Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 109

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) (الكهف) mp3
نَفِدَ الشَّيْء إِذَا تَمَّ وَفَرَغَ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ .



أَيْ زِيَادَة عَلَى الْبَحْر عَدَدًا أَوْ وَزْنًا . وَفِي مُصْحَف أُبَيّ " مِدَادًا " وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا مُجَاهِد وَابْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد . وَانْتَصَبَ " مَدَدًا " عَلَى التَّمْيِيز أَوْ الْحَال . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالَتْ الْيَهُود لَمَّا قَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا " [ الْإِسْرَاء : 85 ] قَالُوا : وَكَيْفَ وَقَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاة , وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ؟ فَنَزَلَتْ " قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْر مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْر " الْآيَة . وَقِيلَ : قَالَتْ الْيَهُود إِنَّك أُوتِيت الْحِكْمَة , وَمَنْ أُوتِيَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا , ثُمَّ زَعَمْت أَنَّك لَا عِلْم لَك بِالرُّوحِ ؟ ! فَقَالَ اللَّه تَعَالَى قُلْ وَإِنْ أُوتِيت الْقُرْآن وَأُوتِيتُمْ التَّوْرَاة فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَلِمَات اللَّه تَعَالَى قَلِيلَة , قَالَ اِبْن عَبَّاس : " كَلِمَات رَبِّي " أَيْ مَوَاعِظ رَبِّي . وَقِيلَ : عَنَى بِالْكَلِمَاتِ الْكَلَام الْقَدِيم الَّذِي لَا غَايَة لَهُ وَلَا مُنْتَهَى , وَهُوَ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَيَجُوز أَنْ يُعَبَّر عَنْهُ بِلَفْظِ الْجَمْع لِمَا فِيهِ مِنْ فَوَائِد الْكَلِمَات , وَلِأَنَّهُ يَنُوب مَنَابهَا , فَجَازَتْ الْعِبَادَة عَنْهَا بِصِيغَةِ الْجَمْع تَفْخِيمًا ; وَقَالَ الْأَعْشَى : وَوَجْه نَقِيّ اللَّوْن صَافٍ يَزِينهُ مَعَ الْجِيد لَبَّات لَهَا وَمَعَاصِم فَعَبَّرَ بِاللَّبَّاتِ عَنْ اللَّبَّة . وَفِي التَّنْزِيل " نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ " [ فُصِّلَتْ : 31 ] و " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر " [ الْحِجْر : 9 ] " وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيت " [ الْحِجْر : 23 ] وَكَذَلِكَ " إِنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة " [ النَّحْل : 120 ] لِأَنَّهُ نَابَ مَنَاب أُمَّة . وَقِيلَ : أَيْ مَا نَفِدَتْ الْعِبَارَات وَالدَّلَالَات الَّتِي تَدُلّ عَلَى مَفْهُومَات مَعَانِي كَلَامه سُبْحَانه وَتَعَالَى . وَقَالَ السُّدِّيّ : أَيْ إِنْ كَانَ الْبَحْر مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْر قَبْل أَنْ تَنْفَد صِفَات الْجَنَّة الَّتِي هِيَ دَار الثَّوَاب . وَقَالَ عِكْرِمَة : لَنَفِدَ الْبَحْر قَبْل أَنْ يَنْفَد ثَوَاب مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة : " وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه " [ لُقْمَان : 27 ] . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " قَبْل أَنْ يَنْفَد " بِالْيَاءِ لِتَقَدُّمِ الْفِعْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خطر الجريمة الخلقية

    خطر الجريمة الخلقية : في هذه الرسالة بيان أضرار الزنا وما يلحق به وفوائد غض البصر وأهم الطرق لمكافحة الزنا والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209195

    التحميل:

  • منطقة المصب والحواجز بين البحار

    منطقة المصب والحواجز بين البحار: أثبت القرآن الكريم للعالم أجمع معجزةً فريدة من معجزاته؛ وهي: الحواجز التي تقع بين البحار العذبة والمالحة. وهذه الرسالة تُبيِّن هذه المعجزة العظيمة المذكورة في بعض سور القرآن الكريم من خلال الأبحاث العلمية التي قام بها علماء متخصصون مسلمون وغير مسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339051

    التحميل:

  • وجاء الشتاء

    هذا كتاب صيغ من محاضرة للشيخ عبدالعزيز السدحان، وتحدث الشيخ فيها بداية عن الأعمار وسرعة انقضائها، ثم تحدث عن فصل الشتاء، وعن السيول والأمطار وما فيها من آيات وأحكام، وعن استغلال فصل الشتاء بالقيام لطول ليله وصيامه لقصر نهاره، وكثيرا ما ذكر فوائد متفرقة ونصائح ووقفات في مواضيع متعددة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261583

    التحميل:

  • ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت

    ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت: يروي الكاتب رحلته التي انتقل فيها من عالم التشيع إلى حقيقة الإسلام، بأسلوبٍ راقٍ ومُقنِع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74691

    التحميل:

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة