Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 79

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمَّا السَّفِينَة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا } يَقُول : أَمَّا فِعْلِي مَا فَعَلْت بِالسَّفِينَةِ , فَلِأَنَّهَا كَانَتْ لِقَوْمٍ مَسَاكِين { يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا } بِالْخَرْقِ الَّذِي خَرَقْتهَا , كَمَا : 17518 - حَدَّثَنِي اِبْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا } قَالَ : أَخْرِقهَا . * - حَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , مِثْله .

وَقَوْله : { وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِك } وَكَانَ أَمَامهمْ وَقُدَّامهمْ مَلِك . كَمَا : 17519 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِك } قَالَ قَتَادَة : أَمَامهمْ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّم } 45 10 وَهِيَ بَيْن أَيْدِيهمْ . 17520 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَ فِي الْقِرَاءَة : وَكَانَ أَمَامهمْ مَلِك يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة صَحِيحَة غَصْبًا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : وَكَانَ أَمَامهمْ مَلِك . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ جَعَلَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب " وَرَاء " مِنْ حُرُوف الْأَضْدَاد , وَزَعَمَ أَنَّهُ يَكُون لِمَا هُوَ أَمَامه وَلِمَا خَلْفه , وَاسْتُشْهِدَ لِصِحَّةِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : أَيَرْجُو بَنُو مَرْوَان سَمْعِي وَطَاعَتِي وَقَوْمِي تَمِيم وَالْفَلَاة وَرَائِيَا بِمَعْنَى أَمَامِي , وَقَدْ أُغْفِلَ وَجْه الصَّوَاب فِي ذَلِكَ . وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَا بَيْن يَدَيْهِ : هُوَ وَرَائِي , لِأَنَّك مِنْ وَرَائِهِ , فَأَنْتَ مُلَاقِيه كَمَا هُوَ مُلَاقِيك , فَصَارَ : إِذْ كَانَ مُلَاقِيك , كَأَنَّهُ مِنْ وَرَائِك وَأَنْتَ أَمَامه . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْكُوفَة لَا يُجِيز أَنْ يُقَال لِرَجُلٍ بَيْن يَدَيْك : هُوَ وَرَائِي , وَلَا إِذَا كَانَ وَرَاءَك أَنْ يُقَال : هُوَ أَمَامِي , وَيَقُول : إِنَّمَا يَجُوز ذَلِكَ فِي الْمَوَاقِيت مِنْ الْأَيَّام وَالْأَزْمِنَة كَقَوْلِ الْقَائِل : وَرَاءَك بَرْد شَدِيد , وَبَيْن يَدَيْك حَرّ شَدِيد , لِأَنَّك أَنْتَ وَرَاءَهُ , فَجَازَ لِأَنَّهُ شَيْء يَأْتِي , فَكَأَنَّهُ إِذَا لَحِقَك صَارَ مِنْ وَرَائِك , وَكَأَنَّك إِذَا بَلَغْته صَارَ بَيْن يَدَيْك . قَالَ : فَلِذَلِكَ جَازَ الْوَجْهَانِ .


وَقَوْله : { يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة غَصْبًا } فَيَقُول الْقَائِل : فَمَا أَغْنَى خَرْق هَذَا الْعَالِم السَّفِينَة الَّتِي رَكِبَهَا عَنْ أَهْلهَا , إِذْ كَانَ مِنْ أَجْل خَرْقهَا يَأْخُذ السُّفُن كُلّهَا , مَعِيبهَا وَغَيْر مَعِيبهَا , وَمَا كَانَ وَجْه اِعْتِلَاله فِي خَرْقهَا بِأَنَّهُ خَرَقَهَا , لِأَنَّ وَرَاءَهُمْ مَلِك يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة غَصْبًا ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ , أَنَّهُ يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة صَحِيحَة غَصْبًا , وَيَدَع مِنْهَا كُلّ مَعِيبَة , لَا أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذ صِحَاحهَا وَغَيْر صِحَاحهَا . فَإِنْ قَالَ : وَمَا الدَّلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؟ قِيلَ : قَوْله : { فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا } فَأَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا عَابَهَا , لِأَنَّ الْمَعِيبَة مِنْهَا لَا يَعْرِض لَهَا , فَاكْتَفَى بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يُقَال : وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِك يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة صَحِيحَة غَصْبًا ; عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي بَعْض الْقِرَاءَات كَذَلِكَ . 17521 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : هِيَ فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود : " وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِك يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة صَالِحَة غَصْبًا " . 17522 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني الْحَسَن بْن دِينَار , عَنْ الْحَكَم بْن عُيَيْنَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : فِي قِرَاءَة أُبَيّ : " وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِك يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة صَالِحَة غَصْبًا " . وَإِنَّمَا عِبْتهَا لِأَرُدّهُ عَنْهَا . 17523 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج { وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِك يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة غَصْبًا } فَإِذَا خَلَّفُوهُ أَصْلَحُوهَا بِزِفْتٍ فَاسْتَمْتَعُوا بِهَا . قَالَ اِبْن جُرَيْج : أَخْبَرَنِي وَهْب بْن سُلَيْمَان , عَنْ شُعَيْب الْجَبِئِيّ , أَنَّ اِسْم الرَّجُل الَّذِي كَانَ يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة غَصْبًا : هُدَد بْن بُدَد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إلى من حجبته السحب

    إلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229493

    التحميل:

  • أسلمت حديثا فماذا أتعلم؟

    أسلمت حديثا : يزداد أعداد معتنقي الإسلام من مختلف الأجناس في كل يوم وفي كل مكان - ولله الحمد - ومن المعلوم أن كثيراً من التكاليف الشرعية يتحتم على المهتدي الجديد أن يؤديها فور اعتناقه للإسلام، مثل الصلاة وما يتعلق بها من أحكام لا تصح إلا بها. ولما كان غالب الكتب التعليمية للمهتدي الجديد تخلو من الجانب التعليمي التربوي الذي يتضمن التطبيق والتدريب؛ قام مكتب توعية الجاليات في الأحساء بوضع هذا الكتاب والذي يحتوي على طريقة منظمة في تعليم المهتدي جملة من الأحكام والتكاليف الشرعية التي يجب أن يتعلمها في أقصر وقت ممكن، وبصورة مبسطة وواضحة، وقد راجعه عدد من أهل العلم؛ وقدم له الدكتور علي بن سعد الضويحي.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالأحساء www.ahsaic.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305086

    التحميل:

  • اتحاف الخلق بمعرفة الخالق

    اتحاف الخلق بمعرفة الخالق : في هذه الرسالة ذكر أنواع التوحيد وذكر قواعد في طريقة القرآن في تقرير التوحيد ونفي ضده. وبيان حق الله تعالى على عباده بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وبيان مكانة لا إله إلا الله في الحياة وفضائلها ومعناها ووجوب معرفة الله تعالى وتوحيده بالأدلة وانفراده تعالى بالملك والتصرف وقدرته على كل شيء وبيان مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا هو وإحاطة علم الله بكل شيء. وذكر شيء من آيات الله ومخلوقاته الدالة على توحيده وعظمته وعلمه وقدرته. وذكر خلاصة عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة. وذكر توحيد الأنبياء والمرسلين المتضمن تنزيه الخالق عما لا يليق بجلاله وعظمته وشرح أسمائه الحسنى وصفاته العلا وبيان الطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا الله وبيان حكم الإيمان بالقدر وصفته ومراتبه وأنواع التقادير وذكرت أرقام الآيات القرآنية من سورها من المصحف الشريف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208992

    التحميل:

  • أخطاء عقدية

    جمع المؤلف في هذه الرسالة الأخطاء العقدية التي تقع من المسلمين، وقسمها إلى أربع مجموعات: الأولى: أخطاء في قضايا عامة. الثانية: أخطاء تتعلق بأنواع من الشركيات ونحوها. الثالثة: أخطاء تتعلق بالرقى والتمائم. الرابعة: أخطاء تتعلق بالألفاظ ونحوها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260199

    التحميل:

  • الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم

    الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم: كتب الشيخ - حفظه الله - هذه الرسالة ردَّاً على من أجاز الغناء وأباحه، وقد بيّن فيها بالأدلّة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، وأعلام التابعين، والأئمة الأربعة، وغيرهم من أهل العلم المحققين تحريم الأغاني والمعازف، كما بيّن ما يجوز من الغناء المباح، وقد قسم هذه الرسالة إلى المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم الغناء والمعازف. المبحث الثاني: تحريم القول على اللَّه بغير علم. المبحث الثالث: تحريم الغناء بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة. المبحث الرابع: الوعيد الشديد لأهل الغناء والمعازف. المبحث الخامس: أسماء الغناء والمعازف وآلات اللهو. المبحث السادس: مسائل مهمة في الغناء والمعازف والمزامير. المبحث السابع: أضرار الغناء ومفاسده. المبحث الثامن: ما يباح من الغناء. المبحث التاسع: الردُّ على من ضعّف أحاديث الغناء. المبحث العاشر: الفتاوى المحققة في الأغاني والمعازف، وآلات اللهو.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320108

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة