَا , وَعَلَى ثِقَة كَانُوا مِنْ اللَّه فِي أَمْر آخِرَتهمْ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : كَانَ أَصْحَاب الْكَهْف صَيَاقِلَة , وَاسْم الْكَهْف حيوم .


قُرِئَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا , وَهُوَ مَا يُرْتَفَق بِهِ وَكَذَلِكَ مِرْفَق الْإِنْسَان وَمَرْفِقه ; وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَل " الْمَرْفِق " بِفَتْحِ الْمِيم الْمَوْضِع كَالْمَسْجِدِ وَهُمَا لُغَتَانِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

    أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله : يحتوي على ما لا يستغني عنه الفقيه من أصول الفقه، مع تجنب الإطالة في مسائل الخلاف، والاكتفاء بالأقوال المشهورة وأهم أدلتها، والعناية ببيان حقيقة الخلاف، وتصحيح ما يقع من الوهم أو سوء الفهم للمشتغلين بهذا العلم في تحرير مسائله وتقريرها وتصويرها، وقد عُني المؤلف عنايةً خاصة بثمرات الخلاف، والوقوف عند بعض القضايا الشائكة وتحريرها وتقريبها للفهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166789

    التحميل:

  • فقه الأسماء الحسنى

    فقه الأسماء الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ نافعٌ مُفيدٌ - بإذن الله عز وجل - في أشرف الفقه وأنفعه «فقه أسماء الله الحسنى»، شرحتُ فيه أكثر من مائة اسمٍ من أسماء الله الحُسنى، مسبوقةً بمُقدِّماتٍ تأصيليةٍ في فقه هذا الباب العظيم، وقد حرصتُ في إعداده على أن يكون بألفاظٍ واضحةٍ وأسلوبٍ مُيسَّرٍ، مع عنايةٍ بعرض الشواهد وذكر الدلائل من كتاب الله - عز وجل - وسنة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، مُوضِّحًا ما تيسَّر من الجوانب التعبُّدية والآثار الإيمانية التي هي مُقتضى الإيمان بأسماء الله، وقد استفدتُ فيه كثيرًا من تقريرات أهل العلم الراسخين، ولاسيما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم والشيخ عبد الرحمن السعدي - رحم الله الجميع -، وهو في الأصل حلقات قدَّمتها عير إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله -، في حلقاتٍ أسبوعيَّةٍ بلَغَت عدَّتها اثنتين وثمانين حلقة». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344678

    التحميل:

  • الكذب والكاذبون

    الكذب آفة تفتك بالمجتمع، تتسلل إلى نقلة الأخبار، وحملة الأفكار، فتؤدي إلى إشكالات كثيرة؛ فالكذب يبدي الفضائح، ويكتم المحاسن، ويشيع قالة السوء في كل مكان عن صاحبه، ويدل على طريق الشيطان. من أجل ذلك ذمه الله - عز وجل - في كتابه الكريم، وذمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة المطهرة، وذمه سلفنا الصالح، وفي هذا الكتاب توضيح لهذا الأمر.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76421

    التحميل:

  • مشاريع الأسرة [ 30 مشروعًا نافعًا للفرد والأسرة والمجتمع في رمضان ]

    مشاريع الأسرة [ 30 مشروعًا نافعًا للفرد والأسرة والمجتمع في رمضان ]: إن الأسرة المسلمة مدعوة اليوم إلى جلسة عاجلة للتشاور فيما بينها حول ما يمكن أن تقدمه من مشاريع الإحسان في رمضان، وقد رأينا أن نقدم للأسرة نماذج من تلك المشاريع الخيرية التي تعود بالنفع على الأسرة وعلى الناس، لتختار الأسرة ما يناسبها من تلك المشاريع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364269

    التحميل:

  • كتاب العلم

    كتاب العلم : يحتوي على نصائح وتوجيهات في منهجية طلب العلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144939

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة