Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) (الكهف) mp3
عِبَارَة عَنْ شِدَّة عَزْم وَقُوَّة صَبْر , أَعْطَاهَا اللَّه لَهُمْ حَتَّى قَالُوا بَيْن يَدَيْ الْكُفَّار : " رَبّنَا رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُو مِنْ دُونه إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا " . وَلَمَّا كَانَ الْفَزَع وَخَوَر النَّفْس يُشْبِه بِالتَّنَاسُبِ الِانْحِلَال حَسُنَ فِي شِدَّة النَّفْس وَقُوَّة التَّصْمِيم أَنْ يُشْبِه الرَّبْط ; وَمِنْهُ يُقَال : فُلَان رَابِط الْجَأْش , إِذَا كَانَ لَا تَفْرُق نَفْسه عِنْد الْفَزَع وَالْحَرْب وَغَيْرهَا . وَمِنْهُ الرَّبْط عَلَى قَلْب أُمّ مُوسَى . وَقَوْله تَعَالَى : " وَلِيَرْبِط عَلَى قُلُوبكُمْ وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام " [ الْأَنْفَال : 11 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ .




فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " إِذْ قَامُوا فَقَالُوا " يَحْتَمِل ثَلَاثَة مَعَانٍ : أَحَدهَا : أَنْ يَكُون هَذَا وَصْف مَقَامهمْ بَيْن يَدَيْ الْمَلِك الْكَافِر - كَمَا تَقَدَّمَ , وَهُوَ مَقَام يَحْتَاج إِلَى الرَّبْط عَلَى الْقَلْب حَيْثُ خَالَفُوا دِينه , وَرَفَضُوا فِي ذَات اللَّه هَيْبَته . وَالْمَعْنَى الثَّانِي فِيمَا قِيلَ : إِنَّهُمْ أَوْلَاد عُظَمَاء تِلْكَ الْمَدِينَة , فَخَرَجُوا وَاجْتَمَعُوا وَرَاء تِلْكَ الْمَدِينَة مِنْ غَيْر مِيعَاد ; فَقَالَ أَسَنّهمْ : إِنِّي أَجِد فِي نَفْسِي أَنَّ رَبِّي رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض ; فَقَالُوا وَنَحْنُ كَذَلِكَ نَجِد فِي أَنْفُسنَا . فَقَامُوا جَمِيعًا فَقَالُوا : " رَبّنَا رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُو مِنْ دُونه إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا " . أَيْ لَئِنْ دَعَوْنَا إِلَهًا غَيْره فَقَدْ قُلْنَا إِذًا جَوْرًا وَمُحَالًا . وَالْمَعْنَى الثَّالِث : أَنْ يُعَبَّر بِالْقِيَامِ عَنْ اِنْبِعَاثهمْ بِالْعَزْمِ إِلَى الْهُرُوب إِلَى اللَّه تَعَالَى وَمُنَابَذَة النَّاس ; كَمَا تَقُول : قَامَ فُلَان إِلَى أَمْر كَذَا إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ بِغَايَةِ الْجَدّ . الثَّانِيَة : قَالَ اِبْن عَطِيَّة : تَعَلَّقَتْ الصُّوفِيَّة فِي الْقِيَام وَالْقَوْل بِقَوْلِهِ " إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبّنَا رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض " .

قُلْت : وَهَذَا تَعَلُّق غَيْر صَحِيح هَؤُلَاءِ قَامُوا فَذَكَرُوا اللَّه عَلَى هِدَايَته , وَشَكَرُوا لِمَا أَوْلَاهُمْ مِنْ نِعَمه وَنِعْمَته , ثُمَّ هَامُوا عَلَى وُجُوههمْ مُنْقَطِعِينَ إِلَى رَبّهمْ خَائِفِينَ مِنْ قَوْمهمْ ; وَهَذِهِ سُنَّة اللَّه فِي الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء وَالْفُضَلَاء الْأَوْلِيَاء . أَيْنَ هَذَا مِنْ ضَرْب الْأَرْض بِالْأَقْدَامِ وَالرَّقْص بِالْأَكْمَامِ وَخَاصَّة فِي هَذِهِ الْأَزْمَان عِنْد سَمَاع الْأَصْوَات الْحِسَان مِنْ الْمُرْد وَالنِّسْوَان ; هَيْهَاتَ بَيْنهمَا وَاَللَّه مَا بَيْن الْأَرْض وَالسَّمَاء . ثُمَّ هَذَا حَرَام عِنْد جَمَاعَة الْعُلَمَاء , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة لُقْمَان إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " سُبْحَان " عِنْد قَوْله : " وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا " [ الْإِسْرَاء : 37 ] مَا فِيهِ كِفَايَة . وَقَالَ الْإِمَام أَبُو بَكْر الطَّرَسُوسِيّ وَسُئِلَ عَنْ مَذْهَب الصُّوفِيَّة فَقَالَ : وَأَمَّا الرَّقْص وَالتَّوَاجُد فَأَوَّل مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَاب السَّامِرِيّ ; لَمَّا اِتَّخَذَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار قَامُوا يَرْقُصُونَ حَوَالَيْهِ وَيَتَوَاجَدُونَ ; فَهُوَ دِين الْكُفَّار وَعُبَّاد الْعِجْل , عَلَى مَا يَأْتِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مناهج تعليمية للمسلمين الجدد

    تعليم المسلم الجديد من الأمور المهمة ليعبد الله على بصيرة، فالعلم قبل العمل؛ لذا كان من منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المسلم الجديد تعليمه بعد أن ينطق بالشهادتين، وبه كان يبدأ - صلى الله عليه وسلم - مع من أسلموا في مكة والمدينة، وكان من أصحابه القراء الذين يعلمون الناس القرآن، ويلقنونهم شرائع الإسلام. ومن هذا المنطلق فقد قام قسم التعليم بمكتب الربوة بإعداد مناهج تعليمية مقسمة على عدة مراحل تناسب المسلمين الجدد، وتحتوي كل مرحلة على ثلاث مواد بالإضافة إلى منهج القرآن الكريم. - وقد قام المكتب بترجمة المناهج إلى عدة لغات عالمية منها الإنجليزية والفلبينية والأردية وغيرهم.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/234603

    التحميل:

  • نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب

    نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب : كتاب مختصر في أبواب الفقه عامة وفصولا مهمة في الآداب والحقوق صاغه بعبارة موجزة سهلة يشترك في فهمها الجميع مقتصرا على القول الراجح دون تعرض للخلاف، ويتميز أيضا بأنه يعد من أواخر ما صنف حيث فرغ منه قبل وفاته بعامين تقريبا. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205538

    التحميل:

  • العلم فضله وآدابه ووسائله

    العلم فضله وآدابه ووسائله: رسالة في بيان المراد بالعلم وذكر حكمه وأهمية العلم الذي يحتاج إلى تعلمه وكيفية التعلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1955

    التحميل:

  • أربعون حديثا في التربية والمنهج

    أربعون حديثا في التربية والمنهج : هذه الرسالة تحتوي على أربعين حديثاً في التربية والمنهج. وأراد الشيخ - أثابه الله - بالتربية: التعامل مع نفس العبد وجوارحه حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح. وأرد بالمنهج: التعامل في دعوة الناس حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح. - قدم لها فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233546

    التحميل:

  • مصحف المدينة بخط النسخ تعليق

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة بخط النسخ تعليق، إصدار عام 1431هـ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228731

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة