Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 97

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ ۖ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) (الإسراء) mp3
أَيْ لَوْ هَدَاهُمْ اللَّه لَاهْتَدَوْا .


أَيْ لَا يَهْدِيهِمْ أَحَد .


فِيهِ وَجْهَانِ : [ أَحَدهمَا ] أَنَّ ذَلِكَ عِبَارَة عَنْ الْإِسْرَاع بِهِمْ إِلَى جَهَنَّم ; مِنْ قَوْل الْعَرَب : قَدِمَ الْقَوْم عَلَى وُجُوههمْ إِذَا أَسْرَعُوا . [ الثَّانِي ] أَنَّهُمْ يُسْحَبُونَ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وُجُوههمْ إِلَى جَهَنَّم كَمَا يُفْعَل فِي الدُّنْيَا بِمَنْ يُبَالَغ فِي هَوَانه وَتَعْذِيبه . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح ; لِحَدِيثِ أَنَس أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه , الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوههمْ , أَيُحْشَرُ الْكَافِر عَلَى وَجْهه ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَلَيْسَ الَّذِي أَمَشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيه عَلَى وَجْهه يَوْم الْقِيَامَة ) : قَالَ قَتَادَة حِين بَلَغَهُ : بَلَى وَعِزَّة رَبّنَا . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم . وَحَسْبك .



قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن : أَيْ عُمْي عَمَّا يَسُرّهُمْ , بُكْم عَنْ التَّكَلُّم بِحُجَّةٍ , صُمّ عَمَّا يَنْفَعهُمْ ; وَعَلَى هَذَا الْقَوْل حَوَاسّهمْ بَاقِيَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ عَلَى الصِّفَة الَّتِي وَصَفَهُمْ اللَّه بِهَا ; لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيَادَة فِي عَذَابهمْ , ثُمَّ يُخْلَق ذَلِكَ لَهُمْ فِي النَّار , فَأَبْصَرُوا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَيْ : " وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّار فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا " [ الْكَهْف : 53 ] , وَتَكَلَّمُوا , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا " [ الْفُرْقَان : 13 ] , وَسَمِعُوا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا " [ الْفُرْقَان : 12 ] . وَقَالَ مُقَاتِل بْن سُلَيْمَان : إِذَا قِيلَ لَهُمْ " اِخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 108 ] صَارُوا عُمْيًا لَا يُبْصِرُونَ صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ بُكْمًا لَا يَفْقَهُونَ . وَقِيلَ : عَمُوا حِين دَخَلُوا النَّار لِشِدَّةِ سَوَادهَا , وَانْقَطَعَ كَلَامهمْ حِين قِيلَ لَهُمْ : اِخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ . وَذَهَبَ الزَّفِير وَالشَّهِيق بِسَمْعِهِمْ فَلَمْ يَسْمَعُوا شَيْئًا .


أَيْ مُسْتَقَرّهمْ وَمُقَامهمْ .


أَيْ سَكَنَتْ ; عَنْ الضَّحَّاك وَغَيْره . مُجَاهِد طَفِئَتْ . يُقَال : خَبَتْ النَّار تَخْبُو خَبْوًا أَيْ طَفِئَتْ , وَأَخْبَيْتهَا أَنَا .


أَيْ نَار تَتَلَهَّب . وَسُكُون اِلْتِهَابهَا مِنْ غَيْر نُقْصَان فِي آلَامهمْ وَلَا تَخْفِيف عَنْهُمْ مِنْ عَذَابهمْ . وَقِيلَ : إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَخْبُو . كَقَوْلِهِ : " وَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن " [ الْإِسْرَاء : 45 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصداقة بين العلماء [ نماذج تطبيقية معاصرة ]

    الصداقة بين العلماء : إليكم معاشر القراء نماذج لثلاثة من العلماء المعاصرين المتأخرين تؤكد هذا المعنى وتبرهن عليه؛ حيث سيتناول الحديث نظرتهم للصداقة، وقيامهم بحقها. وهؤلاء العلماء هم: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين ت 1377، وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ت 1385، وصاحب السماحة الإمام شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت 1420هـ- رحمهم الله -. والباعث على اختيار أولئك الأعلام ما يأتي: 1- الشهرة الواسعة لأولئك الثلاثة. 2- كثرة علاقاتهم بعلماء عصرهم. 3- أنهم من بلاد متفرقة، فالشيخ الخضر من تونس، والشيخ الإبراهيمي من الجزائر، والشيخ ابن باز من السعودية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172585

    التحميل:

  • إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين

    إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين: هذه الرسالة ثمرة تجميع الملاحين الجويين من الطيارين والمهندسين والمُضيفين بالخطوط العربية السعودية مسائلهم ومشكلاتهم التي يُقابلونها في أعمالهم ورحلاتهم وأسفارهم، فقاموا بترتيب هذه المسائل وعرضها على الشيخ - رحمه الله -؛ فخرجت هذه الرسالة القيمة.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348435

    التحميل:

  • البيان المطلوب لكبائر الذنوب

    البيان المطلوب لكبائر الذنوب : في هذه الرسالة جمع المؤلف بعض كبائر الذنوب، التي نهى الله عنها ورسوله، ورتب عليها الوعيد الشديد بالعذاب الأليم، ليتذكرها المؤمن فيخاف منها ومن سوء عاقبتها فيتجنبها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209123

    التحميل:

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

  • حجابكِ يا عفيفة

    حجابكِ يا عفيفة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن المرأة المسلمة تتعبد لله -عز وجل- بما أمرت به، فمن أمر بالصلاة والصيام والزكاة والحج، هو الذي أمر كذلك بالحجاب والستر والعفاف. وحتى ينشرح قلب المسلمة، ويهنأ بالها، وترى الحجاب إشراقة عفة وطهارة وطاعة واستجابة.. هذه بعض ثمار لباس الحجاب الشرعي؛ قلائد تجمل حياتها وترفع درجاتها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229621

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة