Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الكهف - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) (الكهف) mp3
وَقَوْله " قُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا لَبِثُوا " أَيْ إِذَا سُئِلْت عَنْ لُبْثهمْ وَلَيْسَ عِنْدك عِلْم فِي ذَلِكَ وَتَوْقِيف مِنْ اللَّه تَعَالَى فَلَا تَتَقَدَّم فِيهِ بِشَيْءٍ بَلْ قُلْ فِي مِثْل هَذَا " اللَّه أَعْلَم بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض " أَيْ لَا يَعْلَم ذَلِكَ إِلَّا هُوَ وَمَنْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقه وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ عَلَيْهِ غَيْر وَاحِد مِنْ عُلَمَاء التَّفْسِير كَمُجَاهِدٍ وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله " وَلَبِثُوا فِي كَهْفهمْ ثَلَاثمِائَةِ سِنِينَ " الْآيَة هَذَا قَوْل أَهْل الْكِتَاب وَقَدْ رَدَّهُ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ " قُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا لَبِثُوا " قَالَ وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه وَقَالُوا وَلَبِثُوا يَعْنِي أَنَّهُ قَالَهُ النَّاس وَهَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَمُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه وَفِي هَذَا الَّذِي زَعَمَهُ قَتَادَة نَظَر فَإِنَّ الَّذِي بِأَيْدِي أَهْل الْكِتَاب أَنَّهُمْ لَبِثُوا ثَلَثمِائَةِ سَنَة مِنْ غَيْر تِسْع يَعْنُونَ بِالشَّمْسِيَّةِ وَلَوْ كَانَ اللَّه قَدْ حَكَى قَوْلهمْ لَمَا قَالَ " وَازْدَادُوا تِسْعًا " وَالظَّاهِر مِنْ الْآيَة إِنَّمَا هُوَ إِخْبَار مِنْ اللَّه لَا حِكَايَة عَنْهُمْ وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه وَرِوَايَة قَتَادَة قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود مُنْقَطِعَة ثُمَّ هِيَ شَاذَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى قِرَاءَة الْجُمْهُور فَلَا يُحْتَجّ بِهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ " أَيْ أَنَّهُ لَبَصِير بِهِمْ سَمِيع لَهُمْ . قَالَ اِبْن جَرِير : وَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْمُبَالَغَة فِي الْمَدْح كَأَنَّهُ قِيلَ مَا أَبْصَره وَأَسْمَعهُ وَتَأْوِيل الْكَلَام مَا أَبْصَر اللَّه لِكُلِّ مَوْجُود وَأَسْمَعهُ لِكُلِّ مَسْمُوع لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء . ثُمَّ رُوِيَ عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله " أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ " فَلَا أَحَد أَبْصَر مِنْ اللَّه وَلَا أَسْمَع وَقَالَ اِبْن زَيْد " أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ " يَرَى أَعْمَالهمْ وَيَسْمَع ذَلِكَ مِنْهُمْ سَمِيعًا بَصِيرًا . وَقَوْله " مَا لَهُمْ مِنْ دُونه مِنْ وَلِيّ وَلَا يُشْرِك فِي حُكْمه أَحَدًا " أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي لَهُ الْخَلْق وَالْأَمْر الَّذِي لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَزِير وَلَا نَصِير وَلَا شَرِيك وَلَا مُشِير تَعَالَى وَتَقَدَّسَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد

    خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد : تحتوي هذه الرسالة على: أولاً: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وحده في الدنيا والآخرة. ثانيا: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وغيره في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209455

    التحميل:

  • الفوائد المنثورة [ خطب ونصائح - كلمات ومقالات ]

    الفوائد المنثورة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي جملةً من الخطب والنصائح وعددًا من الكلمات والمقالات، جرى إعدادُها في أوقاتٍ مُتفاوتةٍ وأزمنةٍ مُتباعدةٍ، رأيتُ من المُفيد لمّها في هذا المجموع رجاءَ أن ينفع الله بها».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344670

    التحميل:

  • حاشية الرحبية في الفرائض

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد شرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/72984

    التحميل:

  • التقصير في حقوق الجار

    التقصير في حقوق الجار : من الروابط التي دعمها الإسلام، وأوصى بمراعاتها، وشدد في الإبقاء عليها، رابطة الجوار، تلك الرابطة العظيمة التي فرط كثير من الناس فيها، ولم يرعوها حق رعايتها. والحديث في الصفحات التالية سيكون حول التقصير في حق الجار، وقبل ذلك سيتم الحديث عن تعريف الجار، وحدِّه، وحقِّه، ووصاية الإسلام به، ثم بعد ذلك يتم الحديث عن مظاهر التقصير في حق الجار مع محاولة علاج تلك المظاهر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172582

    التحميل:

  • نبوءات بظهور الرسول صلى الله عليه وسلم

    رسالةٌ تحتوي على بعض النبوءات التي دلت على ظهور الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي عبارة عن اقتباسات من الكتاب المقدس فيها البشارة بنبي آخر الزمان - عليه الصلاة والسلام -، وقد أتت تحت العناوين التالية: 1- المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان. 2- المسيح يبشر بالبارقليط. 3- محمد - عليه الصلاة والسلام - في نبوءات أشعياء. 4- من هو الذبيح المبارك. 5- موسى - عليه السلام - يبشر بظهور نبي ورسوله مثله. 6- هل الاصطفاء في بني إسرائيل فقط؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320028

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة