Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 56

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا (56) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ } يَقُول عَزَّ ذِكْره : وَمَا نُرْسِل إِلَّا لِيُبَشِّرُوا أَهْل الْإِيمَان وَالتَّصْدِيق بِإِلَلِهِ بِجَزِيلِ ثَوَابه فِي الْآخِرَة , وَلِيُنْذِرُوا أَهْل الْكُفْر بِهِ وَالتَّكْذِيب عَظِيم عِقَابه , وَأَلِيم عَذَابه , فَيَنْتَهُوا عَنْ الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَيَنْزَجِرُوا عَنْ الْكُفْر بِهِ وَمَعَاصِيه { وَيُجَادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقّ } يَقُول : وَيُخَاصِم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله بِالْبَاطِلِ , ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْبِرْنَا عَنْ حَدِيث فِتْيَة ذَهَبُوا فِي أَوَّل الدَّهْر لَمْ يُدْرَ مَا شَأْنهمْ , وَعَنْ الرَّجُل الَّذِي بَلَغَ مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا , وَعَنْ الرُّوح , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا كَانُوا يُخَاصِمُونَهُ بِهِ , يَبْتَغُونَ إِسْقَاطه , تَعْنِيتًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : إِنَّا لَسْنَا نَبْعَث إِلَيْكُمْ رُسُلنَا لِلْجِدَالِ وَالْخُصُومَات , وَإِنَّمَا نَبْعَثهُمْ مُبَشِّرِينَ أَهْل الْإِيمَان بِالْجَنَّةِ , وَمُنْذِرِينَ أَهْل الْكُفْر بِالنَّارِ , وَأَنْتُمْ تُجَادِلُونَهُمْ بِالْبَاطِلِ طَلَبًا مِنْكُمْ بِذَلِكَ أَنْ تُبْطِلُوا الْحَقّ الَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ رَسُولِي .

وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقّ } لِيُبْطِلُوا بِهِ الْحَقّ وَيُزِيلُوهُ وَيَذْهَبُوا بِهِ . يُقَال مِنْهُ : دَحَضَ الشَّيْء : إِذَا زَالَ وَذَهَبَ , وَيُقَال : هَذَا مَكَان دَحْض : أَيْ مُزِلّ مُزْلِق لَا يَثْبُت فِيهِ خُفّ وَلَا حَافِر وَلَا قَدَم ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : رَدِيت وَنَجَّى الْيَشْكُرِيَّ حِذَارُه وَحَادَ كَمَا حَادَ الْبَعِير عَنْ الدَّحْض وَيُرْوَى : وَنَحَّى , وَأَدْحَضْته أَنَا : إِذَا أَذْهَبْته وَأَبْطَلْته .


وَقَوْله : { وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا } يَقُول : وَاتَّخَذُوا الْكَافِرُونَ بِاَللَّهِ حُجَجه الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ , وَكِتَابه الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِمْ , وَالنُّذُر الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا سِخْرِيًّا يَسْخَرُونَ بِهَا , يَقُولُونَ : { أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَة وَأَصِيلًا } 25 5 و { لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا } 8 31
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في زكاة الفطر بيَّنتُ فيها مفهوم زكاة الفطر: لغةً، واصطلاحًا، وأن الأصل في وجوبها عموم الكتاب، والسنة الصريحة، وإجماع أهل العلم، وذكرت شروطها المعتبرة عند أهل العلم، وأوضحت الحِكَمَ من زكاة الفطر، وأنها فرضٌ: على كل مسلمٍ حرٍّ، أو عبدٍ، أو كبيرٍ، أو صغيرٍ، أو ذكرٍ، أو أنثى، وأوضحت وقت إخراج زكاة الفطر، ومقدار زكاة الفطر: بالصّاع النبويّ وبالوزن، وذكرت درجات إخراج زكاة الفطر، ثم بيَّنت أهل زكاة الفطر الذين تُدفع لهم، وذكرتُ حُكْمَ دفع القيمة في زكاة الفطر، وأن زكاة الفطر تلزم المسلم عن نفسه وعن من يعول، ثم ختمت ذلك ببيان مكان زكاة الفطر، وحكم نقلها، وأحكام إخراج زكاة الأموال».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193660

    التحميل:

  • مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي

    قال المؤلف: إن قضية الدعوة إلى الله تعالى ليست شأنا خاصا لفئة محدودة من الناس، ولكنها من القضايا المركزية لهذه الأمة، فنحن أمة رسالتها الأساسية في هذه الحياة هداية الخلق ونشر ألعام الحق والعدل والخير، وتعبيد الناس لقيوم السماوات والأرض، كما ان إصلاح المجتمعات الإسلامية وتخليصها من حالة الوهن والغثائية من الهموم العامة لمعظم أبناء أمة الإسلام على اختلاف طبقاتهم وأوضاعهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380518

    التحميل:

  • الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان

    الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان : فإن نازلة الدعوة إلى الخلط بين دين الإسلام وبين غيره من الأديان الباطلة كاليهودية، والنصرانية، التي تعقد لها أمم الكفر المؤتمرات المتتابعة باسم "التقريب بين الأديان" و"وحدة الأديان" و"التآخي بين الأديان "و"حوار الحضارات" هي أبشع دعائم "الكهفين المظلمين": "النظام العالمي الجديد" و"العولمة"، الذين يهدفان إلى بث الكفر والإلحاد، ونشر الإباحية وطمس معالم الإسلام وتغيير الفطرة. وفي هذا الكتاب كشف مخاطر هذه النازلة بالمسلمين وبيان بطلانها، وتحذير المسلمين منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79736

    التحميل:

  • آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة

    آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «وآفات اللسان من أخطر الآفات على الإنسان؛ لأن الإنسان يهون عليه التحفظ، والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المُحَرَّمِ، وغير ذلك من المحرمات، ويصعب عليه التحفظ والاحتراز من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه: بالدِّين، والزهد، والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يُلقي لها بالاً، يهوي في النار بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، أو يهوي بها في النار سبعين سنة، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يقطع، ويذبح في أعراض الأحياء والأموات، ولا يُبالي بما يقول .. ولخطر آفات اللسان على الفرد، والمجتمع، والأمة الإسلامية جمعتُ ما يسر الله لي جمعه - في هذا الموضوع الخطير - من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1923

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بدروس شهر رمضان

    الكتاب عبارة عن ثلاثين درسًا تتضمن التذكير بفضائل هذا الشهر المبارك والحث على الجد والاجتهاد فيه، واغتنام أيامه ولياليه مع الإشارة إلى بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالصيام والقيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53513

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة