Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الكهف - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) (الكهف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَحْسِبهُمْ أَيْقَاظًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَتَحْسَب يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْفِتْيَة الَّذِينَ قَصَصْنَا عَلَيْك قِصَّتهمْ , لَوْ رَأَيْتهمْ فِي حَال ضَرْبنَا عَلَى آذَانهمْ فِي كَهْفهمْ الَّذِي أَوَوْا إِلَيْهِ أَيْقَاظًا . وَالْأَيْقَاظ : جَمْع يَقِظ ; وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : وَوَجَدُوا إِخْوَتهمْ أَيْقَاظًا وَسَيْف غَيَّاظ لَهُمْ غَيَّاظَا

وَقَوْله : { وَهُمْ رُقُود } يَقُول : وَهُمْ نِيَام . وَالرُّقُود : جَمْع رَاقِد , كَالْجُلُوسِ : جَمْع جَالِس , وَالْقُعُود : جَمْع قَاعِد .


وَقَوْله : { وَنُقَلِّبُهُمْ ذَات الْيَمِين وَذَات الشِّمَال } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَنُقَلِّب هَؤُلَاءِ الْفِتْيَة فِي رَقْدَتهمْ مَرَّة لِلْجَنْبِ الْأَيْمَن , وَمَرَّة لِلْجَنْبِ الْأَيْسَر , كَمَا : 17294 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَنُقَلِّبُهُمْ ذَات الْيَمِين وَذَات الشِّمَال } وَهَذَا التَّقْلِيب فِي رَقْدَتهمْ الْأُولَى . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا عِيَاض قَالَ : لَهُمْ فِي كُلّ عَام تَقْلِيبَتَانِ . 17295 - حُدِّثْت عَنْ يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان بْن حُسَيْن , عَنْ يَعْلَى بْن مُسْلِم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَنُقَلِّبُهُمْ ذَات الْيَمِين وَذَات الشِّمَال } قَالَ : لَوْ أَنَّهُمْ لَا يُقَلَّبُونَ لَأَكَلَتْهُمْ الْأَرْض .


وَقَوْله : { وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ كَلْب مِنْ كِلَابهمْ كَانَ مَعَهُمْ . وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى . وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ إِنْسَانًا مِنْ النَّاس طَبَّاخًا لَهُمْ تَبِعَهُمْ . وَأَمَّا الْوَصِيد , فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْفِنَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17296 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنْي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { بِالْوَصِيدِ } يَقُول : بِالْفِنَاءِ . 17297 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي الْوَضَّاح , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } قَالَ : بِالْفِنَاءِ . 17298 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { بِالْوَصِيدِ } قَالَ : بِالْفِنَاءِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { بِالْوَصِيدِ } قَالَ : بِالْفِنَاءِ . قَالَ اِبْن جُرَيْج : يُمْسِك بَاب الْكَهْف . 17299 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } يَقُول : بِفِنَاءِ الْكَهْف . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { بِالْوَصِيدِ } قَالَ : بِفِنَاءِ الْكَهْف . 17300 - حَدَّثَتْ عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بِالْوَصِيدِ } قَالَ : يَعْنِي بِالْفِنَاءِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْوَصِيد : الصَّعِيد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17301 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } يَعْنِي فِنَاءَهُمْ , وَيُقَال : الْوَصِيد : الصَّعِيد . 17302 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ هَارُون , عَنْ عَنْتَرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } قَالَ : الْوَصِيد : الصَّعِيد . 17303 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , عَنْ عَمْرو , فِي قَوْله : { وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } قَالَ : الْوَصِيد : الصَّعِيد , التُّرَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : الْوَصِيد الْبَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17304 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ شُبَيْب , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } قَالَ : بِالْبَابِ , وَقَالُوا بِالْفِنَاءِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : الْوَصِيد : الْبَاب , أَوْ فِنَاء الْبَاب حَيْثُ يُغْلَق الْبَاب , وَذَلِكَ أَنَّ الْبَاب يُوصَد , وَإِيصَاده : إِطْبَاقه وَإِغْلَاقه مِنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَة } 104 8 وَفِيهِ لُغَتَانِ : الْأَصِيد , وَهِيَ لُغَة أَهْل نَجْد , وَالْوَصِيد : وَهِيَ لُغَة أَهْل تِهَامَة . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء , قَالَ : إِنَّهَا لُغَة أَهْل الْيَمَن , وَذَلِكَ نَظِير قَوْلهمْ : وَرَّخْت الْكِتَاب وَأَرَّخْته , وَوَكَّدْت الْأَمْر وَأَكَّدْته ; فَمَنْ قَالَ الْوَصِيد , قَالَ : أَوْصَدْت الْبَاب فَأَنَا أُوصِدهُ , وَهُوَ مُوصَد ; وَمَنْ قَالَ الْأَصِيد , قَالَ : آصَدْت الْبَاب فَهُوَ مُؤْصَد , فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ بِفِنَاءِ كَهْفهمْ عِنْد الْبَاب , يَحْفَظ عَلَيْهِمْ بَابه .


وَقَوْله : { لَوْ اِطَّلَعَتْ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْت مِنْهُمْ فِرَارًا } يَقُول : لَوْ اِطَّلَعَتْ عَلَيْهِمْ فِي رَقْدَتهمْ الَّتِي رَقَدُوهَا فِي كَهْفهمْ , لَأَدْبَرْت عَنْهُمْ هَارِبًا مِنْهُمْ فَارًّا , { وَلَمُلِئَتْ مِنْهُمْ رُعْبًا } يَقُول : وَلَمُلِئَتْ نَفْسك مِنْ اِطِّلَاعك عَلَيْهِمْ فَزَعًا , لِمَا كَانَ اللَّه أَلْبَسَهُمْ مِنْ الْهَيْبَة , كَيْ لَا يَعْمَل إِلَيْهِمْ وَاصِل , وَلَا تَلْمِسهُمْ يَد لَامِس حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب فِيهِمْ أَجَله , وَتُوقِظهُمْ مِنْ رَقْدَتهمْ قُدْرَته وَسُلْطَانه فِي الْوَقْت الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَجْعَلهُمْ عِبْرَة لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقه , وَآيَة لِمَنْ أَرَادَ الِاحْتِجَاج بِهِمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَاده , لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ , وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَة لَا رَيْب فِيهَا . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَلَمُلِئْت مِنْهُمْ رُعْبًا } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة بِتَشْدِيدِ اللَّام مِنْ قَوْله : " وَلَمُلِّئْت " بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَمْتَلِئ مَرَّة بَعْد مَرَّة . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْعِرَاق : { وَلَمُلِئْت } بِالتَّخْفِيفِ , بِمَعْنَى : لَمُلِئْت مَرَّة , وَهُمَا عِنْدنَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي الْقِرَاءَة , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات

    تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات: وهو ردٌّ على كتابه: «عقيدة الإمام الحافظ ابن كثير من أئمة السلف الصالح في آيات الصفات»; وقد بيَّن المؤلف - حفظه الله - أن عقيدة الرجل التفويض والتأويل; وقد أراد نسبة ذلك للإمام ابن كثير - رحمه الله - وأهل السنة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316845

    التحميل:

  • كيفية دعوة أهل الكتاب إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة أهل الكتاب إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة أهل الكتاب إلى الله تعالى»، بيَّنتُ فيها الطرقَ المُثلَى في كيفية دعوتهم بالأساليب والوسائل المناسبة على حسب ما تقتضيه الحكمة في دعوتهم إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338053

    التحميل:

  • تلبيس مردود في قضايا حية

    تلبيس مردود في قضايا حية : عبارة عن أسئلة أثارتها مؤسسة صليبيَّة تنصيريَّة تُسمِّي نفسَها " الآباء البِيض "، وتدور حول الموضوعات الآتية: - المساواة. - الحرِّية " حرِّية الدِّين - الرق ". - المرأة. - تطبيق الشريعة. - الجهاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144920

    التحميل:

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

  • فضائل القرآن

    فضائل القرآن: قال المحقق - حفظه الله -: «فإن مصنفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - لا تزال بحاجةٍ إلى الدراسة والتحقيق والعناية، .. ثم رأيت أن أقوم بتحقيق كتابه: «فضائل القرآن الكريم». ومع أن كتب فضائل القرآن الكريم المؤلفة والمطبوعة كثيرة إلا أن كتاب الشيخ - رحمه الله تعالى - تميَّز بمنهجه المعروف وطريقته في الكتابة، وذلك بتصدير أغلب مباحثه بالآيات ثم الأحاديث المناسبة واختيار العناوين الملائمة والموضوعات المتميزة».

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264162

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة