Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) (الكهف) mp3
وَقَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا } : اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : " فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا " . وَكَانَ بَعْضهمْ يَعْتَلّ لِصِحَّةِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَجَدَ ذَلِكَ مُشَدَّدًا فِي عَامَّة الْقُرْآن , كَقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا } 2 59 وَقَوْله : { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَة مَكَان آيَة } 16 101 فَأَلْحَقَ قَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا بِهِ } وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا } بِتَخْفِيفِ الدَّال . وَكَانَ بَعْض مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : أَبْدَلَ يُبْدِل بِالتَّخْفِيفِ وَبَدَّلَ يُبَدِّل بِالتَّشْدِيدِ : بِمَعْنًى وَاحِد . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا جَمَاعَة مِنْ الْقُرَّاء , فَبِآيَتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَبْدَلَ أَبَوَيْ الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ صَاحِب مُوسَى مِنْهُ بِجَارِيَةٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17527 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هَاشِم بْن الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْمُبَارَك بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس فِي قَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة وَأَقْرَب رُحْمًا } قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهَا جَارِيَة . 17528 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ . ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج . أَخْبَرَنِي سُلَيْمَان بْن أُمَيَّة أَنَّهُ سَمِعَ يَعْقُوب بْن عَاصِم يَقُول : أُبْدِلَا مَكَان الْغُلَام جَارِيَة . 17529 - قَالَ : اِبْن جُرَيْج . وَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول : أُبْدِلَا مَكَان الْغُلَام جَارِيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : أَبْدَلَهُمَا رَبّهمَا بِغُلَامٍ مُسْلِم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17530 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج عَنْ أَبِي جُرَيْج { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة وَأَقْرَب رُحْمًا } قَالَ : كَانَتْ أُمّه حُبْلَى يَوْمئِذٍ بِغُلَامٍ مُسْلِم . 17531 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ ذَكَرَ الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِر , فَقَالَ : قَدْ فَرِحَ بِهِ أَبَوَاهُ حِين وُلِدَ وَحَزَنَا عَلَيْهِ حِين قُتِلَ , وَلَوْ بَقِيَ كَانَ فِيهِ هَلَاكهمَا . فَلْيَرْضَ اِمْرُؤٌ بِقَضَاءِ اللَّه , فَإِنَّ قَضَاء اللَّه لِلْمُؤْمِنِ فِيمَا يَكْرَه خَيْر لَهُ مِنْ قَضَائِهِ فِيمَا يُحِبّ .


وَقَوْله : { خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة } يَقُول : خَيْرًا مِنْ الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ صَلَاحًا وَدِينًا , كَمَا : 17532 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , ثنا : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة } قَالَ : الْإِسْلَام .


وَقَوْله : { وَأَقْرَب رُحْمًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَقْرَب رَحْمَة بِوَالِدَيْهِ وَأَبَرّ بِهِمَا مِنْ الْمَقْتُول . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17533 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة { وَأَقْرَب رُحْمًا } : أَبَرّ بِوَالِدَيْهِ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَقْرَب رُحْمًا } ; أَيْ أَقْرَب خَيْرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَقْرَب أَنْ يَرْحَمهُ أَبَوَاهُ مِنْهُمَا لِلْمَقْتُولِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17534 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج { وَأَقْرَب رُحْمًا } أَرْحَم بِهِ مِنْهُمَا بِاَلَّذِي قَتَلَ الْخَضِر . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَتَأَوَّل ذَلِكَ : وَأَقْرَب أَنْ يَرْحَمَاهُ ; وَالرُّحْم : مَصْدَر رَحِمْت , يُقَال : رَحِمْته رَحْمَة وَرُحْمًا . وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : مِنْ الرَّحِم وَالْقَرَابَة . وَقَدْ يُقَال : رُحْم وَرُحُم مِثْل عُسْر وَعُسُر , وَهُلْك وَهُلُك , وَاسْتُشْهِدَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ الْعَجَّاج : وَلَمْ تُعَوَّج رُحْم مَنْ تَعَوَّجَا وَلَا وَجْه لِلرَّحِمِ فِي هَذَا الْمَوْضِع . لِأَنَّ الْمَقْتُول كَانَ الَّذِي أَبْدَلَ اللَّه مِنْهُ وَالِدَيْهِ وَلَدًا لِأَبَوَيْ الْمَقْتُول , فَقَرَابَتهمَا مِنْ وَالِدَيْهِ , وَقُرْبهمَا مِنْهُ فِي الرَّحِم سَوَاء . وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَقْرَب مِنْ الْمَقْتُول أَنْ يَرْحَم وَالِدَيْهِ فَيَبَرّهُمَا كَمَا قَالَ قَتَادَة . وَقَدْ يَتَوَجَّه الْكَلَام إِلَى أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ . وَأَقْرَب أَنْ يَرْحَمَاهُ , غَيْر أَنَّهُ لَا قَائِل مِنْ أَهْل تَأْوِيل تَأَوَّلَهُ كَذَلِكَ . فَإِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَائِل , فَالصَّوَاب فِيهِ مَا قُلْنَا لِمَا بَيَّنَّا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد

    أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد : بيان خصائص العلماء وسماتهم، مع ذكر أهم الأمور التي يمكن أن يحققها العلماء من خلال المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144877

    التحميل:

  • البيان المطلوب لكبائر الذنوب

    البيان المطلوب لكبائر الذنوب : في هذه الرسالة جمع المؤلف بعض كبائر الذنوب، التي نهى الله عنها ورسوله، ورتب عليها الوعيد الشديد بالعذاب الأليم، ليتذكرها المؤمن فيخاف منها ومن سوء عاقبتها فيتجنبها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209123

    التحميل:

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: أركان الصلاة وواجباتها، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم أركانها، وعددها، وواجبات الصلاة، وسننها، ومكروهاتها، ومبطلاتها، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58440

    التحميل:

  • بدائع المعاني: آيات الصيام تدبر وتحليل

    بدائع المعاني: آيات الصيام تدبر وتحليل: قال المؤلف: «في هذا الكتاب محاولة لتدبر آيات الصيام في سورة البقرة».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332060

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة