Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا (24) (الكهف) mp3
{ إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه } وَمَعْنَى الْكَلَام : إِلَّا أَنْ تَقُول مَعَهُ : إِنْ شَاءَ اللَّه , فَتَرَكَ ذِكْر تَقُول اِكْتِفَاء بِمَا ذُكِرَ مِنْهُ , إِذْ كَانَ فِي الْكَلَام دَلَالَة عَلَيْهِ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : جَائِز أَنْ يَكُون مَعْنَى قَوْله : { إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه } اِسْتِثْنَاء مِنْ الْقَوْل , لَا مِنْ الْفِعْل كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْده : لَا تَقُولَن قَوْلًا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه ذَلِكَ الْقَوْل , وَهَذَا وَجْه بَعِيد مِنْ الْمَفْهُوم بِالظَّاهِرِ مِنْ التَّنْزِيل مَعَ خِلَافه تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل .

وَقَوْله : { وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : وَاسْتَثْنِ فِي يَمِينك إِذَا ذَكَرْت أَنَّك نَسِيت ذَلِكَ فِي حَال الْيَمِين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17329 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن هَارُون الْحَرْبِيّ , قَالَ : ثنا نُعَيْم بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي الرَّجُل يَحْلِف , قَالَ لَهُ : أَنْ يَسْتَثْنِي وَلَوْ إِلَى سَنَة , وَكَانَ يَقُول : { وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت } فِي ذَلِكَ قِيلَ لِلْأَعْمَشِ سَمِعْته مِنْ مُجَاهِد , فَقَالَ : ثني بِهِ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم , يَرَى ذَهَبَ كِسَائِي هَذَا . 17330 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , فِي قَوْله { وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت } الِاسْتِثْنَاء , ثُمَّ ذَكَرْت فَاسْتَثْنِ . 17331 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْله : { وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت } قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَن , قَالَ : إِذَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّه , فَلْيَقُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا عَصَيْت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17332 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْل اللَّه : { وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيَتْ } قَالَ : اُذْكُرْ رَبّك إِذَا عَصَيْت . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا تَرَكْت ذِكْره , لِأَنَّ أَحَد مَعَانِي النِّسْيَان فِي كَلَام الْعَرَب التَّرْك , وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل . فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَفَجَائِز لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَثْنِي فِي يَمِينه إِذْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَام مَا ذَكَرْت بَعْد مُدَّة مِنْ حَال حَلِفه ؟ قِيلَ : بَلْ الصَّوَاب أَنْ يَسْتَثْنِي وَلَوْ بَعْد حِنْثه فِي يَمِينه , فَيَقُول : إِنْ شَاءَ اللَّه لِيَخْرُج بِقِيلِهِ ذَلِكَ مِمَّا أَلْزَمَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَة , فَيَسْقُط عَنْهُ الْحَرَج بِتَرْكِهِ مَا أَمَرَهُ بِقِيلِهِ مِنْ ذَلِكَ ; فَأَمَّا الْكَفَّارَة فَلَا تَسْقُط عَنْهُ بِحَالٍ , إِلَّا أَنْ يَكُون اِسْتِثْنَاؤُهُ مَوْصُولًا بِيَمِينِهِ . فَإِنْ قَالَ : فَمَا وَجْه قَوْل مَنْ قَالَ لَهُ : ثُنْيَاهُ وَلَوْ بَعْد سَنَة , وَمَنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْد شَهْر , وَقَوْل مَنْ قَالَ مَا دَامَ فِي مَجْلِسه ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُمْ فِي ذَلِكَ نَحْو مَعْنَانَا فِي أَنَّ ذَلِكَ لَهُ , وَلَوْ بَعْد عَشْر سِنِينَ , وَأَنَّهُ بِاسْتِثْنَائِهِ وَقِيله إِنْ شَاءَ اللَّه بَعْد حِين مِنْ حَال حَلِفه , يَسْقُط عَنْهُ الْحَرَج الَّذِي لَوْ لَمْ يَقُلْهُ كَانَ لَهُ لَازِمًا ; فَأَمَّا الْكَفَّارَة فَلَهُ لَازِمَة بِالْحِنْثِ بِكُلِّ حَال , إِلَّا أَنْ يَكُون اِسْتِثْنَاؤُهُ كَانَ مَوْصُولًا بِالْحَلِفِ , وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَم قَائِلًا قَالَ مِمَّنْ قَالَ لَهُ الثُّنْيَا بَعْد حِين يَزْعُم أَنَّ ذَلِكَ يَضَع عَنْهُ الْكَفَّارَة إِذَا حَنِثَ , فَفِي ذَلِكَ أَوْضَح الدَّلِيل عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , وَأَنَّ مَعْنَى الْقَوْل فِيهِ , كَانَ نَحْو مَعْنَانَا فِيهِ .

وَقَوْله : { وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَب مِنْ هَذَا رَشَدًا } يَقُول عَزَّ ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ وَلَعَلَّ اللَّه أَنْ يَهْدِينِي فَيُسَدِّدنِي لِأَسُدّ مِمَّا وَعَدْتُكُمْ وَأَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ , إِنْ هُوَ شَاءَ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولهُ إِذَا نَسِيَ الِاسْتِثْنَاء فِي كَلَامه , الَّذِي هُوَ عِنْده فِي أَمْر مُسْتَقْبَل مَعَ قَوْله : إِنْ شَاءَ اللَّه , إِذَا ذُكِرَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17333 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّد , رَجُل مِنْ أَهْل الْكُوفَة , كَانَ يُفَسِّر الْقُرْآن , وَكَانَ يَجْلِس إِلَيْهِ يَحْيَى بْن عَبَّاد , قَالَ : { وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَب مِنْ هَذَا رَشَدًا } قَالَ فَقَالَ : وَإِذَا نَسِيَ الْإِنْسَان أَنْ يَقُول : إِنْ شَاءَ اللَّه , قَالَ : فَتَوْبَته مِنْ ذَلِكَ , أَوْ كَفَّارَة ذَلِكَ أَنْ يَقُول : { عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَب مِنْ هَذَا رَشَدًا } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حكاية ملابس

    حكاية ملابس : هذه الرسالة تتحدث عن ويلات وأسباب التعري، مع بيان بعض الطرق للنجاة من فتنة التعري، ثم بيان عورة المرأة أمام المرأة، ثم عدة مباحث تحت العناوين التالية: من نزع لباسك؟ الكاسيات العاريات. المجاهرة بالتعري. هل لديك فساتين عارية ترغبين في تعديلها؟ كيف يتولد الحياء؟ آثار الطاعة في حياتك. تعالوا عندنا ملابس. بشرى لصاحبة الحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331072

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ : يحتوي على مجموع فتاوى ورسائل العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - والتي جمعها فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/21535

    التحميل:

  • النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة

    النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة: قال المؤلف: «هو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحًا أو ضعيفًا احتفظت به في (مضبطة) عندي. ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثًا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2096

    التحميل:

  • فقه ألفاظ الصلاة

    فقه ألفاظ الصلاة: رسالةٌ صغيرة مؤلَّفة لتكون عونًا للمسلم على تدبُّر ألفاظ الصلاة، وسببًا لإثارة فريضة الخشوع، وسنة التدبُّر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278455

    التحميل:

  • الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجها

    هذا الكتاب الذي بين يديك عبارة عن مجموعة كلمات جامعة ومواعظ نافعة تتعلق بأسباب الضلالة وموجباتها، ويتخلل ذلك أحيانا نوع من التوسع قليلا في بعض مستلزمات الموضوع كأضرار المعاصي ثم يعقب ذلك فصل مستقل عن أسباب المغفرة وقد أطال المؤلف رحمه الله تعالى النفس فيه، لأهميته وقبل الخاتمة أورد رحمه الله تعالى كلاما لأحد أهل العلم عن حلاوة الإيمان نظرا لأهمية هذا الجانب في الكلام عن مسألة الضلالة والهدى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335006

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة