Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 84

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا (84) (الإسراء) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَاحِيَته . وَقَالَهُ الضَّحَّاك . مُجَاهِد : طَبِيعَته . وَعَنْهُ : حِدَته . اِبْن زَيْد : عَلَى دِينه . الْحَسَن وَقَتَادَة : نِيَّته . مُقَاتِل : جِبِلَّته . الْفَرَّاء : عَلَى طَرِيقَته وَمَذْهَبه الَّذِي جُبِلَ عَلَيْهِ . وَقِيلَ . قُلْ كُلٌّ يَعْمَل عَلَى مَا هُوَ أَشْكَلَ عِنْده وَأَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي اِعْتِقَاده . وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ الشَّكْل ; يُقَال : لَسْت عَلَى شَكْلِي وَلَا شَاكِلَتِي . قَالَ الشَّاعِر : كُلّ اِمْرِئٍ يُشْبِههُ فِعْله مَا يَفْعَل الْمَرْء فَهُوَ أَهْله فَالشَّكْل هُوَ الْمِثْل وَالنَّظِير وَالضَّرْب . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَآخَر مِنْ شَكْله أَزْوَاج " [ ص : 58 ] . الشِّكْل ( بِكَسْرِ الشِّين ) : الْهَيْئَة . يُقَال : جَارِيَة حَسَنَة الشِّكْل . وَهَذِهِ الْأَقْوَال كُلّهَا مُتَقَارِبَة . وَالْمَعْنَى : أَنَّ كُلّ أَحَد يَعْمَل عَلَى مَا يُشَاكِل أَصْله وَأَخْلَاقه الَّتِي أَلِفهَا , وَهَذَا ذَمّ لِلْكَافِرِ وَمَدْح لِلْمُؤْمِنِ . وَالْآيَة وَاَلَّتِي قَبْلهَا نَزَلَتَا فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ .



أَيْ بِالْمُؤْمِنِ وَالْكَافِر وَمَا سَيَحْصُلُ مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ . وَقِيلَ : " أَهْدَى سَبِيلًا " أَيْ أَسْرَع قَبُولًا . وَقِيلَ : أَحْسَن دِينًا . وَحُكِيَ أَنَّ الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ تَذَاكَرُوا الْقُرْآن فَقَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : قَرَأَتْ الْقُرْآن مِنْ أَوَّله إِلَى آخِره فَلَمْ أَرَ فِيهِ آيَة أَرْجَى وَأَحْسَن مِنْ قَوْله تَعَالَى : " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم . حم . تَنْزِيل الْكِتَاب مِنْ اللَّه الْعَزِيز الْعَلِيم . غَافِر الذَّنْب وَقَابِل التَّوْب شَدِيد الْعِقَاب ذِي الطَّوْل " [ غَافِر : 1 ] قَدَّمَ غُفْرَان الذُّنُوب عَلَى قَبُول التَّوْبَة , وَفِي هَذَا إِشَارَة لِلْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : قَرَأْت جَمِيع الْقُرْآن مِنْ أَوَّله إِلَى آخِره فَلَمْ أَرَ آيَة أَحْسَن وَأَرْجَى مِنْ قَوْله تَعَالَى : " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور الرَّحِيم " [ الْحِجْر : 49 ] . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : قَرَأْت الْقُرْآن مِنْ أَوَّله إِلَى آخِره فَلَمْ أَرَ آيَة أَحْسَن وَأَرْجَى مِنْ قَوْله تَعَالَى : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم " [ الزُّمَر : 53 ] .

قُلْت : وَقَرَأْت الْقُرْآن مِنْ أَوَّله إِلَى آخِره فَلَمْ أَرَ آيَة أَحْسَن وَأَرْجَى مِنْ قَوْله تَعَالَى : " الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمْ الْأَمْن وَهُمْ مُهْتَدُونَ " [ الْأَنْعَام : 82 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

    حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية: هذا البحث نال جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز في مسابقته العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90728

    التحميل:

  • تراجم القراء

    تراجم القراء: رسالةٌ تحتوي على تراجم الأئمة القراء والرواة، وهم: نافع، وقالون، وورش، وابن كثير المكي، والبَزِّي، وقنبل، وأبو عمرو البصري، وحفص الدوري، والسوسي، وابن عامر، وهشام، وابن ذكوان، وعاصم، وشعبة، وحفص، وحمزة، وخلف، وخلاد، والكسائي، وأبو الحارث البغدادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2082

    التحميل:

  • فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح

    فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «فضائل الصيام» بيّنت فيها مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا، وفضائل الصيام وخصائصه، وفوائد الصيام ومنافعه، وفضائل شهر رمضان: صيامه، وقيامه، وخصائصه، وكل ذلك بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53240

    التحميل:

  • نبي الرحمة [ الرسالة والإنسان ]

    قال المؤلف - وفقه الله -: « .... ولذلك رأيت أن أقوم – بدوري - وإلقاء الضوء على صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - الدالة على رحمتة بالبشرية وأخلاقه وشمائله وخصائصه، وتعامله مع المسلمين وغيرهم، وذلك بإسلوب سهل ويسير..وقد جعلت البحث يتحدث بلسان حال علماء الغرب الذين أنصفوا رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - في كتاباتهم ودراساتهم. ولقد تبين لي من خلال هذا البحث أن الكثير من علماء الغرب قد كشفوا عن الكثير والكثير من الجواهر والدرر في حياة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فبينوا الكثير من مظاهر الرحمة والدروس والعبر في سيرة ومسيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.. وتنبع أهمية هذا البحث؛ من كونه رسالة تعريف مبسطة لنبي الإسلام في وقت تكالبت فيه الأقلام المسمومة والألسنة الحاقدة للنيل من مكانته - صلى الله عليه وسلم -.. والدراسة إذ تُّسْهم بمحاولة توضيح صورة نبي الإسلام للعالم، تنطلق من الإيمان بأهمية شهادات العلماء الغربيين المنصفين لنبي الإسلام- صلى الله عليه وسلم -، فرب شهادة باحث غربي أوقع في قلوب الغربيين من نصوص إسلامية كثيرة! ولقد جعل البحث من أدبيات علماء الغرب وحديثهم عن فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم -، مصدراً رئيسياً للبحث، ولم يستخدم البحث الأسلوب المعتاد أو التقليدي في الحديث عن شمائل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل استخدم أدبيات الغرب أنفسهم في الحديث عن أخلاقيات وشمائل النبي - صلى الله عليه وسلم -. هذا، و ركز البحث على تناول مظاهر الرحمة في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم -، بلغة سهلة، غير إنها تخاطب العقل، وتحرك الوجدان، واعتمدتُ على الدراسات الإستشراقية المنصفة بالأساس، إضافة إلى كتب السيرة والشمائل والحديث النبوي والدراسات العربية المعاصرة ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57514

    التحميل:

  • والثمن الجنة

    والثمن الجنة: قال المصنف - حفظه الله -: «بين يديك - أخي القارئ - الجزء الثاني من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «والثمن الجنة» الذي يتحدث عن موضوع مهم ألا وهو الصلاة، التي فرط فيها بعض الناس وتهاون بها البعض الآخر. ونحن في زمن الضعف والتكاسل والتشاغل أحببت ذكر همم من كان قبلنا ومسارعته لأداء هذه الفريضة العظيمة حتى تكون محيية للقلوب محركة للنفوس مقوية للعزائم».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208978

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة