Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 86

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) (الإسراء) mp3
يَعْنِي الْقُرْآن . أَيْ كَمَا قَدَرْنَا عَلَى إِنْزَاله نَقْدِر عَلَى إِذْهَابه حَتَّى يَنْسَاهُ الْخَلْق . وَيَتَّصِل هَذَا بِقَوْلِهِ : " وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا " أَيْ وَلَوْ شِئْت أَنْ أَذْهَب بِذَلِكَ الْقَلِيل لَقَدَرْت عَلَيْهِ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : أَوَّل مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينكُمْ الْأَمَانَة , وَآخِر مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاة , وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآن كَأَنَّهُ قَدْ نُزِعَ مِنْكُمْ , تُصْبِحُونَ يَوْمًا وَمَا مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْء . فَقَالَ رَجُل : كَيْفَ يَكُون ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن وَقَدْ ثَبَّتْنَاهُ فِي قُلُوبنَا وَأَثْبَتْنَاهُ فِي مَصَاحِفنَا , نُعَلِّمهُ أَبْنَاءَنَا وَيُعَلِّمهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ! قَالَ : يُسْرَى بِهِ فِي لَيْلَة فَيَذْهَب بِمَا فِي الْمَصَاحِف وَمَا فِي الْقُلُوب , فَتُصْبِح النَّاس كَالْبَهَائِمِ . ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه " وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك " الْآيَة . أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة بِمَعْنَاهُ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَنْ عَبْد الْعَزِيز اِبْن رَفِيع عَنْ شَدَّاد بْن مَعْقِل قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه - يَعْنِي اِبْن مَسْعُود - : إِنَّ هَذَا الْقُرْآن الَّذِي بَيْن أَظْهُركُمْ يُوشِك أَنْ يُنْزَع مِنْكُمْ . قَالَ : قُلْت كَيْفَ يُنْزَع مِنَّا وَقَدْ أَثْبَته اللَّه فِي قُلُوبنَا وَثَبَّتْنَاهُ فِي مَصَاحِفنَا ! قَالَ : يُسْرَى عَلَيْهِ فِي لَيْلَة وَاحِدَة فَيُنْزَع مَا فِي الْقُلُوب وَيَذْهَب مَا فِي الْمَصَاحِف وَيُصْبِح النَّاس مِنْهُ فُقَرَاء . ثُمَّ قَرَأَ " لَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك " وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح . وَعَنْ اِبْن عُمَر : لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَرْجِع الْقُرْآن مِنْ حَيْثُ نَزَلَ , لَهُ دَوِيّ كَدَوِيِّ النَّحْل , فَيَقُول اللَّه مَا بَالك . فَيَقُول : يَا رَبّ مِنْك خَرَجْت وَإِلَيْك أَعُود , أُتْلَى فَلَا يُعْمَل بِي , أُتْلَى وَلَا يُعْمَل بِي . .

قُلْت : قَدْ جَاءَ مَعْنَى هَذَا مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص وَحُذَيْفَة . قَالَ حُذَيْفَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَدْرُس الْإِسْلَام كَمَا يَدْرُس وَشْي الثَّوْب حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَام وَلَا صَلَاة وَلَا نُسُك وَلَا صَدَقَة فَيُسْرَى عَلَى كِتَاب اللَّه تَعَالَى فِي لَيْلَة فَلَا يَبْقَى مِنْهُ فِي الْأَرْض آيَة وَتَبْقَى طَوَائِف مِنْ النَّاس الشَّيْخ الْكَبِير وَالْعَجُوز يَقُولُونَ أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا نُسُك وَلَا صَدَقَة ) . قَالَ لَهُ صِلَة : مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ! وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا نُسُك وَلَا صَدَقَة ; فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَة ; ثُمَّ رَدَّدَهَا ثَلَاثًا , كُلّ ذَلِكَ يُعْرِض عَنْهُ حُذَيْفَة . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ حُذَيْفَة فَقَالَ : يَا صِلَة ! تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّار , ثَلَاثًا . خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي السُّنَن . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَعْصُوب الرَّأْس مِنْ وَجَع فَضَحِكَ , فَصَعِدَ الْمِنْبَر فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : ( أَيّهَا النَّاس مَا هَذِهِ الْكُتُب الَّتِي تَكْتُبُونَ أَكِتَاب غَيْر كِتَاب اللَّه يُوشِك أَنْ يَغْضَب اللَّه لِكِتَابِهِ فَلَا يَدَع وَرَقًا وَلَا قَلْبًا إِلَّا أُخِذَ مِنْهُ ) قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , فَكَيْف بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَوْمئِذٍ ؟ قَالَ : ( مَنْ أَرَادَ اللَّه بِهِ خَيْرًا أَبْقَى فِي قَلْبه لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَالْغَزْنَوِيّ وَغَيْرهمَا فِي التَّفْسِير .


أَيْ نَاصِرًا يَرُدّهُ عَلَيْك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة

    أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة: هو رجل تشرف بصحبة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فآزره ونصره وساهم مع إخوانه الصحابة في بناء حضارة هذه الأمة ومجدها وتاريخها الذي تفخر به وتباهي الأمم

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58134

    التحميل:

  • أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد

    أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد : بيان خصائص العلماء وسماتهم، مع ذكر أهم الأمور التي يمكن أن يحققها العلماء من خلال المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144877

    التحميل:

  • رسالة في التوحيد

    رسالة في التوحيد : فهذه نبذة يسيرة تبين للمسلم العقيدة السلفية النقية عن كل مايشوبها من خرافة وبدعة، عقيدة أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من محققي العلماء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203883

    التحميل:

  • وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول

    وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول: منظومة شعرية في علم أصول الفقه، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2479

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الشكر ]

    لمّا كان الإيمان نصفين: نصف شكر ونصف صبر. كان حقيقاً على من نصح نفسه واحب نجاتها وآثر سعادتها أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين; ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين; وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين ليجعله الله يوم لقائه في خير الفريقين.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340023

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة