Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } يَقُول عَزَّ ذِكْره : وَأَيّ النَّاس أَوْضَع لِلْإِعْرَاضِ وَالصَّدّ فِي غَيْر مَوْضِعهمَا مِمَّنْ ذَكَّرَهُ بِآيَاتِهِ وَحُجَجه , فَدَلَّهُ بِهَا عَلَى سَبِيل الرَّشَاد , وَهَدَاهُ بِهَا إِلَى طَرِيق النَّجَاة , فَأَعْرَضَ عَنْ آيَاته وَأَدِلَّته الَّتِي فِي اِسْتِدْلَاله بِهَا الْوُصُول إِلَى الْخَلَاص مِنْ الْهَلَاك { وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } يَقُول : وَنَسِيَ مَا أَسْلَفَ مِنْ الذُّنُوب الْمُهْلِكَة فَلَمْ يَتُبْ , وَلَمْ يُنِبْ ; كَمَا : 17454 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } : أَيْ نَسِيَ مَا سَلَفَ مِنْ الذُّنُوب .

وَقَوْله : { إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة أَنْ يَفْقَهُوهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوب هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُعْرِضُونَ عَنْ آيَات اللَّه إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا أَغْطِيَة لِئَلَّا يَفْقَهُوهُ , لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يَفْقَهُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ .


وَقَوْله : { وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا } يَقُول : فِي آذَانهمْ ثِقَلًا لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ { وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى } يَقُول عَزَّ ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ تَدْعُ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ آيَات اللَّه عِنْد التَّذْكِير بِهَا إِلَى الِاسْتِقَامَة عَلَى مَحَجَّة الْحَقّ وَالْإِيمَان بِاَللَّهِ , وَمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّك { فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا } يَقُول : فَلَنْ يَسْتَقِيمُوا إِذًا أَبَدًا عَلَى الْحَقّ , وَلَنْ يُؤْمِنُوا بِمَا دَعَوْتهمْ إِلَيْهِ , لِأَنَّ اللَّه قَدْ طَبَعَ عَلَى قُلُوبهمْ , وَسَمْعهمْ وَأَبْصَارهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله

    فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله [ دراسة دعوية للأحاديث من أول كتاب الوصايا إلى نهاية كتاب الجزية والموادعة ] : قام المؤلف - حفظه الله - بالتعريف بالإمام البخاري بإيجاز مع التعريف بصحيحه، وجهوده في الصحيح، ومكانته عند الأمة الإسلامية، ثم بيان مفهوم فقه الدعوة الصحيح، ودراسة مائة واثنين وتسعين حديثا مع رواياتها المتعددة في الصحيح، واستخراج الدروس الدعوية منها، والعناية والتركيز والاهتمام بالدروس الخاصة بالداعية، والمدعو، وموضوع الدعوة، ووسائلها، وأساليبها، وتاريخ الدعوة، وميادينها، وخصائصها، ودلائل النبوة، وآداب الجدل، والحوار، والمناظرة، ثم ذكر المنهج المستخلص من الدراسة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276145

    التحميل:

  • أسباب الرحمة

    أسباب الرحمة : فقد تنوعت رحمة الله بعبده في جميع المجالات من حين كونه نطفة في بطن أمه وحتى يموت بل حتى يدخل الجنة أو النار، ولما كانت رحمة الله تعالى بخلقه بهذه المنزلة العالية رأيت أن أجمع فيها رسالة لأذكر إخواني المسلمين برحمة الله المتنوعة ليحمدوه عليها ويشكروه فيزيدهم من فضله وكرمه وإحسانه فذكرت ما تيسر من أسباب رحمة الله المتنوعة بخلقه بأدلتها من الكتاب العزيز والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208991

    التحميل:

  • الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

    الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى: بين المؤلف - حفظه الله - في هذا الكتاب مفهوم الحكمة الصحيح في الدعوة إلى الله تعالى وأنواعها، ودرجاتها، وأركـانها التي تقوم عليها، ومعاول هدمها، وطرق ومسالك اكتسابها، ومواقف الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى، التي أعز الله بها الإسلام وأهله، وأذل بها الكفر والعصيان والنفاق وأعوانها، وحكمة القول مع أصناف المدعوين على اختلاف عقائدهم وعقولهم وإدراكاتهم ومنازلهم، وحكمة القوة الفعلية مع المدعوين: الكفار، ثم عصاة المسلمين.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276139

    التحميل:

  • خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد

    خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد : تحتوي هذه الرسالة على: أولاً: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وحده في الدنيا والآخرة. ثانيا: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وغيره في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209455

    التحميل:

  • امتحان القلوب

    امتحان القلوب: فإن الحديث عن القلب وامتحانه وابتلائه حديث بالغ الأهمية في وقت قست فيه القلوب، وضعف فيه الإيمان، واشتغل فيه بالدنيا، وأعرض الناس عن الآخرة، ومن المهم معرفة ما يعرِض للقلب خلال سيره إلى الله من امتحانات وابتلاءات، وعلامات صحته وعلَّته، ومواطن الابتلاء والامتحان له. وقد جاء الكتاب يتناول هذه الموضوعات وغيرها بشيءٍ من التفصيل.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337317

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة