Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) (الكهف) mp3
أَيْ مِنْ بَعْد نَوْمهمْ . وَيُقَال لِمَنْ أُحْيِي أَوْ أُقِيمَ مِنْ نَوْمه مَبْعُوث ; لِأَنَّهُ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الِانْبِعَاث وَالتَّصَرُّف .



" لِنَعْلَم " عِبَارَة عَنْ خُرُوج ذَلِكَ الشَّيْء إِلَى الْوُجُود وَمُشَاهَدَته ; وَهَذَا عَلَى نَحْو كَلَام الْعَرَب , أَيْ لِنَعْلَم ذَلِكَ مَوْجُودًا , وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ اللَّه تَعَالَى عَلِمَ أَيّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى الْأَمَد . وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ " لِيَعْلَم " بِالْيَاءِ . وَالْحِزْبَانِ الْفَرِيقَانِ , وَالظَّاهِر مِنْ الْآيَة أَنَّ الْحِزْب الْوَاحِد هُمْ الْفِتْيَة إِذْ ظَنُّوا لُبْثهمْ قَلِيلًا . وَالْحِزْب الثَّانِي أَهْل الْمَدِينَة الَّذِينَ بَعَثَ الْفِتْيَة عَلَى عَهْدهمْ , حِين كَانَ عِنْدهمْ التَّارِيخ لِأَمْرِ الْفِتْيَة . وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور مِنْ الْمُفَسِّرِينَ . وَقَالَتْ فِرْقَة : هُمَا حِزْبَانِ مِنْ الْكَافِرِينَ , اِخْتَلَفَا فِي مُدَّة أَصْحَاب الْكَهْف . وَقِيلَ : هُمَا حِزْبَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَا يَرْتَبِط بِأَلْفَاظِ الْآيَة . و " أَحْصَى " فِعْل مَاضٍ . و " أَمَدًا " نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُول بِهِ ; قَالَهُ أَبُو عَلِيّ . وَقَالَ الْفَرَّاء : نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز . وَقَالَ الزَّجَّاج : نُصِبَ عَلَى الظَّرْف , أَيْ أَيّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِلُبْثِهِمْ فِي الْأَمَد , وَالْأَمَد الْغَايَة . وَقَالَ مُجَاهِد : " أَمَدًا " نُصِبَ مَعْنَاهُ عَدَدًا , وَهَذَا تَفْسِير بِالْمَعْنَى عَلَى جِهَة التَّقْرِيب . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : " أَمَدًا " مَنْصُوب ب " لَبِثُوا " . اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا غَيْر مُتَّجِه , وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ نُصِبَ عَلَى التَّفْسِير فَيَلْحَقهُ مِنْ الِاخْتِلَال أَنَّ أَفْعَل لَا يَكُون مِنْ فِعْل رُبَاعِيّ إِلَّا فِي الشَّاذّ , و " أَحْصَى " فِعْل رُبَاعِيّ . وَقَدْ يُحْتَجّ لَهُ بِأَنْ يُقَال : إِنَّ أَفْعَل فِي الرُّبَاعِيّ قَدْ كَثُرَ ; كَقَوْلِك : مَا أَعْطَاهُ لِلْمَالِ وَآتَاهُ لِلْخَيْرِ . وَقَالَ فِي صِفَة حَوْضه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَاؤُهُ أَبْيَض مِنْ اللَّبَن ) . وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أذكار طرفي النهار

    أذكار طرفي النهار : رسالة صغيرة في 32 صفحة طبعت عام 1415هـ سرد فيها ورد طرفي النهار مجرداً من التخريج بعد أن قدم له بمقدمة ذكر فيها أنه اقتصر على خمسة عشر حديثاً صحيحاُ وهي التي اقتصر عليها الشيخ ابن باز - رحمه الله - في كتابه تحفة الأخيار.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2461

    التحميل:

  • الأمن في حياة الناس وأهميته في الإسلام

    الأمن في حياة الناس : يتكون هذا البحث من خمسة مباحث وخاتمة: المبحث الأول: الأمن في الكتاب والسنة. المبحث الثاني: مفهوم الأمن في المجتمع المسلم. المبحث الثالث: تطبيق الشريعة والأمن الشامل. المبحث الرابع: أمن غير المسلم في الدولة الإسلامية. المبحث الخامس: الأمن في المملكة العربية السعودية. الخاتمة: في أهم ما يحقق الأمن للمجتمع المسلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144881

    التحميل:

  • تنزيه القرآن الكريم عن دعاوى الـمبطلين

    تنزيه القرآن الكريم عن دعاوى الـمبطلين : تحتوي هذه الرسالة على عدة مسائل منها: - منهج المبطلين في إثارة الأباطيل عن القرآن. - الجمع الكتابي للقرآن الكريم. - هل القرآن الكريم من إنشاء محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ - المصادر المزعومة للقرآن الكريم. - هل تغير النص القرآني في عصر الصحابة الكرام؟ - الأباطيل المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله. - الأباطيل المتعلقة بما في القرآن عن أنبياء الله تعالى. - الأباطيل المتعلقة بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم -. - القرآن والمسيحية. - الأخطاء المزعومة في القرآن الكريم. - الأخطاء اللغوية المزعومة في القرآن الكريم. - التناقضات المزعومة في القرآن الكريم. - المرأة في القرآن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228829

    التحميل:

  • عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية .. معجزة علمية

    عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية: رسالة تتناول بالشرح والتفسير آخرَ آية من سورة الفتح: {.. كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجِبُ الزُّرَّاع ليغيظَ بهمُ الكُفَّار ..}؛ حيث استنبطَ المؤلف أن آل البيت والصحابة كالفروع والأغصان، ثم ذكر حالهم في محبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمهم له.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335470

    التحميل:

  • مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة

    مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة: أسئلة أجاب عنها الشيخ تتعلق بالمرأة المسلمة (اللباس، الصلاة، ... إلخ).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1981

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة