Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 99

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَرَكْنَا بَعْضهمْ يَوْمئِذٍ يَمُوج فِي بَعْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَتَرَكْنَا عِبَادنَا يَوْم يَأْتِيهِمْ وَعْدنَا الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ , بِأَنَّا نَدُكّ الْجِبَال وَنَنْسِفهَا عَنْ الْأَرْض نَسْفًا , فَنَذَرهَا قَاعًا صَفْصَفًا , بَعْضهمْ يَمُوج فِي بَعْض , يَقُول : يَخْتَلِط جِنّهمْ بِإِنْسِهِمْ . كَمَا : 17613 - ثنا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ شَيْخ مِنْ بَنِي فَزَارَة , فِي قَوْله : { وَتَرَكْنَا بَعْضهمْ يَوْمئِذٍ يَمُوج فِي بَعْض } قَالَ : إِذَا مَاجَ الْجِنّ وَالْإِنْس , قَالَ إِبْلِيس : فَأَنَا أَعْلَم لَكُمْ عِلْم هَذَا الْأَمْر , فَيَظْعَن إِلَى الْمَشْرِق , فَيَجِد الْمَلَائِكَة قَدْ قَطَعُوا الْأَرْض , ثُمَّ يَظْعَن إِلَى الْمَغْرِب , فَيَجِد الْمَلَائِكَة قَدْ قَطَعُوا الْأَرْض , ثُمَّ يَصْعَد يَمِينًا وَشِمَالًا إِلَى أَقْصَى الْأَرْض , فَيَجِد الْمَلَائِكَة قَطَعُوا الْأَرْض , فَيَقُول : مَا مِنْ مَحِيص , فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ , إِذْ عُرِضَ لَهُ طَرِيق كَالشِّرَاكِ , فَأَخَذَ عَلَيْهِ هُوَ وَذُرِّيَّته , فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَيْهِ , إِذْ هَجَمُوا عَلَى النَّار , فَأَخْرَجَ اللَّه خَازِنًا مِنْ خُزَّانِ النَّار , قَالَ : يَا إِبْلِيس أَلَمْ تَكُنْ لَك الْمَنْزِلَة عِنْد رَبّك , أَلَمْ تَكُنْ فِي الْجِنَان ؟ فَيَقُول : لَيْسَ هَذَا يَوْم عِتَاب , لَوْ أَنَّ اللَّه فَرَضَ عَلَيَّ فَرِيضَة لَعَبَدْته فِيهَا عِبَادَة لَمْ يَعْبُدهُ مِثْلهَا أَحَد مِنْ خَلْقه , فَيَقُول : فَإِنَّ اللَّه قَدْ فَرَضَ عَلَيْك فَرِيضَة , فَيَقُول : مَا هِيَ ؟ فَيَقُول : يَأْمُرك أَنْ تَدْخُل النَّار , فَيَتَلَكَّأ عَلَيْهِ , فَيَقُول بِهِ وَبِذُرِّيَّتِهِ بِجَنَاحَيْهِ , فَيَقْذِفهُمْ فِي النَّار , فَتَزْفِر النَّار زَفْرَة فَلَا يَبْقَى مَلَك مُقَرَّب , وَلَا نَبِيّ مُرْسَل إِلَّا جَثَى لِرُكْبَتَيْهِ . 17614 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَتَرَكْنَا بَعْضهمْ يَوْمئِذٍ يَمُوج فِي بَعْض } قَالَ : هَذَا أَوَّل الْقِيَامَة , ثُمَّ نُفِخَ فِي الصُّور عَلَى أَثَر ذَلِكَ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا .

{ وَنُفِخَ فِي الصُّور } قَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا مَضَى فِي الصُّور , وَمَا هُوَ , وَمَا عُنِيَ بِهِ . وَاخْتَرْنَا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , غَيْر أَنَّا نَذْكُر فِي هَذَا الْمَوْضِع بَعْض مَا لَمْ نَذْكُر فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع مِنْ الْأَخْبَار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17615 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ثنا أَسْلَمَ , عَنْ بِشْر بْن شَغَاف , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَهُ عَنْ الصُّور , قَالَ : " قَرْن يُنْفَخ فِيهِ " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ الْعِجْلِيّ , عَنْ بِشْر بْن شَغَاف , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِهِ . 17616 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَارِث الْقَنْطَرِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْر , قَالَ : كُنْت فِي جِنَازَة عُمَر بْن ذَرّ فَلَقِيت مَالِك بْن مِغْوَل , فَحَدَّثْنَا عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْف أَنْعَمَ وَصَاحِب الْقَرْن قَدْ اِلْتَقَمَ وَحَنَى الْجَبْهَة , وَأَصْغَى بِالْأُذُنِ مَتَى يُؤْمَر " فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " قُولُوا حَسْبنَا اللَّه وَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا , وَلَوْ اِجْتَمَعَ أَهْل مِنًى مَا أَقَالُوا ذَلِكَ الْقَرْن " كَذَا قَالَ , وَإِنَّمَا هُوَ مَا أَقَلُّوا . * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْف أَنْعَمَ وَصَاحِب الْقَرْن قَدْ اِلْتَقَمَ الْقَرْن , وَحَنَى ظَهْره وَجَحَظَ بِعَيْنَيْهِ " , قَالُوا : مَا نَقُول يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " قُولُوا : حَسْبنَا اللَّه , تَوَكَّلْنَا عَلَى اللَّه " . 17617 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْف أَنْعَمَ وَصَاحِب الْقَرْن قَدْ اِلْتَقَمَ الْقَرْن , وَحَنَى جَبْهَته يَسْتَمِع مَتَى يُؤْمَر يَنْفُخ فِيهِ " , فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَكَيْف نَقُول ؟ قَالَ : " تَقُولُونَ : حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل , تَوَكَّلْنَا عَلَى اللَّه " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَالْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَا : ثنا أَسْبَاط , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا شُعَيْب بْن حَرْب , قَالَ : ثنا خَالِد أَبُو الْعَلَاء , قَالَ : ثنا عَطِيَّة الْعَوْفِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْف أَنْعَمَ وَصَاحِب الْقَرْن قَدْ اِلْتَقَمَ الْقَرْن وَحَنَى الْجَبْهَة , وَأَصْغَى بِالْأُذُنِ مَتَى يُؤْمَر أَنْ يَنْفُخ , وَلَوْ أَنَّ أَهْل مِنًى اِجْتَمَعُوا عَلَى الْقَرْن عَلَى أَنْ يُقِلُّوهُ مِنْ الْأَرْض , مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ " قَالَ : فَأُبْلِسَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشَقَّ عَلَيْهِمْ , قَالَ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا : حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل , عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا " . 17618 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَافِع الْمَدَنِيّ , عَنْ يَزِيد بْن فُلَان , عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمَّا فَرَغَ اللَّه مِنْ خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض , خَلَقَ الصُّور , فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيل , فَهُوَ وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ شَاخِص بَصَره إِلَى الْعَرْش يَنْتَظِر مَتَى يُؤْمَر " . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : يَا رَسُول اللَّه , مَا الصُّور ؟ قَالَ : " قَرْن " . قَالَ : وَكَيْف هُوَ ؟ قَالَ : " قَرْن عَظِيم يَنْفُخ فِيهِ ثَلَاث نَفَخَات : الْأُولَى : نَفْخَة الْفَزَع , وَالثَّانِيَة : نَفْخَة الصَّعْق , وَالثَّالِثَة : نَفْخَة الْقِيَام لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " . وَقَوْله : { فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا } يَقُول : فَجَمَعْنَا جَمِيع الْخَلْق حِينَئِذٍ لِمَوْقِفِ الْحِسَاب جَمِيعًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

    بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو : هذه الندوة شارك فيها نخبة كبيرة من العلماء والدعاة، وتحتوي على أربعة محاور: المحور الأول: الوسطية والاعتدال في القرآن والسنة. المحور الثاني: دلالة القرآن على سماحة الإسلام ويسره. المحور الثالث: الغلو: مظاهره وأسبابه. المحور الرابع: استثمار تعليم القرآن الكريم في ترسيخ الوسطية ومعالجة الغلو.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144862

    التحميل:

  • إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى

    إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه فوائد متنوعة، ولطائف متفرقة، جمعتُ شتاتَها من أماكن عديدة حول إثبات أن المُحسِن اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وذكر الأدلة على ذلك من السنة بنقل الأحاديث الدالة على ذلك، وحكم أهل العلم عليها، وبيان جواز التعبيد لله به كغيره من أسماء الله الحسنى؛ لثبوته اسمًا لله، ونقل أقوال أهل العلم ممن صرَّح بذلك، وذكر عدد ممن سُمِّي بـ (عبد المحسن) إلى نهاية القرن التاسع، مع فوائد أخرى».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348307

    التحميل:

  • القول المفيد على كتاب التوحيد

    القول المفيد على كتاب التوحيد : هذا شرح مبارك على كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -, قام بشرحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -, وأصل هذا الشرح دروس أملاها الشيخ في الجامع الكبير بمدينة عنيزة بالسعودية, فقام طلبة الشيخ ومحبيه بتفريغ هذه الأشرطة وكتابتها؛ فلما رأى الشيخ حرص الطلبة عليها قام بأخذ هذا المكتوب وتهذيبه والزيادة عليه ثم خرج بهذا الشكل . وعلى كثرة ما للكتاب من شروح إلا أن هذا الشرح يتميز بعدة ميزات تجعل له المكانة العالية بين شروح الكتاب؛ فالشرح يجمع بين البسط وسهولة الأسلوب وسلاسته, كما أنه أولى مسائل كتاب التوحيد عناية بالشرح والربط والتدليل, وهذا الأمر مما أغفله كثير من شراح الكتاب, كما أن هذا الشرح تميز بكون مؤلفه اعتنى فيه بالتقسيم والتفريع لمسائل الكتاب مما له أكبر الأثر في ضبط مسائله, كما أن مؤلفه لم يهمل المسائل العصرية والكلام عليها وربطه لقضايا العقيدة بواقع الناس الذي يعشيه, ويظهر كذلك اعتناء المؤلف بمسائل اللغة والنحو خاصة عند تفسيره للآيات التي يسوقها المصنف, وغير ذلك من فوائد يجدها القارئ في أثناء هذا الشرح المبارك. - وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب من إصدار دار العاصمة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233627

    التحميل:

  • الأنوار في سيرة النبي المختار بطريقة سؤال وجواب

    الأنوار في سيرة النبي المختار بطريقة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168883

    التحميل:

  • العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

    العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، جمعتُها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193636

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة