Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا (59) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَتِلْكَ الْقُرَى مِنْ عَادٍ وَثَمُود وَأَصْحَاب الْأَيْكَة أَهْلَكْنَا أَهْلهَا لَمَّا ظَلَمُوا , فَكَفَرُوا بِاَللَّهِ وَآيَاته , { وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا } يَعْنِي مِيقَاتًا وَأَجَلًا , حِين بَلَغُوهُ جَاءَهُمْ عَذَاب فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِهِ , يَقُول : فَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك يَا مُحَمَّد الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِك أَبَدًا مَوْعِدًا , إِذَا جَاءَهُمْ ذَلِكَ الْمَوْعِد أَهْلَكْنَاهُمْ سُنَّتنَا فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ ضُرَبَائِهِمْ ; كَمَا : 17459 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى " ح " ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا } قَالَ : أَجَلًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثني الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { لِمَهْلِكِهِمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق : " لِمُهْلَكِهِمْ " بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح اللَّام عَلَى تَوْجِيه ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَر مِنْ أُهْلِكُوا إِهْلَاكًا . وَقَرَأَهُ عَاصِم : " لِمَهْلَكِهِمْ " بِفَتْحِ الْمِيم وَاللَّام إِلَى تَوْجِيهه إِلَى الْمَصْدَر مِنْ هَلَكُوا هَلَاكًا وَمَهْلَكًا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : " لِمُهْلَكِهِمْ " بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح اللَّام لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَاسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ : { وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ } فَأَنْ يَكُون الْمَصْدَر مِنْ أَهْلَكْنَا , إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ قَبْله أَوْلَى . وَقِيلَ : أَهْلَكْنَاهُمْ , وَقَدْ قَالَ قَبْل : { وَتِلْكَ الْقُرَى } , لِأَنَّ الْهَلَاك إِنَّمَا حَلَّ بِأَهْلِ الْقُرَى , فَعَادَ إِلَى الْمَعْنَى , وَأَجْرَى الْكَلَام عَلَيْهِ دُون اللَّفْظ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : قَالَ : { وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا } يَعْنِي أَهْلهَا , كَمَا قَالَ : { وَاسْأَلْ الْقَرْيَة } 12 82 وَلَمْ يَجِيء بِلَفْظِ الْقُرَى , وَلَكِنْ أَجْرَى اللَّفْظ عَلَى الْقَوْم , وَأَجْرَى اللَّفْظ فِي الْقَرْيَة عَلَيْهَا إِلَى قَوْله { الَّتِي كُنَّا فِيهَا } , وَقَالَ : { أَهْلَكْنَاهُمْ } وَلَمْ يَقُلْ : أَهْلَكْنَاهَا , حَمَلَهُ عَلَى الْقَوْم , كَمَا قَالَ : جَاءَتْ تَمِيم , وَجَعَلَ الْفِعْل لِبَنِي تَمِيم , وَلَمْ يَجْعَلهُ لِتَمِيمٍ , وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَقَالَ : جَاءَ تَمِيم , وَهَذَا لَا يَحْسُن فِي نَحْو هَذَا , لِأَنَّهُ قَدْ أَرَادَ غَيْر تَمِيم فِي نَحْو هَذَا الْمَوْضِع , فَجَعَلَهُ اِسْمًا , وَلَمْ يَحْتَمِل إِذَا اِعْتَلَّ أَنْ يُحْذَف مَا قَبْله كُلّه مَعْنَى التَّاء مِنْ جَاءَتْ مَعَ بَنِي تَمِيم , وَتُرِكَ الْفِعْل عَلَى مَا كَانَ لِيُعْلَم أَنَّهُ قَدْ حَذَفَ شَيْئًا قَبْل تَمِيم . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا جَازَ أَنْ يُقَال : تِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ , لِأَنَّ الْقَرْيَة قَامَتْ مَقَام الْأَهْل , فَجَازَ أَنْ تَرِد عَلَى الْأَهْل مَرَّة وَعَلَيْهَا مَرَّة , وَلَا يَجُوز ذَلِكَ فِي تَمِيم , لِأَنَّ الْقَبِيلَة تُعْرَف بِهِ وَلَيْسَ تَمِيم هُوَ الْقَبِيلَة , وَإِنَّمَا عُرِفَتْ الْقَبِيلَة بِهِ , وَلَوْ كَانَتْ الْقَبِيلَة قَدْ سُمِّيَتْ بِالرَّجُلِ لَجَرَتْ عَلَيْهِ , كَمَا تَقُول : وَقَعْت فِي هُود , تُرِيد فِي سُورَة هُود وَلَيْسَ هُود اِسْمًا لِلسُّورَةِ وَإِنَّمَا عُرِفَتْ السُّورَة بِهِ , فَلَوْ سُمِّيَتْ السُّورَة بِهُودٍ لَمْ يَجْرِ , فَقُتِلَ : وَقَعَتْ فِي هُود يَا هَذَا , فَلَمْ يَجْرِ , وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى بَنِي تَمِيم تَمِيمًا لَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيم قَدْ أَقْبَلَتْ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَتَلِك الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا , وَجَعَلْنَا لِإِهْلَاكِهِمْ مَوْعِدًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح الرسالة التدمرية [ البراك ]

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322216

    التحميل:

  • البيان بالدليل لما في نصيحة الرفاعي ومقدمة البوطي من الكذب الواضح والتضليل

    هذه الرسالة تحتوي على رد على المدعو يوسف الرفاعي في أوراقه التي سماها نصيحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314804

    التحميل:

  • الأمان الثاني [ الاستغفار ]

    الأمان الثاني [ الاستغفار ]: رسالةٌ وضعها المؤلف - حفظه الله - بيَّن فيها أن الله قد وهبَ هذه الأمةَ أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر، وهما: وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد تُوفِّي، والاستغفار، وهذا هو الباقي. وقد عرَّف الاستغفار لغةً واصطلاحًا، وأورد الأدلة من الكتاب والسنة على فضل الاستغفار وآدابه وكيفيته وأهميته ووجوبه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354906

    التحميل:

  • مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور .

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172559

    التحميل:

  • الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي

    الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي: بيان بعض محاسن الدين الإسلامي، وأهمية الحديث عن هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2135

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة