Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَاصْبِرْ } يَا مُحَمَّد { نَفْسك مَعَ } أَصْحَابك { الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } بِذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيد وَالتَّهْلِيل وَالدُّعَاء وَالْأَعْمَال الصَّالِحَة مِنْ الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وَغَيْرهَا { يُرِيدُونَ } بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ { وَجْهه } لَا يُرِيدُونَ عَرَضًا مِنْ عَرَض الدُّنْيَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي قَوْله { يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } فِي سُورَة الْأَنْعَام , وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَالْقُرَّاء عَلَى قِرَاءَة ذَلِكَ : { بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } , وَقَدْ ذَكَرَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَامِر وَأَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِهِ : " بِالْغَدْوَةِ وَالْعَشِيّ " , وَذَلِكَ قِرَاءَة عِنْد أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ مَكْرُوهَة , لِأَنَّ غَدْوَة مَعْرِفَة , وَلَا أَلِف وَلَا لَام فِيهَا , وَإِنَّمَا يُعَرَّف بِالْأَلِفِ وَاللَّام مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَة ; فَأَمَّا الْمَعَارِف فَلَا تُعَرَّف بِهِمَا . وَبَعْد , فَإِنَّ غَدْوَة لَا تُضَاف إِلَى شَيْء , وَامْتِنَاعهَا مِنْ الْإِضَافَة دَلِيل وَاضِح عَلَى اِمْتِنَاع الْأَلِف وَاللَّام مِنْ الدُّخُول عَلَيْهَا , لِأَنَّ مَا دَخَلَتْهُ الْأَلِف وَاللَّام مِنْ الْأَسْمَاء صَلُحَتْ فِيهِ الْإِضَافَة ; وَإِنَّمَا تَقُول الْعَرَب : أَتَيْتُك غَدَاة الْجُمْعَة , وَلَا تَقُول : أَتَيْتُك غَدْوَة الْجُمْعَة , وَالْقِرَاءَة عِنْدنَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ الْقُرَّاء فِي الْأَمْصَار لَا نَسْتَجِيزُ غَيْرهَا لِإِجْمَاعِهَا عَلَى ذَلِكَ , وَلِلْعِلَّةِ الَّتِي بَيَّنَّا مِنْ جِهَة الْعَرَبِيَّة .

وَقَوْله : { وَلَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا تَصْرِف عَيْنَاك عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُك يَا مُحَمَّد أَنْ تَصْبِر نَفْسك مَعَهُمْ إِلَى غَيْرهمْ مِنْ الْكُفَّار , وَلَا تُجَاوِزهُمْ إِلَيْهِ ; وَأَصْله مِنْ قَوْلهمْ : عَدَوْت ذَلِكَ , فَأَنَا أَعْدُوهُ : إِذَا جَاوَزْته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17346 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَلَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ } قَالَ : لَا تُجَاوِزهُمْ إِلَى غَيْرهمْ . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ } يَقُول : لَا تَتَعَدَّهُمْ إِلَى غَيْرهمْ . 17347 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَاصْبِرْ نَفْسك } . .. الْآيَة , قَالَ : قَالَ الْقَوْم لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا نَسْتَحِي أَنْ نُجَالِس فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا , فَجَانِبْهُمْ يَا مُحَمَّد , وَجَالِسْ أَشْرَاف الْعَرَب , فَنَزَلَ الْقُرْآن { وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه وَلَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ } وَلَا تُحَقِّرهُمْ , قَالَ : قَدْ أَمَرُونِي بِذَلِكَ , قَالَ : { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْره فُرُطًا } . 17348 - حَدَّثَنَا الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَة بْن زَيْد , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَهْل بْن حُنَيْف , أَنَّ هَذِهِ الْآيَة لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَعْض أَبْيَاته { وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه } فَخَرَجَ يَلْتَمِس , فَوَجَدَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّه , مِنْهُمْ ثَائِر الرَّأْس , وَجَافِ الْجِلْد , وَذُو الثَّوْب الْوَاحِد , فَلَمَّا رَآهُمْ جَلَسَ مَعَهُمْ , فَقَالَ : " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِيَ فِي أُمَّتِي مَنْ أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِر نَفْسِي مَعَهُ " وَرُفِعَتْ الْعَيْنَانِ بِالْفِعْلِ , وَهُوَ لَا تَعْدُ .


وَقَوْله : { تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ إِلَى أَشْرَاف الْمُشْرِكِينَ , تَبْغِي بِمُجَالَسَتِهِمْ الشَّرَف وَالْفَخْر ; وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِيمَا ذِكْر قَوْم مِنْ عُظَمَاء أَهْل الشِّرْك , وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ مِنْ عُظَمَاء قَبَائِل الْعَرَب مِمَّنْ لَا بَصِيرَة لَهُمْ بِالْإِسْلَامِ , فَرَأَوْهُ جَالِسًا مَعَ خَبَّاب وَصُهَيْب وَبِلَال , فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقِيمهُمْ عَنْهُ إِذَا حَضَرُوا , قَالُوا : فَهَمَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه } 6 52 ثُمَّ كَانَ يَقُوم إِذَا أَرَادَ الْقِيَام , وَيَتْرُكهُمْ قُعُودًا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ { وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ . . . الْآيَة } { وَلَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا } يُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا : مُجَالَسَة أُولَئِكَ الْعُظَمَاء الْأَشْرَاف , وَفْد ذَكَرْت الرِّوَايَة بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل فِي سُورَة الْأَنْعَام . 17349 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَمْرو الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَسْبَاط بْن نَصْر , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَزْدِيّ , وَكَانَ قَارِئ الْأَزْد عَنْ أَبِي الْكَنُود , عَنْ خَبَّاب فِي قِصَّة ذَكَرَهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ذَكَرَ فِيهَا هَذَا الْكَلَام مُدْرَجًا فِي الْخَبَر { وَلَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا } قَالَ : تُجَالِس الْأَشْرَاف . 17350 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أُخْبِرْت أَنَّ عُيَيْنَة بْن حِصْن قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يُسْلِم : لَقَدْ آذَانِي رِيح سَلْمَان الْفَارِسِيّ , فَاجْعَلْ لَنَا مَجْلِسًا مِنْك لَا يُجَامِعُونَنَا فِيهِ , وَاجْعَلْ لَهُمْ مَجْلِسًا لَا نُجَامِعهُمْ فِيهِ , فَنَزَلَتْ الْآيَة . 17351 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أُمِرْت أَنْ أَصْبِر نَفْسِي مَعَهُ " . 17352 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا } قَالَ : تُرِيد أَشْرَاف الدُّنْيَا . 17353 - حَدَّثَنَا صَالِح بْن مِسْمَار , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن عَبْد الْمَلِك , قَالَ : سُلَيْمَان بْن عَطَاء , عَنْ مَسْلَمَة بْن عَبْد اللَّه الْجُهَنِيّ , عَنْ عَمّه أَبِي مَشْجَعَة بْن رِبْعِيّ , عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ , قَالَ : جَاءَتْ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُيَيْنَة بْن حِصْن , وَالْأَقْرَع بْن حَابِس وَذَوُوهمْ , فَقَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه , إِنَّك لَوْ جَلَسْت فِي صَدْر الْمَسْجِد , وَنَفَيْت عَنَّا هَؤُلَاءِ وَأَرْوَاح جِبَابهمْ - يَعْنُونَ سَلْمَان وَأَبَا ذَرّ وَفُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَتْ عَلَيْهِمْ جِبَاب الصُّوف , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ غَيْرهَا - جَلَسْنَا إِلَيْك وَحَادَثْنَاك , وَأَخَذْنَا عَنْك ; فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْك مِنْ كِتَاب رَبّك لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِد مِنْ دُونه مُلْتَحَدًا } , حَتَّى بَلَغَ { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا } يَتَهَدَّدهُمْ بِالنَّارِ ; فَقَامَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَمِسهُمْ حَتَّى أَصَابَهُمْ فِي مُؤَخَّر الْمَسْجِد يَذْكُرُونَ اللَّه , فَقَالَ : " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِر نَفْسِي مَعَ رِجَال مِنْ أُمَّتِي , مَعَكُمْ الْمَحْيَا وَمَعَكُمْ الْمَمَات " .


وَقَوْله : { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا تُطِعْ يَا مُحَمَّد مَنْ شَغَلْنَا قَلْبه مِنْ الْكُفَّار الَّذِينَ سَأَلُوك طَرْد الرَّهْط الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ عَنْك , عَنْ ذِكْرنَا , بِالْكُفْرِ وَغَلَبَة الشَّقَاء عَلَيْهِ , وَاتَّبَعَ هَوَاهُ , وَتَرَكَ اِتِّبَاع أَمْر اللَّه وَنَهْيه , وَآثَرَ هَوَى نَفْسه عَلَى طَاعَة رَبّه , وَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ : عُيَيْنَة بْن حِصْن , وَالْأَقْرَع بْن حَابِس وَذَوُوهمْ . 17354 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَزْدِيّ , عَنْ أَبِي الْكَنُود , عَنْ خَبَّاب { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا } قَالَ : عُيَيْنَة , وَالْأَقْرَع .


وَأَمَّا قَوْله : { وَكَانَ أَمْره فُرُطًا } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَكَانَ أَمْره ضَيَاعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17355 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَكَانَ أَمْره فُرُطًا } قَالَ اِبْن عَمْرو فِي حَدِيثه قَالَ : ضَائِعًا . وَقَالَ الْحَارِث فِي حَدِيثه : ضَيَاعًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : ضَيَاعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَكَانَ أَمْره نَدَمًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17356 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا بَدَل بْن الْمُحَبَّر , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن رَاشِد , عَنْ دَاوُدَ { فُرُطًا } قَالَ : نَدَامَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : هَلَاكًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17357 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَزْدِيّ , عَنْ أَبِي الْكَنُود , عَنْ خَبَّاب { وَكَانَ أَمْره فُرُطًا مَنْ قَالَ : هَلَاكًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : خِلَافًا لِلْحَقِّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17358 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { وَكَانَ أَمْره فُرُطًا } قَالَ : مُخَالِفًا لِلْحَقِّ , ذَلِكَ الْفَرْط . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : ضَيَاعًا وَهَلَاكًا , مِنْ قَوْلهمْ : أَفْرَطَ فُلَان فِي هَذَا الْأَمْر إِفْرَاطًا : إِذَا أَسْرَفَ فِيهِ وَتَجَاوَزَ قَدْره , وَكَذَلِكَ قَوْله : { وَكَانَ أَمْره فُرُطًا } مَعْنَاهُ : وَكَانَ أَمْر هَذَا الَّذِي أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا فِي الرِّيَاء وَالْكِبْر , وَاحْتِقَار أَهْل الْإِيمَان , سَرَفًا قَدْ تَجَاوَزَ حَدّه , فَضَيَّعَ بِذَلِكَ الْحَقّ وَهَلَكَ . وَقَدْ : 17359 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , قَالَ : قِيلَ لَهُ : كَيْف قَرَأَ عَاصِم ؟ فَقَالَ { كَانَ أَمْره فُرُطًا } قَالَ أَبُو كُرَيْب : قَالَ أَبُو بَكْر : كَانَ عُيَيْنَة بْن حِصْن يَفْخَر بِقَوْلِ أَنَا وَأَنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ الإخلاص ]

    الإخلاص هو أهم أعمال القلوب وأعلاها وأساسها; لأنه حقيقة الدين; ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام; وسبيل النجاة من شرور الدنيا والآخرة; وهو لبٌّ العبادة وروحَها; وأساس قبول الأعمال وردها. لذلك كله كان الأجدر بهذه السلسلة أن تبدأ بالحديث عن الإخلاص.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340013

    التحميل:

  • هل العهد القديم كلمة الله؟

    هل العهد القديم كلمة الله؟ : مازال الصادقون في كل عصر وجيل يبحثون عن الهدى والنور، وقد أرسل الله رسله، حاملين للهدى والبينات والنور، ثم جاء القرآن الكريم، الكتاب الخاتم أيضاً للدلالة على النور والهدى، إلا أن كتب الله المنزلة على الأنبياء السابقين فُقدت بسبب ظروف كتابتها وطريقة حفظها، وتعرضت للتحريف والضياع، فضلّ البشر وتاهوا عن الهدى والنور. وتوارث الناس كتباً بديلة نُسبت إلى الله، لكنها كتب خالية - إلا قليلاً - من الهدى والنور ، فقد حملت هذه الأسفار المكتوبة في طياتها ضعف البشر وجهلهم، فجاءت هذه الكتابات متناقضة غاصّة بالكثير مما لا يرتضي العقلاء نسبته إلى الله ووحيه القويم. وهذا لا يمنع أن يكون في هذه الأسفار بعض أثارة من هدي الأنبياء وبقايا من وحي السماء، لكنها كما أسلفت غارت في بحور من تخليط البشر وتحريفهم. هذا مجمل إيمان المسلمين في الكتب السابقة، فهم يؤمنون بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه، لكنهم يرفضون أن يقال عن أسفار العهد القديم، أنها كلمة الله، وإن حوت بعض كلمته وهديه. أما النصارى واليهود فهم يؤمنون بقدسية هذه الأسفار، ويعتبرونها كلمة الله التي سطرها أنبياؤه، وتناقلها اليهود عبر تاريخهم الطويل. وإزاء هذا الاختلاف الكبير بين موقفي الفريقين من أسفار العهد القديم، نطرح سؤالنا الهام: "هل العهد القديم كلمة الله؟"

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228823

    التحميل:

  • نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة تبين مفهوم التوحيد وأدلته وأنواعه وثمراته، ومفهوم الشرك وأدلة إبطالِه، وبيان الشفاعة المنفية والمثبتة، وأسباب ووسائل الشرك وأنواعه وأقسامه، وأضراره وآثاره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1941

    التحميل:

  • تطريز رياض الصالحين

    تطريز رياض الصالحين : إن كتاب رياض الصالحين من الكتب الشريفة النافعة، فقد جمع بين دفتيه جوامع الكلم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآيات كتاب الله العزيز، جعله مصنفه مشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة، ومحصِّلاً لآدابه الباطنة والظاهرة، جامعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السائرين إلى الله: من أحاديث الزهد وتهذيب الأخلاق، وطهارات القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك مما يهذب سلوك الإنسان. وقد صدر أبواب الكتاب بآيات قرآنية، مع ضبط ما يحتاج إلى ضبط من ألفاظ الأحاديث أو شرح معنى خفي من ألفاظه، فجاء كتاب جامعاً في بابه، لذلك اهتم العلماء به شرحاً وتحقيقاً وتعليقاً، واهتم به العامة قراءة وتدبراً وتطبيقاً، حتى أنك لا ترى بيتاً ولا مكتبة ولا مسجداً في مشارق الأرض ومغاربها إلا وتجد فيها هذا الكتاب. وهذا الكتاب الذي بين يدينا هو واحد من تلك الجهود حول هذا الكتاب المبارك، فقد قام الشيخ فيصل - رحمه الله - بالتعليق على كتاب رياض الصالحين بتعليقات مختصرة مركزاً في تعليقاته على ذكر الفوائد المستنبطة من الحديث وقد يستشهد على الحديث بذكر آية، أو حديث أو أثر عن صحابي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2585

    التحميل:

  • كيف تنمي أموالك؟

    كيف تنمي أموالك؟ : يحتوي هذا الكتاب على فصلين، وهما: الأول: فضائل الصدقة. الثاني: رسائل إلى المتصدقين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205806

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة