Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات عَدْن تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار يُحَلُّونَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر مِنْ ذَهَب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات عَدْن , يَعْنِي بَسَاتِين إِقَامَة فِي الْآخِرَة . { تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار } يَقُول : تَجْرِي مِنْ دُونهمْ وَمِنْ أَيْدِيهمْ الْأَنْهَار . وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مِنْ تَحْتهمْ } , وَمَعْنَاهُ : مِنْ دُونهمْ وَبَيْن أَيْدِيهمْ , { يُحَلُّونَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر } يَقُول : يَلْبَسُونَ فِيهَا مِنْ الْحُلِيّ أَسَاوِر مِنْ ذَهَب , وَالْأَسَاوِر : جَمَعَ إِسْوَار .

وَقَوْله : { وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُس } وَالسُّنْدُس : جَمْع وَاحِدهَا سُنْدُسَة , وَهِيَ مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج . وَالْإِسْتَبْرَق : مَا غَلُظَ مِنْهُ وَثَخُنَ ; وَقِيلَ : إِنَّ الْإِسْتَبْرَق : هُوَ الْحَرِير ; وَمِنْهُ قَوْل الْمُرَقَّش : تَرَاهُنَّ يَلْبَسْنَ الْمَشَاعِر مَرَّة وَإِسْتَبْرَق الدِّيبَاج طَوْرًا لِبَاسهَا يَعْنِي : وَغَلِيظ الدِّيبَاج .


وَقَوْله : { مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِك } يَقُول : مُتَّكِئِينَ فِي جَنَّات عَدْن عَلَى الْأَرَائِك , وَهِيَ السُّرَر فِي الْحِجَال , وَاحِدَتهَا : أَرِيكَة ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : خُدُودًا جَفَّتْ فِي السَّيْر حَتَّى كَأَنَّمَا يُبَاشِرْنَ بِالْمَعْزَاءِ مَسَّ الْأَرَائِك وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : بَيْن الرِّوَاق وَجَانِب مِنْ سِتْرهَا مِنْهَا وَبَيْن أَرِيكَة الْأَنْضَاد وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17378 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { عَلَى الْأَرَائِك } قَالَ : هِيَ الْحِجَال . قَالَ مَعْمَر , وَقَالَ غَيْره : السُّرَر فِي الْحِجَال .


وَقَوْله : { نِعْمَ الثَّوَاب } يَقُول : نِعْمَ الثَّوَاب جَنَّات عَدْن , وَمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ جَعَلَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلِمُوا الصَّالِحَات . { وَحَسُنْت مُرْتَفَقًا } يَقُول : وَحَسُنَتْ هَذِهِ الْأَرَائِك فِي هَذِهِ الْجِنَان الَّتِي وَصَفَ تَعَالَى ذِكْره فِي هَذِهِ الْآيَة مُتَّكَأ . وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا } فَأَنَّثَ الْفِعْل بِمَعْنَى : وَحَسُنَتْ هَذِهِ الْأَرَائِك مُرْتَفَقًا , وَلَوْ ذُكِرَ لِتَذْكِيرِ الْمُرْتَفَق كَانَ صَوَابًا , لِأَنَّ نِعْمَ وَبِئْسَ إِنَّمَا تُدْخِلهُمَا الْعَرَب فِي الْكَلَام لِتَدُلَّا عَلَى الْمَدْح وَالذَّمّ لَا لِلْفِعْلِ , فَلِذَلِكَ تُذَكِّرهُمَا مَعَ الْمُؤَنَّث , وَتُوَحِّدهُمَا مَعَ الِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دروس في شرح نواقض الإسلام

    اعلم أيها المسلم أن الله - سبحانه وتعالى - أوجب على جميع العباد الدخول في الإسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه، وبعث نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلى ذلك، وأخبر - عز وجل - أن من اتبعه فقد اهتدى، ومن أعرض عنه فقد ضل، وحذر في آيات كثيرات من أسباب الردة، وسائر أنواع الشرك والكفر، وذكر العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله، ويكون بها خارجا من الإسلام، وقد قام فضيلة الشيخ الفوزان - حفظه الله - بشرح رسالة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والتي بين فيها بعض هذه النواقض.

    الناشر: مكتبة الرشد بالمملكة العربية السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314803

    التحميل:

  • الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات

    الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات: قال المؤلف - رحمه الله -: «لا يخفى على الجميع ما منَّ الله به على الأمة الاسلامية في هذه البلاد وفي غيرها من الحركة المباركة, واليقظة الحية لشباب الإسلام, في اتجاههم الاتجاه الذي يكمّل به اتجاه السابق. هذا الاتجاه السليم الذي هدفه الوصول إلى شريعة الله من خلال كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك أن هذه اليقظة وهذه الحركة - كغيرها من الحركات واليقظات الطيبة المباركة -سيقوم ضدها أعداء؛ لأن الحق كلما اشتعل نوره اشتعلت نار الباطل .. إن هذه الصحوة الإسلامية التي نجدها - ولله الحمد - في شبابنا من الذكور والإناث؛ هذه الصحوة التي ليست في هذه البلاد فحسب؛ بل في جميع الأقطار الإسلامية، إنها تحتاج إلى أمور تجعلها حركة نافعة بنَّاءة - بإذن الله تعالى -. وفيما يلي سأُبيِّن - مستعينًا بالله - هذه الأمور، وهذه الضوابط حتى تكون هذه الصحوة ناجحة ونافعة وبنَّاءة - بإذن الله تعالى -».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354806

    التحميل:

  • كتاب الإيمان

    كتاب الإيمان: كتابٌ احتوى على: نعت الإيمان في استكماله ودرجاته، والاستثناء في الإيمان، والزيادة في الإيمان والانتقاص منه، وتسمية الإيمان بالقول دون العمل، ومن جعل الإيمان المعرفة بالقلب وان لم يكن عمل، وذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولاً بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالستهم، والخروج من الإيمان بالمعاصي، ثم ختم كتابه بذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2127

    التحميل:

  • بناء الأجيال

    -

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205816

    التحميل:

  • العشرة المُبشَّرون بالجنة: قبسات ولمحات

    العشرة المُبشَّرون بالجنة: قبسات ولمحات: في هذه الكتاب القيِّم ذكر أخبارٍ موجزة وآثارٍ مختصرة عن العشرة المُبشَّرين بالجنة - رضي الله عنهم - الذين ورد ذكرهم في حديثٍ خاصٍّ بهم، ولم يستقصِ الكاتبُ في ذكر مناقبهم ومحاسنهم، وإنما هي شذراتٌ ولمحاتٌ من حياة خير أتباعٍ للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339677

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة