Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) (الكهف) mp3
وَقَوْله : { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم } يَقُول : مَا لِقَائِلِي هَذَا الْقَوْل , يَعْنِي قَوْلهمْ { اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا } . { بِهِ } : يَعْنِي بِاَللَّهِ مِنْ عِلْم , وَالْهَاء فِي قَوْله { بِهِ } مِنْ ذِكْر اللَّه . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : مَا لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ هَذَا الْقَوْل بِاَللَّهِ إِنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد مِنْ عِلْم , فَلِجَهْلِهِمْ بِاَللَّهِ وَعَظَمَته قَالُوا ذَلِكَ .


وَقَوْله { وَلَا لِآبَائِهِمْ } يَقُول : وَلَا لِأَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلهمْ عَلَى مِثْل الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْم , كَانَ لَهُمْ بِاَللَّهِ وَبِعَظَمَتِهِ عِلْم .


وَقَوْله : { كَبُرَتْ كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ } . اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : { كَبُرَتْ كَلِمَة } بِنَصْبِ كَلِمَة بِمَعْنَى : كَبُرَتْ كَلِمَتهمْ الَّتِي قَالُوهَا كَلِمَة عَلَى التَّفْسِير , كَمَا يُقَال : نِعْمَ رَجُلًا عَمْرو , وَنِعْمَ الرَّجُل رَجُلًا قَامَ , وَنِعْمَ رَجُلًا قَامَ . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : نُصِبَتْ كَلِمَة لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى : أَكْبَر بِهَا كَلِمَة , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَسَاءَتْ مُرْتَفِقًا } 18 29 وَقَالَ : هِيَ فِي النَّصْب مِثْل قَوْل الشَّاعِر : وَلَقَدْ عَلِمْت إِذَا اللِّقَاح تَرَوَّحَتْ هَدَجَ الرِّئَال تَكُبّهُنَّ شَمَالَا أَيْ تَكُبّهُنَّ الرِّيَاح شَمَالَا . فَكَأَنَّهُ قَالَ : كَبُرَتْ تِلْكَ الْكَلِمَة . وَذُكِرَ عَنْ بَعْض الْمَكِّيِّينَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " كَبُرَتْ كَلِمَة " رَفْعًا , كَمَا يُقَال : عَظُمَ قَوْلك وَكَبُرَ شَأْنك . وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْله { كَبُرَتْ كَلِمَة } مُضْمَر , وَكَانَ صِفَة لِلْكَلِمَةِ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { كَبُرَتْ كَلِمَة } نَصْبًا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا , فَتَأْوِيل الْكَلَام : عَظُمَتْ الْكَلِمَة كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاه هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ قَالُوا : اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا , وَالْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه , كَمَا : 17235 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق { كَبُرَتْ كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ } قَوْلهمْ : إِنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه .

وَقَوْله : { إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا } يَقُول عَزَّ ذِكْره : مَا يَقُول هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا بِقِيلِهِمْ ذَلِكَ إِلَّا كَذِبًا وَفِرْيَة اِفْتَرَوْهَا عَلَى اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نداءات الرحمن لأهل الإيمان

    نداءات الرحمن لأهل الإيمان: قال المؤلف: فهذه نداءات الرحمن لعباده المؤمنين البالغة تسعين نداء، حواها كتابه القرآن الكريم، قد يسر الله تعالى لي جمعها في هذا المؤلف الصغير كما يسر لي شرحها، وبيان ما تحتويه من علم وهداية لعباده المؤمنين المتقين، وهذا ليعلم القارئ الكريم والمستمع المستفيد أن هذه النداءات التسعين قد اشتملت على ما يهم المسلم في أمور دينه ودنياه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364378

    التحميل:

  • حقوق المسلم

    حقوق المسلم: قال المُصنِّف: «فكرة هذا البحث المختصر تقوم على جمع الأحاديث التي اتفق على إخراجها كلٌّ من أهل السنة والإمامية، والمُتعلِّقة بموضوع: «خلق المسلم»، والهدفُ من هذا الجمع هو الوقوف على مدى الاتفاق بين الفريقين في ثوابت الدين الإسلامي، فكان أن تحصَّل للباحث مجموعة من هذه الأحاديث والآثار المتفقة في مضامينها بل وفي ألفاظها، مما يُؤيِّد ويُؤكِّد للباحث والقارئ فكرة وجود هذا الاتفاق خاصةً في هذا الموضوع، ويفتح الآفاق أيضًا أمام من أراد العمل على جمع الأحاديث المشتركة في الموضوعات الشرعية الأخرى».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380435

    التحميل:

  • آداب المشي إلى الصلاة مع بيان بعض أحكام الصلاة والزكاة ومايفسد الصوم

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة، وما يتعلق بالزكاة والصيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264152

    التحميل:

  • كيف نفهم التوحيد؟

    کیف نفهم التوحيد؟: رسالة مختصرة في بيان حقيقة التوحيد بأسلوبٍ حواريٍّ علميٍّ مفيد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166784

    التحميل:

  • التبيين لدعوات المرضى والمصابين

    التبيين لدعوات المرضى والمصابين: رسالةٌ تحتوي على بعض الموضوعات التي تختصُّ بالمرضى والمصابين وما يدعون به; والرقية الشرعية; وما يُقال عند عيادتهم; وهي مُنتقاة من كتاب المؤلف: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316773

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة