Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 93

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) (الكهف) mp3
{ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ } وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السُّدَّيْنِ " بِضَمِّ السِّين وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن مِنْ ذَلِكَ بِضَمِّ السِّين . وَكَانَ بَعْض قُرَّاء الْمَكِّيِّينَ يَقْرَؤُهُ بِفَتْحِ ذَلِكَ كُلّه . وَكَانَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء يَفْتَح السِّين فِي هَذِهِ السُّورَة , وَيَضُمّ السِّين فِي يس , وَيَقُول : السَّدّ بِالْفَتْحِ : هُوَ الْحَاجِز بَيْنك وَبَيْن الشَّيْء ; وَالسُّدّ بِالضَّمِّ : مَا كَانَ مِنْ غِشَاوَة فِي الْعَيْن . وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَإِنَّ قِرَاءَة عَامَّتهمْ فِي جَمِيع الْقُرْآن بِفَتْحِ السِّين غَيْر قَوْله : { حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السُّدَّيْنِ } فَإِنَّهُمْ ضَمُّوا السِّين فِي ذَلِكَ خَاصَّة . وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة فِي ذَلِكَ مَا : 17578 - حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , عَنْ أَيُّوب , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : مَا كَانَ مِنْ صَنْعَة بَنِي آدَم فَهُوَ السَّدّ , يَعْنِي بِالْفَتْحِ , وَمَا كَانَ مِنْ صُنْع اللَّه فَهُوَ السُّدّ . وَكَانَ الْكِسَائِيّ يَقُول : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , وَلُغَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى غَيْر مُخْتَلِفَة , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء , وَعِكْرِمَة بَيْن السَّدّ وَالسُّدّ , لِأَنَّا لَمْ نَجِد لِذَلِكَ شَاهِدًا يُبَيِّن عَنْ فُرْقَان مَا بَيْن ذَلِكَ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْهُمَا . وَمَا يُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّ جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل الَّذِي رُوِيَ لَنَا عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْل , لَمْ يَحْكِ لَنَا عَنْ أَحَد مِنْهُمْ تَفْصِيل بَيْن فَتْح ذَلِكَ وَضَمّه , وَلَوْ كَانَا مُخْتَلِفِي الْمَعْنَى لَنُقِلَ الْفَصْل مَعَ التَّأْوِيل إِنْ شَاءَ اللَّه , وَلَكِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ كَانَ عِنْدهمْ غَيْر مُفْتَرِق , فَيُفَسَّر الْحَرْف بِغَيْرِ تَفْصِيل مِنْهُمْ بَيْن ذَلِكَ . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ عِكْرِمَة فِي ذَلِكَ , فَإِنَّ الَّذِي نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَيُّوب وَهَارُون , وَفِي نَقْله نَظَر , وَلَا نَعْرِف ذَلِكَ عَنْ أَيُّوب مِنْ رِوَايَة ثِقَات أَصْحَابه . وَالسَّدّ وَالسُّدّ جَمِيعًا : الْحَاجِز بَيْن الشَّيْئَيْنِ , وَهُمَا هَهُنَا فِيمَا ذُكِرَ جَبَلَانِ سُدَّ مَا بَيْنهمَا , فَرَدَمَ ذُو الْقَرْنَيْنِ حَاجِزًا بَيْن يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمِنْ وَرَاءَهُمْ , لِيَقْطَع مَادّ غَوَائِلهمْ وَعَيْثهمْ عَنْهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17579 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس " حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ " قَالَ : الْجَبَلَيْنِ الرَّدْم الَّذِي بَيْن يَأْجُوج وَمَأْجُوج , أُمَّتَيْنِ مِنْ وَرَاء رَدْم ذِي الْقَرْنَيْنِ , قَالَ : الْجَبَلَانِ : أَرْمِينِيَّة وَأَذْرَبِيجَان . 17580 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة " حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ " وَهُمَا جَبَلَانِ . 17581 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : " بَيْن السَّدَّيْنِ " يَعْنِي بَيْن جَبَلَيْنِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : " بَيْن السَّدَّيْنِ " قَالَ : هُمَا جَبَلَانِ .

وَقَوْله { وَجَدَ مِنْ دُونهمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا } يَقُول عَزَّ ذِكْره : وَجَدَ مِنْ دُون السَّدَّيْنِ قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْل قَائِل سِوَى كَلَامهمْ . وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { يَفْقَهُونَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة { يَفْقَهُونَ قَوْلًا } بِفَتْحِ الْقَاف وَالْيَاء , مِنْ فَقِهَ الرَّجُل يَفْقَه فِقْهًا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة " يُفْقِهُونَ قَوْلًا " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْقَاف : مِنْ أَفْقَهْت فُلَانًا كَذَا أُفَقِّههُ إِفْقَاهًا : إِذَا فَهَّمْته ذَلِكَ . وَالصَّوَاب عِنْدِي مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , غَيْر دَافِعَة إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ; وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْم الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ هَذَا الْخَبَر جَائِز أَنْ يَكُونُوا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا لِغَيْرِهِمْ عَنْهُمْ , فَيَكُون صَوَابًا الْقِرَاءَة بِذَلِكَ . وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا مَعَ كَوْنهمْ كَذَلِكَ كَانُوا لَا يَكَادُونَ أَنْ يَفْقَهُوا غَيْرهمْ لِعِلَلٍ : إِمَّا بِأَلْسِنَتِهِمْ , وَإِمَّا بِمَنْطِقِهِمْ , فَتَكُون الْقِرَاءَة بِذَلِكَ أَيْضًا صَوَابًا.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

    أبو بكر الصديق أفضل الصحابة : هذا ملخص مرتب موثق بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة في بيان أفضلية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لخصه المؤلف - رحمه الله - من كتاب « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية »، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144996

    التحميل:

  • معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف

    معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف : شرع الله - سبحانه وتعالى - صلاة الكسوف التجاء إليه - سبحانه - عند حدوث الكسوف للشمس أو للقمر، وقد حث على الدعاء والصدقة فيها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الصلاة فيها من الأحكام ما ينبغي على المسلم معرفتها إذا أداها، ولتكون على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان بعض أحكامها. قدم لها : الشيخ خالد بن علي المشيقح، و الشيخ عبد الله بن مانع العتيبي - حفظهما الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166791

    التحميل:

  • خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء

    خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء : دراسة من إعداد مجلس الدعوة والإرشاد، وقد جاءت تلك الدراسة على محورين: المحور الأول: عن الخطبة، حيث بين: الغرض منها، وصفة الخطبة وسياقها، وقواعد إعداد الخطبة. المحور الثاني: عن الخطيب ومسؤولياته، شمل: صفات الخطيب، ومسؤولياته وواجباته، والأخطاء التي يقع فيها بعض الخطباء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142653

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

  • كتاب الفضائل

    كتاب الفضائل: هذ الكتاب باب من أبواب كتاب مختصر الفقه الإسلامي، وقد شمل عدة فضائل، مثل فضائل التوحيد، وفضائل الإيمان، وفضائل العبادات، وغيرها من الفضائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380413

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة