Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَع بَيْنهمَا نَسِيَا حُوتهمَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى وَفَتَاهُ مَجْمَع الْبَحْرَيْنِ , كَمَا : 17470 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { مَجْمَع بَيْنهمَا } قَالَ : بَيْن الْبَحْرَيْنِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَوْله : { نَسِيَا حُوتهمَا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : نَسِيَا : تَرَكَا , كَمَا : 17471 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { نَسِيَا حُوتهمَا } قَالَ : أَضَلَّاهُ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أَضَلَّاهُ . قَالَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة : إِنَّ الْحُوت كَانَ مَعَ يُوشَع , وَهُوَ الَّذِي نَسِيَهُ , فَأُضِيفَ النِّسْيَان إِلَيْهِمَا , كَمَا قَالَ : { يَخْرُج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان } 55 22 وَإِنَّمَا يَخْرُج مِنْ الْمِلْح دُون الْعَذْب . وَإِنَّمَا جَازَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : { نَسِيَا } لِأَنَّهُمَا كَانَا جَمِيعًا تَزَوَّدَاهُ لِسَفَرِهِمَا , فَكَانَ حَمْل أَحَدهمَا ذَلِكَ مُضَافًا إِلَى أَنَّهُ حَمْل مِنْهُمَا , كَمَا يُقَال : خَرَجَ الْقَوْم مِنْ مَوْضِع كَذَا , وَحَمَلُوا مَعَهُمْ كَذَا مِنْ الزَّاد , وَإِنَّمَا حَمَلَهُ أَحَدهمَا وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ عَنْ رَأْيهمْ وَأَمْرهمْ أُضِيفَ ذَلِكَ إِلَى جَمِيعهمْ , فَكَذَلِكَ إِذَا نَسِيَهُ حَامِله فِي مَوْضِع قِيلَ : نَسِيَ الْقَوْم زَادَهُمْ , فَأُضِيفَ ذَلِكَ إِلَى الْجَمِيع بِنِسْيَانِ حَامِله ذَلِكَ , فَيُجْرَى الْكَلَام عَلَى الْجَمِيع , وَالْفِعْل مِنْ وَاحِد , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْله : { نَسِيَا حُوتهمَا } لِأَنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره خَاطَبَ الْعَرَب بِلُغَتِهَا , وَمَا يَتَعَارَفُونَهُ بَيْنهمْ مِنْ الْكَلَام . وَأَمَّا قَوْله : { يَخْرُج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان } فَإِنَّ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِخِلَافِ مَا قَالَ فِيهِ , وَسَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى إِذَا اِنْتَهَيْنَا إِلَيْهِ .

وَأَمَّا قَوْله : { فَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر سَرَبًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْحُوت اِتَّخَذَ طَرِيقه الَّذِي سَلَكَهُ فِي الْبَحْر سَرَبًا , كَمَا : 17472 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { فَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر سَرَبًا } قَالَ : الْحُوت اِتَّخَذَ . وَيَعْنِي بِالسَّرَبِ : الْمَسْلَك وَالْمَذْهَب , يَسْرُب فِيهِ : يَذْهَب فِيهِ وَيَسْلُكهُ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي صِفَة اِتِّخَاذه سَبِيله فِي الْبَحْر سَرَبًا , فَقَالَ بَعْضهمْ : صَارَ طَرِيقه الَّذِي يَسْلُك فِيهِ كَالْحَجَرِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17473 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { سَرَبًا } قَالَ : أَثَره كَأَنَّهُ حَجَر . 17474 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثَنْي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين ذَكَرَ حَدِيث ذَلِكَ : " مَا اِنْجَابَ مَاء مُنْذُ كَانَ النَّاس غَيْره ثَبَتَ مَكَان الْحُوت الَّذِي فِيهِ فَانْجَابَ كَالْكُوَّةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ مُوسَى , فَرَأَى مَسْلَكه , فَقَالَ : ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي " . 17475 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن ثَابِت , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { فَاِتَّخَذَ سَبِيلًا فِي الْبَحْر سَرَبًا } قَالَ : جَاءَ فَرَأَى أَثَر جَنَاحَيْهِ فِي الطِّين حِين وَقَعَ فِي الْمَاء , قَالَ اِبْن عَبَّاس { فَاِتَّخَذَ سَبِيلًا فِي الْبَحْر سَرَبًا } وَحَلَّقَ بِيَدِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ صَارَ طَرِيقه فِي الْبَحْر مَاء جَامِدًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17476 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : سَرَب مِنْ الْجُرّ حَتَّى أَفْضَى إِلَى الْبَحْر , ثُمَّ سَلَكَ , فَجَعَلَ لَا يَسْلُك فِيهِ طَرِيقًا إِلَّا صَارَ مَاء جَامِدًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ صَارَ طَرِيقه فِي الْبَحْر حَجَرًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17477 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنْي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : جَعَلَ الْحُوت لَا يَمَسّ شَيْئًا مِنْ الْبَحْر إِلَّا يَبِسَ حَتَّى يَكُون صَخْرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ إِنَّمَا اِتَّخَذَ سَبِيله سَرَبًا فِي الْبِرّ إِلَى الْمَاء , حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ لَا فِي الْبَحْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17478 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر سَرَبًا } قَالَ : قَالَ : حُشِرَ الْحُوت فِي الْبَطْحَاء بَعْد مَوْته حِين أَحْيَاهُ اللَّه . قَالَ اِبْن زَيْد , وَأَخْبَرَنِي أَبُو شُجَاع أَنَّهُ رَآهُ قَالَ : أَتَيْت بِهِ فَإِذَا هُوَ شُقَّة حُوت وَعَيْن وَاحِدَة , وَشِقّ آخَر لَيْسَ فِيهِ شَيْء . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَاِتَّخَذَ الْحُوت طَرِيقه فِي الْبَحْر سَرَبًا . وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ السَّرَب كَانَ بِانْجِيَابِ عَنْ الْأَرْض ; وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانَ بِجُمُودِ الْمَاء ; وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانَ بِتَحَوُّلِهِ حَجَرًا . وَأَصَحّ الْأَقْوَال فِيهِ مَا رُوِيَ الْخَبَر بِهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أُبَيّ عَنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات

    تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات: وهو ردٌّ على كتابه: «عقيدة الإمام الحافظ ابن كثير من أئمة السلف الصالح في آيات الصفات»; وقد بيَّن المؤلف - حفظه الله - أن عقيدة الرجل التفويض والتأويل; وقد أراد نسبة ذلك للإمام ابن كثير - رحمه الله - وأهل السنة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316845

    التحميل:

  • شرح المنظومة الرائية في السنة

    شرح المنظومة الرائية في السنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه منظومة عظيمة في تقرير عقيدة أهل السنة وبيان قواعدهم في الدين للإمام سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين أبي القاسم الزنجاني - رحمه الله - المُتوفَّى سنة (471 هـ) مع شرح عليها لناظمها فيه خرمٌ في أوله حيث لم يوجد كاملاً، تُنشر لأول مرة؛ إذ لم يكن لها وجود في الكتب المطبوعة في حدود علمي».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344683

    التحميل:

  • الأوصاف الحميدة للمرأة المسلمة الرشيدة

    الأوصاف الحميدة للمرأة المسلمة الرشيدة : جمعت في هذه الرسالة أوصاف المرأة المحمودة لتتصف بها وتفوز بها فلا تتشبه بالرجال ولا بالكفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209137

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

  • وسيلة منع العائن لعينه من إصابة نفسه أو الآخرين

    وسيلة منع العائن لعينه من إصابة نفسه أو الآخرين: بحث قيِّم يُوضِّح كيفية محافظة الإنسان على نفسه من الإصابة بالعين؛ وذلك باستخدام الوسائل الشرعية المُوضَّحة في هذا البحث؛ من أذكارٍ، وأدعيةٍ، ورُقَى، وغير ذلك.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331929

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة