Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 98

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ هَذَا رَحْمَة مِنْ رَبِّي } يَقُول عَزَّ ذِكْره : فَلَمَّا رَأَى ذُو الْقَرْنَيْنِ أَنَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَظْهَرُوا مَا بَنَى مِنْ الرَّدْم , وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى نَقْبه , قَالَ : هَذَا الَّذِي بَنَيْته وَسَوَّيْته حَاجِزًا بَيْن هَذِهِ الْأُمَّة , وَمِنْ دُون الرَّدْم رَحْمَة مِنْ رَبِّي رَحِمَ بِهَا مِنْ دُون الرَّدْم مِنْ النَّاس , فَأَعَانَنِي بِرَحْمَتِهِ لَهُمْ حَتَّى بَنَيْته وَسَوَّيْته لِيَكُفّ بِذَلِكَ غَائِلَة هَذِهِ الْأُمَّة عَنْهُمْ .

وَقَوْله : { فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء } يَقُول : فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي الَّذِي جَعَلَهُ مِيقَاتًا لِظُهُورِ هَذِهِ الْأُمَّة وَخُرُوجهَا مِنْ وَرَاء هَذَا الرَّدْم لَهُمْ , جَعَلَهُ دَكَّاء , يَقُول : سَوَّاهُ بِالْأَرْضِ , فَأَلْزَقَهُ بِهَا , مِنْ قَوْلهمْ : نَاقَة دَكَّاء : مُسْتَوِيَة الظَّهْر لَا سَنَام لَهَا . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : جَعَلَهُ مَدْكُوكًا , فَقِيلَ : دَكَّاء . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 17610 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء } قَالَ : لَا أَدْرِي الْجَبَلَيْنِ يَعْنِي بِهِ , أَوْ مَا بَيْنهمَا . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُون كَذَلِكَ بَعْد قَتْل عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام الدَّجَّال . ذُكِرَ الْخَبَر بِذَلِكَ . 17611 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ , قَالَ : ثنا هُشَيْم بْن بَشِير , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام , عَنْ جَبَلَة بْن سُحَيْم , عَنْ مُؤْثِر , وَهُوَ اِبْن عَفَازَة الْعَبْدِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقِيت لَيْلَة الْإِسْرَاء إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَذَاكَرُوا أَمْر السَّاعَة , وَرَدُّوا الْأَمْر إِلَى إِبْرَاهِيم فَقَالَ إِبْرَاهِيم : لَا عِلْم لِي بِهَا , فَرَدُّوا الْأَمْر إِلَى مُوسَى , فَقَالَ مُوسَى : لَا عِلْم لِي بِهَا , فَرَدُّوا الْأَمْر إِلَى عِيسَى ; قَالَ عِيسَى : أَمَّا قِيَام السَّاعَة لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه , وَلَكِنَّ رَبِّي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِمَا هُوَ كَائِن دُون وَقْتهَا , عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّ الدَّجَّال خَارِج , وَأَنَّهُ مُهْبِطِي إِلَيْهِ , فَذَكَرَ أَنَّ مَعَهُ قَصَبَتَيْنِ , فَإِذَا رَآنِي أَهْلَكَهُ اللَّه , قَالَ : فَيَذُوب كَمَا يَذُوب الرَّصَاص , حَتَّى إِنَّ الْحَجَر وَالشَّجَر لِيَقُولَ : يَا مُسْلِم هَذَا كَافِر فَاقْتُلْهُ , فَيُهْلِكهُمْ اللَّه , وَيَرْجِع النَّاس إِلَى بِلَادهمْ وَأَوْطَانهمْ فَيَسْتَقْبِلهُمْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ , لَا يَأْتُونَ عَلَى شَيْء إِلَّا أَكَلُوهُ , وَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَاء إِلَّا شَرِبُوهُ , فَيَرْجِع النَّاس إِلَيَّ , فَيَشْكُونَهُمْ , فَأَدْعُو اللَّه عَلَيْهِمْ فَيُمِيتهُمْ حَتَّى تَجْوَى الْأَرْض مِنْ نَتِن رِيحهمْ , فَيَنْزِل الْمَطَر , فَيَجُرّ أَجْسَادهمْ , فَيُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْر , ثُمَّ يَنْسِف الْجِبَال حَتَّى تَكُون الْأَرْض كَالْأَدِيمِ , فَعَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ السَّاعَة مِنْهُمْ كَالْحَامِلِ الْمُتِمّ الَّتِي لَا يَدْرِي أَهْلهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلَادِهَا , لَيْلًا أَوْ نَهَارًا " . 17612 - حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ أَصْبَع بْن زَيْد , عَنْ الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ جَبَلَة بْن سُحَيْم , عَنْ مُؤْثِر بْن عَفَازَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِلْتَقَى هُوَ وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمْ السَّلَام . فَتَذَاكَرُوا أَمْر السَّاعَة . فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ عَنْ هُشَيْم , وَزَادَ فِيهِ : قَالَ الْعَوَّام بْن حَوْشَب : فَوَجَدْت تَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْد الْحَقّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَة أَبْصَار الَّذِينَ كَفَرُوا } 21 96 : 97 وَقَالَ : { فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْد رَبِّي حَقًّا } يَقُول : وَكَانَ وَعْد رَبِّي الَّذِي وَعَدَ خَلْقه فِي دَكّ هَذَا الرَّدْم , وَخُرُوج هَؤُلَاءِ الْقَوْم عَلَى النَّاس , وَعَيْثهمْ فِيهِ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ وَعْده حَقًّا , لِأَنَّهُ لَا يُخْلِف الْمِيعَاد فَلَا يَقَع غَيْر مَا وَعَدَ أَنَّهُ كَائِن.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مسألة في الكنائس

    مسألة في الكنائس : يضم الكتاب رسالة لابن تيمية لقواعد في الكنائس وأحكامها، وما يجوز هدمه منها وإبقاؤه، ولِمَ يجب هدمه، وأجوبة تتعلق بذلك.

    المدقق/المراجع: علي بن عبد العزيز الشبل

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273070

    التحميل:

  • الخوف من الله وأحوال أهله

    الخوف من الله وأحوال أهله : الخوف من الله تعالى سمة المؤمنين، وآية المتقين، وديدن العارفين، خوف الله تعالى في الدنيا طريقٌ للأمن في الآخرة، وسببٌ للسعادة في الدارين، فالخائف من الله تعالى عاقبته الأمن والسلام، وثوابه أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر - صلى الله عليه وآله وسلم – السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة فذكر منهم:{ رجلا دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين }، وذكر منهم:{ رجلا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه}. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أدلة الترغيب في الخوف من القرآن والسنة، مع ذكر أقوال السلف في ذلك، وبيان بعض احوالهم، ثم بيان بعض علامات وأسباب وثمرات الخوف من الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/67387

    التحميل:

  • أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان

    أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان : إن العلم الشرعي المؤسس على الكتاب والسنة هو الذي يهذب النفوس، ويطهر القلوب، ويقيد صاحبه عن العنف والإجرام، ويمنعه من الظلم والعدوان، ويحمله على تعظيم حقوق العباد وحفظ مصالحهم، ويحجزه عن الإقدام على هتك الحرمات، وارتكاب المظالم والموبقات، وهو يمنع من العنف ابتداءً، وهو أيضًا من أعظم الأسباب المعينة على علاج هذه الظاهرة الخطيرة، وحمل من تلبس بشيء منها على التوبة والإنابة، وعدم التكرار والمعاودة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116862

    التحميل:

  • الآل والصحابة محبة وقرابة

    الآل والصحابة محبة وقرابة: إن المصاهرة بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في غاية الوضوح، ولا سيما بين ذرية الإمام علي - رضي الله عنه - وذرية الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -، وكذلك المصاهرة مشهورة بين بني أمية وبين بني هاشم قبل الإسلام وبعده وأشهرها زواج الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من بنت أبي سفيان - رضي الله عنهم أجمعين - وفي هذه الرسالة معلقات ذات دلالة عميقة على العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب. - ملحوظة: أضفنا نسخة بجودة منخفضة تصلح للتصفح عن طريق الحاسب الآلي - الكمبيوتر -، ونسخة أخرى بجودة عالية تصلح للطباعة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260223

    التحميل:

  • التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم

    هذا البحث ( التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم ) بين الباحث صوراً من تطاول البشر على الله سبحانه وتعالى، وصوراً من تطاول أهل الكتاب على الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام، كما تطرق البحث إلى تطاول الكفار على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في عهده الشريف، وتبين أن التطاول عليه صلى الله عليه وسلم من قبل أهل الكتاب له أسباب جوهرية ذكرها القرآن الكريم وبينها غاية البيان، وهذا من عظمة هذا القرآن الكريم، ولم يتناول البحث الوسائل والأساليب التي تتحقق بها هذه الأسباب؛ لأنها أدوات لها غير مؤثرة بنفسها، وظهر أيضاً أن الأسباب المعاصرة التي تدعو أهل الكتاب للتطاول على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هي الأسباب السابقة مضافاً إليها بعض الأسباب التي استجدت مما تضمنه هذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/257581

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة