Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا (21) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب فِيهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَمَا بَعَثْنَاهُمْ بَعْد طُول رَقْدَتهمْ كَهَيْئَتِهِمْ سَاعَة رَقَدُوا , لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنهمْ , فَيَزْدَادُوا بِعَظِيمِ سُلْطَان اللَّه بَصِيرَة , وَبِحُسْنِ دِفَاع اللَّه عَنْ أَوْلِيَائِهِ مَعْرِفَة { كَذَلِكَ أَعَثَرْنَا عَلَيْهِمْ } يَقُول : كَذَلِكَ أَطْلَعْنَا عَلَيْهِمْ الْفَرِيق الْآخَر الَّذِينَ كَانُوا فِي شَكّ مِنْ قُدْرَة اللَّه عَلَى إِحْيَاء الْمَوْتَى , وَفِي مِرْيَة مِنْ إِنْشَاء أَجْسَام خَلْقه , كَهَيْئَتِهِمْ يَوْم قَبْضهمْ بَعْد الْبِلَى , فَيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ , وَيُوقِنُوا أَنَّ السَّاعَة آتِيَة لَا رَيْب فِيهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17315 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ } يَقُول : أَطْلَعْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَم مَنْ كَذَّبَ بِهَذَا الْحَدِيث , أَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ , وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب فِيهَا .

وَقَوْله : { إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنهمْ أَمْرهمْ } . يَعْنِي : الَّذِينَ أَعْثَرُوا عَلَى الْفِتْيَة . يَقُول تَعَالَى : وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي قِيَام السَّاعَة , وَإِحْيَاء اللَّه الْمَوْتَى بَعْد مَمَاتهمْ مِنْ قَوْم تيذوسيس , حِين يَتَنَازَعُونَ بَيْنهمْ أَمْرهمْ فِيمَا اللَّه فَاعِل بِمَنْ أَفْنَاهُ مِنْ عِبَاده , فَأَبْلَاهُ فِي قَبْره بَعْد مَمَاته , أَمُنْشِئُهُمْ هُوَ أَمْ غَيْر مُنْشَئِهِمْ .


وَقَوْله : { فَقَالُوا اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا } يَقُول : فَقَالَ الَّذِينَ أَعْثَرْنَاهُمْ عَلَى أَصْحَاب الْكَهْف : اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا { رَبّهمْ أَعْلَم بِهِمْ } يَقُول : رَبّ الْفِتْيَة أَعْلَم بِالْفِتْيَةِ وَشَأْنهمْ .


وَقَوْله : { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ الْقَوْم الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْر أَصْحَاب الْكَهْف { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } . وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَة , أَهُمْ الرَّهْط الْمُسْلِمُونَ , أَمْ هُمْ الْكُفَّار ؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْض ذَلِكَ فِيمَا مَضَى , وَسَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّه مَا لَمْ يَمْضِ مِنْهُ . 17316 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } قَالَ : يَعْنِي عَدُوّهُمْ . 17317 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر , قَالَ : عَمَّى اللَّه عَلَى الَّذِينَ أَعْثَرَهُمْ عَلَى أَصْحَاب الْكَهْف مَكَانهمْ , فَلَمْ يَهْتَدُوا , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : نَبْنِي عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا , فَإِنَّهُمْ أَبْنَاء آبَائِنَا , وَنَعْبُد اللَّه فِيهَا , وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : بَلْ نَحْنُ أَحَقّ بِهِمْ , هُمْ مِنَّا , نَبْنِي عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا نُصَلِّي فِيهِ , وَنَعْبُد اللَّه فِيهِ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ الغفلة ]

    الغفلة داء عظيم; ومرض كبير; يفسد على المرء دينه ودنياه; قال ابن القيم رحمه الله: ( إن مجالس الذكر مجالس الملائكة; ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين; فيتخير العبد أعجبهما إليه; وأولاهما به; فهو مع أهله في الدنيا والآخرة ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340011

    التحميل:

  • معالم إلى أئمة المساجد

    معالم إلى أئمة المساجد : رسالة قصيرة تحتوي على بعض النصائح لأئمة المساجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307788

    التحميل:

  • أفرءيتم النار التي تورون

    أفرءيتم النار التي تورون : بحث للدكتور أحمد عروة، يبين فيه حقيقة النار.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193681

    التحميل:

  • عيون الأثر في المغازي والسير

    عيون الأثر في المغازي والسير: كتاب يحتوي على بيان غزوات وسرايا النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141384

    التحميل:

  • العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

    العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270599

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة