Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) (الإسراء) mp3
لَمَّا ذَكَرَ الْمِعْرَاج ذَكَرَ مَا قَضَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل , وَكَانَ ذَلِكَ دَلَالَة عَلَى نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَيْهِ سَبَب اِهْتِدَاء . وَمَعْنَى " لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم " أَيْ الطَّرِيقَة الَّتِي هِيَ أَسَدّ وَأَعْدَل وَأَصْوَب ; ف " الَّتِي " نَعْت لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوف , أَيْ الطَّرِيقَة إِلَى نَصّ أَقْوَم . وَقَالَ الزَّجَّاج : لِلْحَالِ الَّتِي هِيَ أَقْوَم الْحَالَات , وَهِيَ تَوْحِيد اللَّه وَالْإِيمَان بِرُسُلِهِ . وَقَالَهُ الْكَلْبِيّ وَالْفَرَّاء .


التَّبْشِير الْإِخْبَار بِمَا يَظْهَر أَثَره عَلَى الْبَشَرَة - وَهِيَ ظَاهِر الْجِلْد لِتَغَيُّرِهَا بِأَوَّلِ خَبَر يَرِد عَلَيْك , ثُمَّ الْغَالِب أَنْ يُسْتَعْمَل فِي السُّرُور مُقَيَّدًا بِالْخَيْرِ الْمُبَشَّر بِهِ , وَغَيْر مُقَيَّد أَيْضًا . وَلَا يُسْتَعْمَل فِي الْغَمّ وَالشَّرّ إِلَّا مُقَيَّدًا مَنْصُوصًا عَلَى الشَّرّ الْمُبَشَّر بِهِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم " [ الْجَاثِيَة : 8 ] وَيُقَال : بَشَرْته وَبَشَّرْته - مُخَفَّف وَمُشَدَّد - بِشَارَة بِكَسْرِ الْبَاء فَأَبْشَرَ وَاسْتَبْشَرَ . وَبَشِرَ يَبْشَر إِذَا فَرِحَ . وَوَجْه بَشِير إِذَا كَانَ حَسَنًا بَيِّن الْبَشَارَة بِفَتْحِ الْبَاء . وَالْبُشْرَى : مَا يُعْطَاهُ الْمُبَشِّر . وَتَبَاشِير الشَّيْء : أَوَّله .

أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّف إِذَا قَالَ : مَنْ بَشَّرَنِي مِنْ عَبِيدِي بِكَذَا فَهُوَ حُرّ , فَبَشَّرَهُ وَاحِد مِنْ عَبِيده فَأَكْثَرَ فَإِنَّ أَوَّلهمْ يَكُون حُرًّا دُون الثَّانِي . وَاخْتَلَفُوا إِذَا قَالَ : مَنْ أَخْبَرَنِي مِنْ عَبِيدِي بِكَذَا فَهُوَ حُرّ فَهَلْ يَكُون الثَّانِي مِثْل الْأَوَّل ; فَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : نَعَمْ , لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مُخْبِر . وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا : لَا ; لِأَنَّ الْمُكَلَّف إِنَّمَا قَصَدَ خَبَرًا يَكُون بِشَارَة , وَذَلِكَ يَخْتَصّ بِالْأَوَّلِ , وَهَذَا مَعْلُوم عُرْفًا فَوَجَبَ صَرْف الْقَوْل إِلَيْهِ . وَفَرَّقَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن بَيْن قَوْله : أَخْبَرَنِي , أَوْ حَدَّثَنِي , فَقَالَ : إِذَا قَالَ الرَّجُل أَيّ غُلَام لِي أَخْبَرَنِي بِكَذَا , أَوْ أَعْلَمَنِي بِكَذَا وَكَذَا فَهُوَ حُرّ - وَلَا نِيَّة لَهُ - فَأَخْبَرَهُ غُلَام لَهُ بِذَلِكَ بِكِتَابٍ أَوْ كَلَام أَوْ رَسُول فَإِنَّ الْغُلَام يُعْتَق ; لِأَنَّ هَذَا خَبَر . وَإِنْ أَخْبَرَهُ بَعْد ذَلِكَ غُلَام لَهُ عَتَقَ , لِأَنَّهُ قَالَ : أَيّ غُلَام أَخْبَرَنِي فَهُوَ حُرّ . وَلَوْ أَخْبَرُوهُ كُلّهمْ عَتَقُوا , وَإِنْ كَانَ عَنَى - حِين حَلَفَ - بِالْخَبَرِ كَلَام مُشَافَهَة لَمْ يُعْتَق وَاحِد مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُخْبِرهُ بِكَلَامٍ مُشَافَهَة بِذَلِكَ الْخَبَر . قَالَ : وَإِذَا قَالَ أَيّ غُلَام لِي حَدَّثَنِي , فَهَذَا عَلَى الْمُشَافَهَة , لَا يُعْتَق وَاحِد مِنْهُمْ . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " وَيَبْشُر " مُخَفَّفًا بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الشِّين ; وَقَدْ ذُكِرَ .


رَدّ عَلَى مَنْ يَقُول : إِنَّ الْإِيمَان بِمُجَرَّدِهِ يَقْتَضِي الطَّاعَات , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا أَعَادَهَا فَالْجَنَّة تُنَال بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَل الصَّالِح . وَقِيلَ : الْجَنَّة تُنَال بِالْإِيمَانِ , وَالدَّرَجَات تُسْتَحَقّ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَات . وَاَللَّه أَعْلَم .


فِي مَوْضِع نَصْب ب " يُبَشِّر " وَقَالَ الْكِسَائِيّ وَجَمَاعَة مِنْ الْبَصْرِيِّينَ : " أَنَّ " فِي مَوْضِع خَفْض بِإِضْمَارِ الْبَاء . أَيْ بِأَنَّ لَهُمْ .


أَيْ الْجَنَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الافتقار إلى الله لب العبودية

    بيان بعض علامات الافتقار إلى الله.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205809

    التحميل:

  • تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: رسالة وجيزة من نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، ممن لهم لسان صدق في الأمة، ما تيسَّر لي مما يبين حقيقته، وحكمه، ومهمات من قواعده، وجملاً من آداب من يتصدَّى له، وفوائد شتَّى تتعلَّق بذلك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330472

    التحميل:

  • أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب

    أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب: كتابٌ بيَّن فيه مؤلفه ما ورد في شهر رجب من فضائل، وأنها كلها لا تثبت، وذكر البدع التي أحدثها الناس في هذا الشهر الكريم؛ كصلاة الرغائب، وتخصيصه بالصيام، أو العمرة، وغير ذلك من العبادات، وذكر الكلام عن الإسراء والمعراج وأنه لم يصح أن هذه الحادثة كانت في شهر رجب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311911

    التحميل:

  • مذكرة التوحيد

    مذكرة التوحيد: قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه كلمة مختصرة في جملة من مسائل التوحيد، كتبتها وفق المنهج المقرر على طلاب السنة الثالثة من كلية اللغة العربية، وأسأل الله أن ينفع بها، وتشتمل على مقدمة، ومسائل، وخاتمة ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2651

    التحميل:

  • الرد على المنطقيين

    الرد على المنطقيين [ نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان ] : كتاب رد فيه شيخ الإسلام على الفلاسفة وأهل المنطق، وبين فيه ضلالهم وجهلهم وفساد قولهم بما لا مزيد عليه، وهو كتاب سهل العبارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273056

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة