Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 80

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا (80) (الإسراء) mp3
قِيلَ : الْمَعْنَى أَمِتْنِي إِمَاتَة صِدْق , وَابْعَثْنِي يَوْم الْقِيَامَة مَبْعَث صِدْق ; لِيَتَّصِل بِقَوْلِهِ : " عَسَى أَنْ يَبْعَثك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا " . كَأَنَّهُ لَمَّا وَعَدَهُ ذَلِكَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُو لِيُنْجِز لَهُ الْوَعْد . وَقِيلَ : أَدْخِلْنِي فِي الْمَأْمُور وَأَخْرِجْنِي مِنْ الْمَنْهِيّ . وَقِيلَ : عَلَّمَهُ مَا يَدْعُو بِهِ فِي صَلَاته وَغَيْرهَا مِنْ إِخْرَاجه مِنْ بَيْن الْمُشْرِكِينَ وَإِدْخَاله مَوْضِع الْأَمْن ; فَأَخْرَجَهُ مِنْ مَكَّة وَصَيَّرَهُ إِلَى الْمَدِينَة . وَهَذَا الْمَعْنَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَنَزَلَتْ " وَقُلْ رَبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْك سُلْطَانًا نَصِيرًا " قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ خُرُوجه مِنْ مَكَّة وَدُخُوله مَكَّة يَوْم الْفَتْح آمِنًا . أَبُو سَهْل : حِين رَجَعَ مِنْ تَبُوك وَقَدْ قَالَ الْمُنَافِقُونَ : " لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ " [ الْمُنَافِقُونَ : 8 ] يَعْنِي إِدْخَال عِزّ وَإِخْرَاج نَصْر إِلَى مَكَّة . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَدْخِلْنِي فِي الْأَمْر الَّذِي أَكْرَمْتنِي بِهِ مِنْ النُّبُوَّة مُدْخَل صِدْق وَأَخْرِجْنِي مِنْهُ مُخْرَج صِدْق إِذَا أَمَتّنِي ; قَالَ مَعْنَاهُ مُجَاهِد . وَالْمُدْخَل وَالْمُخْرَج ( بِضَمِّ الْمِيم ) بِمَعْنَى الْإِدْخَال وَالْإِخْرَاج ; كَقَوْلِهِ : " أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا " [ الْمُؤْمِنُونَ : 29 ] أَيْ إِنْزَالًا لَا أَرَى فِيهِ مَا أَكْرَه . وَهِيَ قِرَاءَة الْعَامَّة . وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو الْعَالِيَة وَنَصْر بْن عَاصِم " مَدْخَل " و " مَخْرَج " . بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بِمَعْنَى الدُّخُول وَالْخُرُوج ; فَالْأَوَّل رُبَاعِيّ وَهَذَا ثَلَاثِي . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَدْخِلْنِي الْقَبْر مُدْخَل صِدْق عِنْد الْمَوْت وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق عِنْد الْبَعْث . وَقِيلَ : أَدْخِلْنِي حَيْثُمَا أَدْخَلْتنِي بِالصِّدْقِ وَأَخْرِجْنِي بِالصِّدْقِ ; أَيْ لَا تَجْعَلنِي مِمَّنْ يَدْخُل بِوَجْهٍ وَيَخْرُج بِوَجْهٍ ; فَإِنَّ ذَا الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُون وَجِيهًا عِنْدك . وَقِيلَ : الْآيَة عَامَّة فِي كُلّ مَا يُتَنَاوَل مِنْ الْأُمُور وَيُحَاوَل مِنْ الْأَسْفَار وَالْأَعْمَال , وَيُنْتَظَر مِنْ تَصَرُّف الْمَقَادِير فِي الْمَوْت وَالْحَيَاة . فَهِيَ دُعَاء , وَمَعْنَاهُ : رَبّ أَصْلِحْ لِي وِرْدِي فِي كُلّ الْأُمُور وَصَدَرِي .



قَالَ الشَّعْبِيّ وَعِكْرِمَة : أَيْ حُجَّة ثَابِتَة . وَذَهَبَ الْحَسَن إِلَى أَنَّهُ الْعِزّ وَالنَّصْر وَإِظْهَار دِينه عَلَى الدِّين كُلّه . قَالَ : فَوَعَدَهُ اللَّه لَيَنْزِعَنَّ مُلْك فَارِس وَالرُّوم وَغَيْرهَا فَيَجْعَلهُ لَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إرشاد العباد للاستعداد ليوم الميعاد

    قال المؤلف - رحمه الله -:- « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير؛ فعزمت على جمع ما تيسر من الكتاب والسنة وكلام العلماء والحكماء والزهاد والعباد مما لعله أن يكون سببًا نافعًا حاثًا لي وإخواني من المسلمين الذي أصيبوا مثلي بضياع أوقاتهم فيما لا ينفع ولا يجدي على الاستعداد والتأهب ليوم المعاد ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2551

    التحميل:

  • شرح الأصول الستة

    الأصول الستة: رسالة لطيفة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - قال في مقدمتها « من أعجب العجاب، وأكبر الآيات الدالة على قدرة المللك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى بيانًا واضحًا للعوام فوق ما يظن الظانون، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل‏ ». والأصول الستة هي: الأصل الأول‏:‏ الإخلاص وبيان ضده وهو الشرك‏.‏ الأصل الثاني‏:‏ الاجتماع في الدين والنهي عن التفرق فيه‏.‏ الأصل الثالث‏:‏ السمع والطاعة لولاة الأمر‏.‏ الأصل الرابع‏:‏ بيان العلم والعلماء، والفقه والفقهاء، ومن تشبه بهم وليس منهم‏.‏ الأصل الخامس‏:‏ بيان من هم أولياء الله‏.‏ الأصل السادس‏:‏ رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة‏.‏

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314813

    التحميل:

  • رسالة في أحكام الطهارة

    كتاب الطهارة : رسالة مختصرة للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بين فيها أحكام الطهارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264150

    التحميل:

  • مختصر تفسير سورة الأنفال

    رسالة مختصرة تحتوي على خلاصة تفسير سورة الأنفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264185

    التحميل:

  • التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن القرآن الكريم كلام الله - عز وجل - أنزله على قلب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المُنذِرين، وما زال العلماء - منذ نزوله - يتعاقبون على دراسته، ويعكُفون على النهل من معينه، والتزوُّد من هدايته. ومن أعظم ما أُلِّف في هذا الشأن في العصور المتأخرة ما رقمته يراعةُ العالم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله -، وذلك في تفسيره المعروف بـ: «التحرير والتنوير». ونظرًا لعظم شأن تفسيره، ولأنه ملِيء بكنور من العلم والمعارف والثقافة، ولكونه مُطوَّلاً .. فقد رأيتُ أن أستخرج بعض اللطائف الرائعة، واللفتات البارعة التي احتوى عليها ذلك التفسير العظيم؛ رغبةً في عموم النفع، وإسهامًا في التعريف بهذا العمل الجليل الذي لا يخطر لكثيرٍ من طلبة العلم - فضلاً عن غيرهم - ما يشتمل عليه من نفائس العلم وغواليه، وقد سميته: «التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور»».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355729

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة