Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَوُضِعَ الْكِتَاب فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلنَا مَالِ هَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أَحْصَاهَا } يَقُول عَزَّ ذِكْره : وَوَضَعَ اللَّه يَوْمئِذٍ كِتَاب أَعْمَال عِبَاده فِي أَيْدِيهمْ , فَأَخَذَ وَاحِد بِيَمِينِهِ وَأَخَذَ وَاحِد بِشِمَالِهِ { فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ } يَقُول عَزَّ ذِكْره : فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ مُشْفِقِينَ , يَقُول : خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِمَّا فِيهِ مَكْتُوب مِنْ أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا أَنْ يُؤَاخَذُوا بِهَا { وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتنَا مَا لِهَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أَحْصَاهَا } يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا قَرَءُوا كِتَابهمْ , وَرَأَوْا مَا قَدْ كُتِبَ عَلَيْهِمْ فِيهِ مِنْ صَغَائِر ذُنُوبهمْ وَكَبَائِرهَا , نَادَوْا بِالْوَيْلِ حِين أَيْقَنُوا بِعَذَابِ اللَّه , وَضَجُّوا مِمَّا قَدْ عَرَفُوا مِنْ أَفْعَالهمْ الْخَبِيثَة الَّتِي قَدْ أَحْصَاهَا كِتَابهمْ , وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُنْكِرُوا صِحَّتهَا ; كَمَا : 17419 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَا لِهَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أَحْصَاهَا } اِشْتَكَى الْقَوْم كَمَا تَسْمَعُونَ الْإِحْصَاء , وَلَمْ يَشْتَكِ أَحَد ظُلْمًا , " فَإِيَّاكُمْ وَالْمُحَقَّرَات مِنْ الذُّنُوب , فَإِنَّهَا تَجْتَمِع عَلَى صَاحِبهَا حَتَّى تُهْلِكهُ " . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضْرِب لَهَا مَثَلًا , يَقُول كَمَثَلِ قَوْم اِنْطَلَقُوا يَسِيرُونَ حَتَّى نَزَلُوا بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْض , وَحَضَرَ صَنِيع الْقَوْم , فَانْطَلَقَ كُلّ رَجُل يَحْتَطِب , فَجَعَلَ الرَّجُل يَجِيء بِالْعُودِ , وَيَجِيء الْآخَر بِالْعُودِ , حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا كَثِيرًا وَأَجَّجُوا نَارًا , فَإِنَّ الذَّنْب الصَّغِير يَجْتَمِع عَلَى صَاحِبه حَتَّى يُهْلِكهُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَنَى بِالصَّغِيرَةِ فِي هَذَا الْمَوْضُوع : الضَّحِك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17420 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مُوسَى , عَنْ الزَّيَّال بْن عَمْرو , عَنْ اِبْن عَبَّاس { لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة } قَالَ : الضَّحِك . 17421 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي حَمَادَة اِبْنَة مُحَمَّد , قَالَ : سَمِعْت أَبِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { مَا لِهَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أَحْصَاهَا } قَالَ : الصَّغِيرَة : الضَّحِك . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مَا لِهَذَا الْكِتَاب } : مَا شَأْن هَذَا الْكِتَاب { لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة } يَقُول : لَا يَبْقَى صَغِيرَة مِنْ ذُنُوبنَا وَأَعْمَالنَا وَلَا كَبِيرَة مِنْهَا { إِلَّا أَحْصَاهَا } يَقُول : إِلَّا حَفِظَهَا . { وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا } فِي الدُّنْيَا مِنْ عَمَل { حَاضِرًا } فِي كِتَابهمْ ذَلِكَ مَكْتُوبًا مُثْبَتًا , فَجُوزُوا بِالسَّيِّئَةِ مِثْلهَا , وَالْحَسَنَة مَا اللَّه جَازِيهمْ بِهَا { وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا } يَقُول : وَلَا يُجَازِي رَبّك أَحَدًا يَا مُحَمَّد بِغَيْرِ مَا هُوَ أَهْله , لَا يُجَازِي بِالْإِحْسَانِ إِلَّا أَهْل الْإِحْسَان , وَلَا بِالسَّيِّئَةِ إِلَّا أَهْل السَّيِّئَة , وَذَلِكَ هُوَ الْعَدْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : من تأمل هذا الكتاب على اختصاره ووضوحه رآه مشتملا من جميع العلوم النافعة على: علم التوحيد، والأصول، والعقائد، وعلم السير والسلوك إلى الله، وعلم الأخلاق والآداب الدينية، والدنيوية، والطبية وعلم الفقه والأحكام في كل أبواب الفقه: من عبادات ومعاملات، وأنكحة، وغيرها وبيان حكمها، ومأخذها وأصولها وقواعدها، وعلوم الإصلاحات المتنوعة والمواضيع النافعة، والتوجيهات إلى جلب المنافع الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية، ودفع المضار. وهي كلها مأخوذة ومستفادة من كلماته - صلوات الله وسلامه عليه - حيث اختير فيه شرح أجمع الأحاديث وأنفعها، كما ستراه. وذلك كله من فضل الله ورحمته . . والله هو المحمود وحده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79493

    التحميل:

  • أقوال العلماء في المصرف السابع للزكاة

    أقوال العلماء في المصرف السابع للزكاة « وفي سبيل الله » وشموله سُبل تثبيت العقيدة الإسلامية ومناهضة الأفكار المنحرفة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260218

    التحميل:

  • مختصر في فقه الاعتكاف

    مختصر في فقه الاعتكاف: فهذا مختصر في فقه الاعتكاف، ابتدأتُه بذكر مقدمة، وإيضاح، أما المقدمة فتعلمون أن العشر الأخير من رمضان هو أفضل وقت للاعتكاف؛ لذلك أحببتُ تقديم هذا المختصر على عُجالة من الأمر يشمل أبرز المسائل الفقهية المتعلقة بالاعتكاف، دون الخوض في الخلافات، وما أذكره بعضه من المسائل المجمع عليها، ومعظمه من المسائل المختلف فيها، فأذكر منه ما ترجَّح لدي بعد رجوعي لفتاوى العلماء من السابقين واللاحقين.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337266

    التحميل:

  • الشيخ عبد الرحمن بن قاسم حياته وسيرته ومؤلفاته

    الشيخ عبد الرحمن بن قاسم حياته وسيرته ومؤلفاته : رتب هذا الكتاب على الأبواب التالية: أولاً: نسبه ومولده ونشأته. ثانياً: رحلته في طلب العلم وذكر مشايخه. ثالثاً: علومه ومعارفه. رابعاً: مؤلفاته مع إشارات مختصرة لها. خامساً: حياته العملية وتلامذته. سادساً: سجاياه ووصفاته. سابعاً: حياته الأسرية. ثامناً: قصة مرضه ووفاته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229631

    التحميل:

  • 48 سؤالاً في الصيام

    48 سؤالاً في الصيام: كتيب يحتوي على إجابة 48 سؤالاً في الصيام، وهي من الأسئلة التي يكثر السؤال عنها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1982

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة