Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُلْ الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْفَلْنَا قُلُوبهمْ عَنْ ذِكْرنَا , وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ : الْحَقّ أَيّهَا النَّاس مِنْ عِنْد رَبّكُمْ , وَإِلَيْهِ التَّوْفِيق وَالْخِذْلَان , وَبِيَدِهِ الْهُدَى وَالضَّلَال يَهْدِي مَنْ يَشَاء مِنْكُمْ لِلرَّشَادِ , فَيُؤْمِن , وَيُضِلّ مَنْ يَشَاء عَنْ الْهُدَى فَيَكْفُر , لَيْسَ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , وَلَسْت بِطَارِدٍ لِهَوَاكُمْ مَنْ كَانَ لِلْحَقِّ مُتَّبِعًا , وَبِاَللَّهِ وَبِمَا أَنْزَلَ عَلَيَّ مُؤْمِنًا , فَإِنْ شِئْتُمْ فَآمِنُوا , وَإِنْ شِئْتُمْ فَاكْفُرُوا , فَإِنَّكُمْ إِنْ كَفَرْتُمْ فَقَدْ أَعَدَّ لَكُمْ رَبّكُمْ عَلَى كُفْركُمْ بِهِ نَارًا أَحَاطَ بِكُمْ سُرَادِقهَا , وَإِنْ آمَنْتُمْ بِهِ وَعَمِلْتُمْ بِطَاعَتِهِ , فَإِنَّ لَكُمْ مَا وَصَفَ اللَّه لِأَهْلِ طَاعَته . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ مَا : 17360 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } يَقُول : مَنْ شَاءَ اللَّه لَهُ الْإِيمَان آمَنَ , وَمَنْ شَاءَ اللَّه لَهُ الْكُفْر كَفَرَ , وَهُوَ قَوْله : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ } 81 29 وَلَيْسَ هَذَا بِإِطْلَاقٍ مِنْ اللَّه الْكُفْر لِمَنْ شَاءَ , وَالْإِيمَان لِمَنْ أَرَادَ , وَإِنَّمَا هُوَ تَهْدِيد وَوَعِيد . وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْله : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا } وَالْآيَات بَعْدهَا . كَمَا : 17361 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ عُمَر بْن حَبِيب , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } . قَالَ : وَعِيد مِنْ اللَّه , فَلَيْسَ بِمُعْجِزِي . 17362 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } وَقَوْله { اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } 41 40 قَالَ : هَذَا كُلّه وَعِيد لَيْسَ مُصَانَعَة وَلَا مُرَاشَاة وَلَا تَفْوِيضًا . وَقَوْله : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّا أَعْدَدْنَا , وَهُوَ مِنْ الْعُدَّة . لِلظَّالِمَيْنِ : الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ . كَمَا : 17363 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا } قَالَ : لِلْكَافِرِينَ .

وَقَوْله : { أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا } يَقُول : أَحَاطَ سُرَادِق النَّار الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّه لِلْكَافِرِينَ بِرَبِّهِمْ , وَذَلِكَ فِيمَا قِيلَ : حَائِط مِنْ نَار يُطِيف بِهِمْ كَسُرَادِقِ الْفُسْطَاط , وَهِيَ الْحُجْرَة الَّتِي تُطِيف بِالْفُسْطَاطِ , كَمَا قَالَهُ رُؤْبَة : يَا حَكَمَ بْن الْمُنْذِر بْن الْجَارُود سُرَادِق الْفَضْل عَلَيْك مَمْدُود وَكَمَا قَالَ سَلَامَة بْن جَنْدَل : هُوَ الْمُولِج النُّعْمَان بَيْتًا سَمَاؤُهُ صُدُور الْفُيُول بَعْد بَيْت مُسَرْدَق يَعْنِي : بَيْتًا لَهُ سُرَادِق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17364 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا } قَالَ : هِيَ حَائِط مِنْ نَار . 17365 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَمَّنْ أَخْبَرَهُ , قَالَ { أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا } قَالَ : دُخَان يُحِيط بِالْكُفَّارِ يَوْم الْقِيَامَة , وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه : { ظِلّ ذِي ثَلَاث شُعَب } . 77 30 وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ خَبَر يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْله { أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا } أَحَاطَ بِهِمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا , وَأَنَّ ذَلِكَ السُّرَادِق هُوَ الْبَحْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17366 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد وَالْحُسَيْن بْن نَصْر , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أُمَيَّة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن حُيَيّ بْن يَعْلَى , عَنْ صَفْوَان بْن يَعْلَى , عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَحْر هُوَ جَهَنَّم " قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : كَيْف ذَلِكَ , فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة , أَوْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا } ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّه لَا أَدْخُلهَا أَبَدًا أَوْ مَا دُمْت حَيًّا , وَلَا تُصِيبنِي مِنْهَا قَطْرَة . 17367 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَعْمُر بْن بِشْر , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا رِشْدِين بْن سَعْد , قَالَ : ثني عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِي السَّمْح , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " سُرَادِق النَّار أَرْبَعَة جُدُر , كِثْف كُلّ وَاحِد مِثْل مَسِيرَة أَرْبَعِينَ سَنَة " . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ دَرَّاج , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ لِسُرَادِقِ النَّار أَرْبَعَة جُدُر , كِثْف كُلّ وَاحِدَة مِثْل مَسِيرَة أَرْبَعِينَ سَنَة " . 17368 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو , عَنْ دَرَّاج , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَاء كَالْمَهْلِ " , قَالَ : " كَعَكَرِ الزَّيْت , فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ سَقَطَ فَرْوَة وَجْهه فِيهِ " .


وَقَوْله : { وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنْ يَسْتَغِثْ هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار مِنْ شِدَّة مَا بِهِمْ مِنْ الْعَطَش , فَيَطْلُبُونَ الْمَاء يُغَاثُوا بِمَاءِ الْمُهْل . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمُهْل , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ كُلّ شَيْء أُذِيبَ وَانْمَاعَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17369 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ اِبْن مَسْعُود أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ سِقَايَة مِنْ ذَهَب وَفِضَّة , فَأَمَرَ بِأُخْدُودٍ فَخُدَّ فِي الْأَرْض , ثُمَّ قَذَفَ فِيهِ مِنْ جَزْل حَطَب , ثُمَّ قَذَفَ فِيهِ تِلْكَ السِّقَايَة , حَتَّى إِذَا أَزْبَدَتْ وَانْمَاعَتْ قَالَ لِغُلَامِهِ : اُدْعُ مَنْ يَحْضُرنَا مِنْ أَهْل الْكُوفَة , فَدَعَا رَهْطًا , فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ : أَتَرَوْنَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : مَا رَأَيْنَا فِي الدُّنْيَا شَبِيهًا لِلْمُهْلِ أَدْنَى مِنْ هَذَا الذَّهَب وَالْفِضَّة , حِين أَزْبَدَ وَانْمَاعَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْقَيْح وَالدَّم الْأَسْوَد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17370 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ } قَالَ : الْقَيْح وَالدَّم . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ } قَالَ : الْقَيْح وَالدَّم الْأَسْوَد , كَعَكَرِ الزَّيْت . قَالَ الْحَارِث فِي حَدِيثه : يَعْنِي دُرْدِيّه . 17371 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { كَالْمُهْلِ } قَالَ : يَقُول : أَسْوَد كَهَيْئَةِ الزَّيْت . 17372 - حَدَّثَتْ عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ } مَاء جَهَنَّم أَسْوَد , وَهِيَ سَوْدَاء , وَشَجَرهَا أَسْوَد , وَأَهْلهَا سُود . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنْي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ } قَالَ : هُوَ مَاء غَلِيظ مِثْل دُرْدِيّ الزَّيْت . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الشَّيْء الَّذِي قَدْ اِنْتَهَى حَرّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17373 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر وَهَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْمُهْل : هُوَ الَّذِي قَدْ اِنْتَهَى حَرّه . وَهَذِهِ الْأَقْوَال وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ بِهَا أَلْفَاظ قَائِلِيهَا , فَمُتَقَارِبَات الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ مَا أُذِيبَ مِنْ رَصَاص أَوْ ذَهَب أَوْ فِضَّة فَقَدْ اِنْتَهَى حَرّه , وَأَنَّ مَا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ النَّار حَتَّى صَارَ كَدُرْدِيِّ الزَّيْت , فَقَدْ اِنْتَهَى أَيْضًا حَرّه . وَقَدْ : 17374 - حُدِّثْت عَنْ مَعْمَر بْن الْمُثْنِي , أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْت الْمُنْتَجَع بْن نَبْهَان يَقُول : وَاَللَّه لَفُلَان أَبْغَض إِلَيَّ مِنْ الطَّلْيَاء وَالْمُهْل , قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : وَمَا هُمَا ؟ فَقَالَ : الْجَرْبَاء , وَالْمُلَّة الَّتِي تَنْحَدِر عَنْ جَوَانِب الْخُبْزَة إِذَا مَلَّتْ فِي النَّار مِنْ النَّار , كَأَنَّهَا سَهْلَة حَمْرَاء مُدَقَّقَة , فَهِيَ أَحْمَره , فَالْمُهْل إِذَا هُوَ كُلّ مَائِع قَدْ أُوقِدَ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ غَايَة حَرّه , أَوْ لَمْ يَكُنْ مَائِعًا , فَانْمَاعَ بِالْوَقُودِ عَلَيْهِ , وَبَلَغَ أَقْصَى الْغَايَة فِي شِدَّة الْحَرّ .

وَقَوْله : { يَشْوِي الْوُجُوه } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَشْوِي ذَلِكَ الْمَاء الَّذِي يُغَاثُونَ بِهِ وُجُوههمْ . كَمَا : 17375 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا حَيْوَة بْن شُرَيْح , قَالَ : ثنا بَقِيَّة , عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو , عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر - هَكَذَا قَالَ اِبْن خَلَف - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي قَوْله { وَيُسْقَى مِنْ مَاء صَدِيد يَتَجَرَّعهُ } 14 16 : 17 قَالَ : " يُقَرَّب إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّههُ , فَإِذَا قَرُبَ مِنْهُ , شَوَى وَجْهه , وَوَقَعَتْ فَرْوَة رَأْسه , فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَعَ أَمْعَاءَهُ " , يَقُول اللَّه : { وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه بِئْسَ الشَّرَاب } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الطَّالْقَانِيّ وَيَعْمُر بْن بِشْر , قَالَا : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ صَفْوَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . 17376 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر وَهَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ هَارُون : إِذَا جَاعَ أَهْل النَّار . وَقَالَ جَعْفَر : إِذَا جَاءَ أَهْل النَّار اِسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّوم , فَأَكَلُوا مِنْهَا , فَاخْتَلَسَتْ جُلُود وُجُوههمْ , فَلَوْ أَنَّ مَارًّا مَارَّ بِهِمْ يَعْرِفهُمْ , لَعَرَفَ جُلُود وُجُوههمْ فِيهَا , ثُمَّ يُصَبّ عَلَيْهِمْ الْعَطَش , فَيَسْتَغِيثُونَ , فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ , وَهُوَ الَّذِي قَدْ اِنْتَهَى حَرّه , فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاههمْ اِنْشَوَى مِنْ حَرّه لُحُوم وُجُوههمْ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُود .


وَقَوْله : { بِئْسَ الشَّرَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : بِئْسَ الشَّرَاب , هَذَا الْمَاء الَّذِي يُغَاث بِهِ هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ فِي جَهَنَّم الَّذِي صِفَته مَا وُصِفَ فِي هَذِهِ الْآيَة .


وَقَوْله : { وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَسَاءَتْ هَذِهِ النَّار الَّتِي أَعْتَدْنَاهَا لِهَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ مُرْتَفَقًا ; وَالْمُرْتَفَق فِي كَلَام الْعَرَب : الْمُتَّكَأ , يُقَال مِنْهُ : اِرْتَفَقْت إِذَا اِتَّكَأْت , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : قَالَتْ لَهُ وَارْتَفَقَتْ أَلَا فَتًى يَسُوق بِالْقَوْمِ غَزَالَات الضُّحَى أَرَادَ : وَاتَّكَأَتْ عَلَى مِرْفَقهَا ; وَقَدْ اِرْتَفَقَ الرَّجُل : إِذَا بَاتَ عَلَى مِرْفَقه لَا يَأْتِيه نَوْم , وَهُوَ مُرْتَفِق , كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذَلِيّ : نَامَ الْخَلِيّ وَبِتّ اللَّيْل مُرْتَفِقًا كَأَنَّ عَيْنِي فِيهَا الصَّاب مَذْبُوح وَأَمَّا مِنْ الرِّفْق فَإِنَّهُ يُقَال : قَدْ اِرْتَفَقْت بِك مُرْتَفَقًا , وَكَانَ مُجَاهِد يَتَأَوَّل قَوْله : { وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } يَعْنِي الْمُجْتَمَع . ذَكَرَ الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 17377 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { مُرْتَفَقًا } : أَيْ مُجْتَمَعًا . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد { وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } قَالَ : مُجْتَمَعًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . وَلَسْت أَعْرِف الِارْتِفَاق بِمَعْنَى الِاجْتِمَاع فِي كَلَام الْعَرَب , وَإِنَّمَا الِارْتِفَاق . اِفْتِعَال , إِمَّا مِنْ الْمِرْفَق , وَإِمَّا مِنْ الرِّفْق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معالم في بر الوالدين

    معالم في بر الوالدين : هذا الكتيب يحتوي على الحث على بر الوالدين، وصور ذلك، مع ذكر الأسباب المعينة عليه، مع بيان وخيم عاقبة العاق لوالديه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307906

    التحميل:

  • مختصر الفقه الإسلامي

    مختصر الفقه الإسلامي [ الطبعة الثالثة عشرة ]: مختصر سهل الأسلوب، حوى بين جنبيه شرائع الإسلام، وروعي فيه إلقاء النفع على البيت المسلم على وجه الخصوص. - قد جمع ورتب من كتب متعددة، في التوحيد والإيمان والأخلاق والآداب والأذكار والأدعية والأحكام، فينتهل منه العابد والواعظ والمعلم والتاجر والمفتي والقاضي والداعي إلى الله تعالى. - وضع بحيث يتناول المسائل التي تهم كل مسلم، ثم يذكر الحكم الراجح من أقوال أهل العلم - إذ ظهر دليل الترجيح - مع ذكره إن كان في الكتاب العزيز أو صحيح السنة أو كليهما. - وهو تعريف عام بدين الإسلام، عقيدة وأحكاماً، وأخلاقاً وآداباً، ودعوة إلى الله تعالى على بصيرة. - ملحوظة مهمة: ترتيب المرفقات كالآتي: 1- طبعة مصورة وهي الطبعة العاشرة من الكتاب. 2- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الحادية عشر. 3- نسخة نصية ومنسقة وهي للطبعة الحادية عشر. 4- نسخة نصية في ملف مضغوط ومقسمة إلى أبواب للطبعة الحادية عشر. وننبه الزوار الكرام، إلى أن أننا ترجمنا الكتاب إلى العديد من اللغات العالمية، وهي موجودة على موقعنا - ولله الحمد -. 5- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الثالثة عشر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202905

    التحميل:

  • تفسير سورة الناس

    تفسير سورة الناس: تفسير مختصر ماتع من اختصار الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب لسورة الناس من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وليس هو بالطويل المُمل ولا بالقصير المُخِلّ.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364169

    التحميل:

  • الرسول كأنك تراه

    هذا الكتاب يحتوي على أقوال الصحابة ومن رآه في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلاً. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259316

    التحميل:

  • بشارات العهد الجديد بمحمد صلى الله عليه وسلم

    ذكر المؤلف في كتابه البشارة بمحمد صلى لله عليه وسلم في كتب الإنجيل، وهذه البشارات أثبت فيها المهتدون اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفته في التوراة والإنجيل، وذكر كذلك كيف استبدلت هذه الأسماء وغيرت الأوصاف في الطبعات الحديثة، كفراً وحسداً وحقداً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260397

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة