Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الكهف - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) (الكهف) mp3
وَقَوْله " وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه " أَيْ اِجْلِسْ مَعَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه وَيُهَلِّلُونَهُ وَيَحْمَدُونَهُ وَيُسَبِّحُونَهُ وَيُكَبِّرُونَهُ وَيَسْأَلُونَهُ بُكْرَة وَعَشِيًّا مِنْ عِبَاد اللَّه سَوَاء كَانُوا فُقَرَاء أَوْ أَغْنِيَاء أَوْ أَقْوِيَاء أَوْ ضُعَفَاء يُقَال إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَشْرَاف قُرَيْش حِين طَلَبُوا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْلِس مَعَهُمْ وَحْده وَلَا يُجَالِسهُمْ بِضُعَفَاء أَصْحَابه كَبِلَالٍ وَعَمَّار وَصُهَيْب وَخَبَّاب وَابْن مَسْعُود وَلْيُفْرِد أُولَئِكَ بِمَجْلِسٍ عَلَى حِدَة فَنَهَاهُ اللَّه عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ " الْآيَة وَأَمَرَهُ أَنْ يَصْبِر نَفْسه فِي الْجُلُوس مَعَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ " وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ " الْآيَة. وَقَالَ مُسْلِم فِي صَحِيحه : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَسَدِيّ عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ الْمِقْدَام بْن شُرَيْح عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْد هُوَ اِبْن أَبِي وَقَّاص قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّة نَفَر فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا قَالَ : وَكُنْت أَنَا وَابْن مَسْعُود وَرَجُل مِنْ هُذَيْل وَبِلَال وَرَجُلَانِ نَسِيت اِسْمَيْهِمَا فَوَقَعَ فِي نَفْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقَع فَحَدَّثَ نَفْسه فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه " اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِم دُون الْبُخَارِيّ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي التَّيَّاح قَالَ سَمِعْت أَبَا الْجَعْد يُحَدِّث عَنْ أَبِي أُمَامَة قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَاصّ يَقُصّ فَأَمْسَكَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُصَّ فَلَأَنْ أَقْعُد غُدْوَة إِلَى أَنْ تُشْرِق الشَّمْس أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِق أَرْبَع رِقَاب " وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا هَاشِم ثَنَا شُعْبَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة قَالَ سَمِعْت كُرْدُوس بْن قَيْس وَكَانَ قَاصّ الْعَامَّة بِالْكُوفَةِ يَقُول : أَخْبَرَنِي رَجُل مِنْ أَصْحَاب بَدْر أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " لَأَنْ أَقْعُد فِي مِثْل هَذَا الْمَجْلِس أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِق أَرْبَع رِقَاب " قَالَ شُعْبَة فَقُلْت أَيّ مَجْلِس قَالَ كَانَ قَاصًّا وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا مُحَمَّد حَدَّثَنَا يَزِيد بْن أَبَان عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَأَنْ أُجَالِس قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّه مِنْ صَلَاة الْغَدَاة إِلَى طُلُوع الشَّمْس أَحَبّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس وَلَأَنْ أَذْكُر اللَّه مِنْ صَلَاة الْعَصْر إِلَى غُرُوب الشَّمْس أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِق ثَمَانِيَة مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل دِيَة كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ اِثْنَا عَشَر أَلْفًا " فَحَسَبْنَا دِيَاتهمْ وَنَحْنُ فِي مَجْلِس أَنَس فَبَلَغَتْ سِتَّة وَتِسْعِينَ أَلْفًا وَهَاهُنَا مَنْ يَقُول أَرْبَعَة مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل وَاَللَّه مَا قَالَ إِلَّا ثَمَانِيَة دِيَة كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ اِثْنَا عَشَر أَلْفًا , وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الْأَهْوَازِيّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن ثَابِت عَنْ عَلِيّ بْن الْأَقْمَر عَنْ الْأَغَرّ أَبِي مُسْلِم وَهُوَ الْكُوفِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأ سُورَة الْكَهْف فَلَمَّا رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَتَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَذَا الْمَجْلِس الَّذِي أُمِرْت أَنْ أَصْبِر نَفْسِي مَعَهُمْ " هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو أَحْمَد عَنْ عَمْرو بْن ثَابِت عَنْ عَلِيّ بْن الْأَقْمَر عَنْ الْأَغَرّ مُرْسَلًا وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْن الْمُعَلَّى عَنْ مَنْصُور حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصَّلْت حَدَّثَنَا عَمْرو بْن ثَابِت عَنْ عَلِيّ بْن الْأَقْمَر عَنْ الْأَغَرّ أَبِي مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد قَالَا : جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُل يَقْرَأ سُورَة الْحَجّ أَوْ سُورَة الْكَهْف فَسَكَتَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَجْلِس الَّذِي أُمِرْت أَنْ أَصْبِر نَفْسِي مَعَهُمْ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد ثَنَا مُحَمَّد بْن بُكَيْر ثَنَا مَيْمُون الْمَرَئِيّ ثَنَا مَيْمُون بْن سِيَاه عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا مِنْ قَوْم اِجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللَّه لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهه إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ السَّمَاء أَنْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتكُمْ حَسَنَات " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن الْحَسَن ثَنَا أَحْمَد بْن صَالِح ثَنَا اِبْن وَهْب عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَهْل بْن حُنَيْف قَالَ : نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَعْض أَبْيَاته " وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ " الْآيَة فَخَرَجَ يَلْتَمِسهُمْ فَوَجَدَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّه تَعَالَى مِنْهُمْ ثَائِر الرَّأْس وَجَافّ الْجِلْد وَذُو الثَّوْب الْوَاحِد فَلَمَّا رَآهُمْ جَلَسَ مَعَهُمْ وَقَالَ " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِر نَفْسِي مَعَهُمْ " عَبْد الرَّحْمَن هَذَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد فِي الصَّحَابَة وَأَمَّا أَبُوهُ فَمِنْ سَادَات الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَقَوْله " وَلَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَلَا تُجَاوِزهُمْ إِلَى غَيْرهمْ يَعْنِي تَطْلُب بَدَلهمْ أَصْحَاب الشَّرَف وَالثَّرْوَة " وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا " أَيْ شُغِلَ عَنْ الدِّين وَعِبَادَة رَبّه بِالدُّنْيَا " وَكَانَ أَمْره فُرُطًا " أَيْ أَعْمَاله وَأَفْعَاله سَفَه وَتَفْرِيط وَضَيَاع وَلَا تَكُنْ مُطِيعًا لَهُ وَلَا مُحِبًّا لِطَرِيقَتِهِ وَلَا تَغْبِطهُ بِمَا هُوَ فِيهِ كَمَا قَالَ " وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ وَرِزْق رَبّك خَيْر وَأَبْقَى " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

  • الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبعد أن انتهيتُ من تصنيفِ كتابي «فقه الكتاب والسنة» رأيتُ أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا بأحكام الصلاة، لشدة الحاجةِ إليها، فقمتُ بوضعِ هذا الكتاب، .. وقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، والبُعد عن الخِلافات المذهبيَّة، ودعَّمتُ أحكامَه بالآياتِ القرآنية، والأحاديث النبوية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384410

    التحميل:

  • الصحيح المسند من دلائل النبوة

    الصحيح المسند من دلائل النبوة: كتابٌ ذكر فيه الشيخ - رحمه الله - دلائل النبوة والفوارق بينها وبين الخوارق والخُزعبلات التي يُحدِثُها السحرة والمُشعوِذون، وكر فيه فصلاً عن قصص الأنبياء ومدى علاقتها بموضوع الكتاب، وذكر أيضًا فصلاً في دلائل النبوة التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة في الأمور المُستقبلة. وقد ناقشَ الشيخ أهل البدع والأهواء في رفضِهم للدلائل النبوية أو المُعجزات والكرامات وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380508

    التحميل:

  • أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم

    أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم: رسالةٌ نافعةٌ جمعت بين طيَّاتها طائفةً عطرةً; ونخبةً مباركةً من الدعوات والأذكار العظيمة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -; والتي يُشرع للمسلم أن يقولها عندما يُصيبه الهمُّ أو الكربُ أو الحزنُ أو نحو ذلك.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316771

    التحميل:

  • الارتقاء بالكتابة

    الارتقاء بالكتابة : بيان كيفية الكتابة، وأدواتها، وسبل الترقي فيها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172588

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة