Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 78

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) (الإسراء) mp3
لَمَّا ذَكَرَ مَكَايِد الْمُشْرِكِينَ أَمَرَ نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام بِالصَّبْرِ وَالْمُحَافَظَة عَلَى الصَّلَاة , وَفِيهَا طَلَب النَّصْر عَلَى الْأَعْدَاء . وَمِثْله " وَلَقَدْ نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ , فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ " . وَتَقَدَّمَ الْقَوْل فِي مَعْنَى إِقَامَة الصَّلَاة فِي أَوَّل سُورَة [ الْبَقَرَة ] . وَهَذَا الْآيَة بِإِجْمَاعِ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ إِشَارَة إِلَى الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الدُّلُوك عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا - أَنَّهُ زَوَال الشَّمْس عَنْ كَبِد السَّمَاء ; قَالَهُ عُمَر وَابْنه وَأَبُو هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَطَائِفَة سِوَاهُمْ مِنْ عُلَمَاء التَّابِعِينَ وَغَيْرهمْ . الثَّانِي - أَنَّ الدُّلُوك هُوَ الْغُرُوب ; قَالَهُ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَأُبَيّ بْن كَعْب , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : مَنْ جَعَلَ الدُّلُوك اِسْمًا لِغُرُوبِهَا فَلِأَنَّ الْإِنْسَان يَدْلُك عَيْنَيْهِ بِرَاحَتِهِ لِتَبَيُّنِهَا حَالَة الْمَغِيب , وَمَنْ جَعَلَهُ اِسْمًا لِزَوَالِهَا فَلِأَنَّهُ يَدْلُك عَيْنَيْهِ لِشِدَّةِ شُعَاعهَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : دُلُوكهَا غُرُوبهَا . وَدَلَكَتْ بَرَاح يَعْنِي الشَّمْس ; أَيْ غَابَتْ وَأَنْشَدَ قُطْرُب : هَذَا مُقَام قَدَمَيْ رَبَاح ذَبَّبَ حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاح بَرَاح بِفَتْحِ الْبَاء عَلَى وَزْن حَزَام وَقَطَام وَرَقَاس اِسْم مِنْ أَسْمَاء الشَّمْس . وَرَوَاهُ الْفَرَّاء بِكَسْرِ الْبَاء وَهُوَ جَمْع رَاحَة وَهِيَ الْكَفّ ; أَيْ غَابَتْ وَهُوَ يَنْظُر إِلَيْهَا وَقَدْ جَعَلَ كَفّه عَلَى حَاجِبه . وَمِنْهُ قَوْله الْعَجَّاج : وَالشَّمْس قَدْ كَادَتْ تَكُون دَنَفَا أَدْفَعهَا بِالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفَا قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الزُّحْلُوفَة مَكَان مُنْحَدِر أَمْلَس , لِأَنَّهُمْ يَتَزَحْلَفُونَ فِيهِ . قَالَ : وَالزَّحْلَفَة كَالدَّحْرَجَةِ وَالدَّفْع ; يُقَال : زَحْلَفْته فَتَزَحْلَفَ . وَيُقَال : دَلَكَتْ الشَّمْس إِذَا غَابَتْ . قَالَ ذُو الرُّمَّة : مَصَابِيح لَيْسَتْ بِاَللَّوَاتِي تَقُودهَا نُجُوم وَلَا بِالْآفِلَاتِ الدَّوَالِك قَالَ اِبْن عَطِيَّة : الدُّلُوك هُوَ الْمَيْل - فِي اللُّغَة - فَأَوَّل الدُّلُوك هُوَ الزَّوَال وَآخِره هُوَ الْغُرُوب . وَمِنْ وَقْت الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب يُسَمَّى دُلُوكًا , لِأَنَّهَا فِي حَالَة مَيْل . فَذَكَرَ اللَّه تَعَالَى الصَّلَوَات الَّتِي تَكُون فِي حَالَة الدُّلُوك وَعِنْده ; فَيَدْخُل فِي ذَلِكَ الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب , وَيَصِحّ أَنْ تَكُون الْمَغْرِب دَاخِلَة فِي غَسَق اللَّيْل . وَقَدْ ذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ صَلَاة الظُّهْر يَتَمَادَى وَقْتهَا مِنْ الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب ; لِأَنَّهُ سُبْحَانه عَلَّقَ وُجُوبهَا عَلَى الدُّلُوك , وَهَذَا دَلْوك كُلّه ; قَالَهُ الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة فِي تَفْصِيل . وَأَشَارَ إِلَيْهِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ فِي حَالَة الضَّرُورَة .



رَوَى مَالِك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : دُلُوك الشَّمْس مَيْلهَا , وَغَسَق اللَّيْل اِجْتِمَاع اللَّيْل وَظُلْمَته . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْغَسَق سَوَاد اللَّيْل . قَالَ اِبْن قَيْس الرُّقَيَّات : إِنَّ هَذَا اللَّيْل قَدْ غَسَقَا وَاشْتَكَيْت الْهَمّ وَالْأَرَقَا وَقَدْ قِيلَ : غَسَق اللَّيْل مَغِيب الشَّفَق . وَقِيلَ : إِقْبَال ظُلْمَته . قَالَ زُهَيْر : ظَلَّتْ تَجُود يَدهَا وَهِيَ لَاهِيَة حَتَّى إِذَا جَنَحَ الْإِظْلَام وَالْغَسَق يُقَال : غَسَقَ اللَّيْل غُسُوقًا . وَالْغَسَق اِسْم بِفَتْحِ السِّين . وَأَصْل الْكَلِمَة مِنْ السَّيَلَان ; يُقَال : غَسَقَتْ الْعَيْن إِذَا سَالَتْ , تَغْسِق . وَغَسَقَ الْجُرْح غَسَقَانًا , أَيْ سَالَ مِنْهُ مَاء أَصْفَر . وَأَغْسَقَ الْمُؤَذِّن , أَيْ أَخَّرَ الْمَغْرِب إِلَى غَسَق اللَّيْل . وَحَكَى الْفَرَّاء : غَسَقَ اللَّيْل وَأَغْسَقَ , وَظَلَمَ وَأَظْلَمَ , وَدَجَا وَأَدْجَى , وَغَبَسَ وَأَغْبَس , وَغَبَشَ وَأَغْبَشَ . وَكَانَ الرَّبِيع بْن خُثَيْم يَقُول لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْم غَيْم : أَغْسِقْ أَغْسِقْ . يَقُول : أَخِّرْ الْمَغْرِب حَتَّى يَغْسِق اللَّيْل , وَهُوَ إِظْلَامه .

اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي آخِر وَقْت الْمَغْرِب ; فَقِيلَ : وَقْتهَا وَقْت وَاحِد لَا وَقْت لَهَا إِلَّا حِين تُحْجَب الشَّمْس , وَذَلِكَ بَيِّن فِي إِمَامَة جِبْرِيل ; فَإِنَّهُ صَلَّاهَا بِالْيَوْمَيْنِ لِوَقْتٍ وَاحِد وَذَلِكَ غُرُوب الشَّمْس , وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ مَذْهَب مَالِك عِنْد أَصْحَابه . وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ فِي الْمَشْهُور عَنْهُ أَيْضًا وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ . وَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ : فَإِذَا غَابَ الشَّفَق فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ وَقْت الْمَغْرِب وَدَخَلَ وَقْت الْعِشَاء . وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالْحَسَن بْن حَيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد ; لِأَنَّ وَقْت الْغُرُوب إِلَى الشَّفَق غَسَق كُلّه . وَلِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى , وَفِيهِ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالسَّائِلِ الْمَغْرِب فِي الْيَوْم الثَّانِي فَأَخَّرَ حَتَّى كَانَ عِنْد سُقُوط الشَّفَق . خَرَّجَهُ مُسْلِم . قَالُوا : وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَخْبَار إِمَامَة جِبْرِيل ; لِأَنَّهُ مُتَأَخِّر بِالْمَدِينَةِ وَإِمَامَة جِبْرِيل بِمَكَّة , وَالْمُتَأَخِّر أَوْلَى مِنْ فِعْله وَأَمْره ; لِأَنَّهُ نَاسِخ لِمَا قَبْله . وَزَعَمَ اِبْن الْعَرَبِيّ أَنَّ هَذَا الْقَوْل هُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك , وَقَوْله فِي مُوَطَّئِهِ الَّذِي أَقْرَأَهُ طُول عُمْره وَأَمْلَاهُ فِي حَيَاته . وَالنُّكْتَة فِي هَذَا أَنَّ الْأَحْكَام الْمُتَعَلِّقَة بِالْأَسْمَاءِ هَلْ تَتَعَلَّق بِأَوَائِلِهَا أَوْ بِآخِرِهَا أَوْ يَرْتَبِط الْحُكْم بِجَمِيعِهَا ؟ وَالْأَقْوَى فِي النَّظَر أَنْ يَرْتَبِط الْحُكْم بِأَوَائِلِهَا لِئَلَّا يَكُون ذِكْرهَا لَغْوًا فَإِذَا اِرْتَبَطَ بِأَوَائِلِهَا جَرَى بَعْد ذَلِكَ النَّظَر فِي تَعَلُّقه بِالْكُلِّ إِلَى الْآخَر .

قُلْت : الْقَوْل بِالتَّوْسِعَةِ أَرْجَح . وَقَدْ خَرَّجَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد مِنْ حَدِيث الْأَجْلَح بْن عَبْد اللَّه الْكِنْدِيّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة قَرِيبًا مِنْ غُرُوب الشَّمْس فَلَمْ يُصَلِّ الْمَغْرِب حَتَّى أَتَى سَرَف , وَذَلِكَ تِسْعَة أَمْيَال . وَأَمَّا الْقَوْل بِالنَّسْخِ فَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ وَإِنْ كَانَ التَّارِيخ مَعْلُومًا ; فَإِنَّ الْجَمْع مُمْكِن . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : تُحْمَل أَحَادِيث جِبْرِيل عَلَى الْأَفْضَلِيَّة فِي وَقْت الْمَغْرِب , وَلِذَلِكَ اِتَّفَقَتْ الْأُمَّة فِيهَا عَلَى تَعْجِيلهَا وَالْمُبَادَرَة إِلَيْهَا فِي حِين غُرُوب الشَّمْس . قَالَ اِبْن خُوَيْز مِنْدَاد : وَلَا نَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَأَخَّرَ بِإِقَامَةِ الْمَغْرِب فِي مَسْجِد جَمَاعَة عَنْ وَقْت غُرُوب الشَّمْس . وَأَحَادِيث التَّوْسِعَة تُبَيِّن وَقْت الْجَوَاز , فَيَرْتَفِع التَّعَارُض وَيَصِحّ الْجَمْع , وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيح بِاتِّفَاقِ الْأُصُولِيِّينَ ; لِأَنَّ فِيهِ إِعْمَال كُلّ وَاحِد مِنْ الدَّلِيلَيْنِ , وَالْقَوْل بِالنَّسْخِ أَوْ التَّرْجِيح فِيهِ إِسْقَاط أَحَدهمَا . وَاَللَّه أَعْلَم .


اِنْتَصَبَ " قُرْآن " مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الصَّلَاة ; الْمَعْنَى : وَأَقِمْ قُرْآن الْفَجْر أَيْ صَلَاة الصُّبْح ; قَالَهُ الْفَرَّاء . وَقَالَ أَهْل الْبَصْرَة . اِنْتَصَبَ عَلَى الْإِغْرَاء ; أَيْ فَعَلَيْك بِقُرْآنِ الْفَجْر ; قَالَهُ الزَّجَّاج . وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْقُرْآنِ خَاصَّة دُون غَيْرهَا مِنْ الصَّلَوَات ; لِأَنَّ الْقُرْآن هُوَ أَعْظَمهَا , إِذْ قِرَاءَتهَا طَوِيلَة مَجْهُور بِهَا حَسْبَمَا هُوَ مَشْهُور مَسْطُور ; عَنْ الزَّجَّاج أَيْضًا .

قُلْت : وَقَدْ اِسْتَقَرَّ عَمَل الْمَدِينَة عَلَى اِسْتِحْبَاب إِطَالَة الْقِرَاءَة فِي الصُّبْح قَدْرًا لَا يَضُرّ بِمَنْ خَلْفه - يَقْرَأ فِيهَا بِطِوَالِ الْمُفَصَّل , وَيَلِيهَا فِي ذَلِكَ الظُّهْر وَالْجُمْعَة - وَتَخْفِيف الْقِرَاءَة فِي الْمَغْرِب وَتَوَسُّطهَا فِي الْعَصْر وَالْعِشَاء . وَقَدْ قِيلَ فِي الْعَصْر : إِنَّهَا تُخَفَّف كَالْمَغْرِبِ . وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره مِنْ الْإِطَالَة فِيمَا اِسْتَقَرَّ فِيهِ التَّقْصِير , أَوْ مِنْ التَّقْصِير فِيمَا اِسْتَقَرَّتْ فِيهِ الْإِطَالَة ; كَقِرَاءَتِهِ فِي الْفَجْر الْمُعَوِّذَتَيْنِ - كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ - وَكَقِرَاءَةِ الْأَعْرَاف وَالْمُرْسَلَات وَالطُّور فِي الْمَغْرِب , فَمَتْرُوك بِالْعَمَلِ . وَلِإِنْكَارِهِ عَلَى مُعَاذ التَّطْوِيل , حِين أَمَّ قَوْمه فِي الْعِشَاء فَافْتَتَحَ سُورَة الْبَقَرَة . خَرَّجَهُ الصَّحِيح . وَبِأَمْرِهِ الْأَئِمَّة بِالتَّخْفِيفِ فَقَالَ : ( أَيّهَا النَّاس إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيّكُمْ أَمَّ النَّاس فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الصَّغِير وَالْكَبِير وَالْمَرِيض وَالسَّقِيم وَالضَّعِيف وَذَا الْحَاجَة ) . وَقَالَ : ( فَإِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ وَحْده فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ ) . كُلّه مَسْطُور فِي صَحِيح الْحَدِيث .

" وَقُرْآن الْفَجْر " دَلِيل عَلَى أَنْ لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَةٍ ; لِأَنَّهُ سَمَّى الصَّلَاة قُرْآنًا . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة فَذَهَبَ جُمْهُورهمْ إِلَى وُجُوب قِرَاءَة أُمّ الْقُرْآن لِلْإِمَامِ وَالْفَذّ فِي كُلّ رَكْعَة . وَهُوَ مَشْهُور قَوْل مَالِك . وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا وَاجِبَة فِي جُلّ الصَّلَاة . وَهُوَ قَوْل إِسْحَاق . وَعَنْهُ أَيْضًا تَجِب فِي رَكْعَة وَاحِدَة ; قَالَهُ الْمُغِيرَة وَسَحْنُون . وَعَنْهُ أَنَّ الْقِرَاءَة لَا تَجِب فِي شَيْء مِنْ الصَّلَاة . وَهُوَ أَشَذّ الرِّوَايَات عَنْهُ . وَحُكِيَ عَنْ مَالِك أَيْضًا أَنَّهَا تَجِب فِي نِصْف الصَّلَاة , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيّ . وَعَنْ الْأَوْزَاعِيّ أَيْضًا وَأَيُّوب أَنَّهَا تَجِب عَلَى الْإِمَام وَالْفَذّ وَالْمَأْمُوم عَلَى كُلّ حَال . وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ . وَقَدْ مَضَى فِي [ الْفَاتِحَة ] مُسْتَوْفًى .



رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : " وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا " قَالَ : ( تَشْهَدهُ مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار ) هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَرَوَاهُ عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( فَضْل صَلَاة الْجَمِيع عَلَى صَلَاة الْوَاحِد خَمْس وَعِشْرُونَ دَرَجَة وَتَجْتَمِع مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار فِي صَلَاة الصُّبْح ) . يَقُول أَبُو هُرَيْرَة : اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا " . وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : التَّغْلِيس بِالصُّبْحِ أَفْضَل . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : الْأَفْضَل الْجَمْع بَيْن التَّغْلِيس وَالْإِسْفَار , فَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ فَالْإِسْفَار أَوْلَى مِنْ التَّغْلِيس . وَهَذَا مُخَالِف لِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَفْعَلهُ مِنْ الْمُدَاوَمَة عَلَى التَّغْلِيس , وَأَيْضًا فَإِنَّ فِيهِ تَفْوِيت شُهُود مَلَائِكَة اللَّيْل . وَاَللَّه أَعْلَم .

اِسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَشْهَدهُ مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار ) عَلَى أَنَّ صَلَاة الصُّبْح لَيْسَتْ مِنْ صَلَاة اللَّيْل وَلَا مِنْ صَلَاة النَّهَار .

قُلْت : وَعَلَى هَذَا فَلَا تَكُون صَلَاة الْعَصْر أَيْضًا لَا مِنْ صَلَاة اللَّيْل وَلَا مِنْ صَلَاة النَّهَار ; فَإِنَّ فِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ الْفَصِيح عَلَيْهِ السَّلَام فِيمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة : ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ فَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الْفَجْر ) الْحَدِيث . وَمَعْلُوم أَنَّ صَلَاة الْعَصْر مِنْ النَّهَار فَكَذَلِكَ تَكُون صَلَاة الْفَجْر مِنْ اللَّيْل وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ النَّهَار كَالْعَصْرِ بِدَلِيلِ الصِّيَام وَالْإِيمَان , وَهَذَا وَاضِح .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة والحكمة بين عيون المعتدلين وفتون المعتدين

    محمد نبي الرحمة والحكمة : نظم المؤلف خطة البحث في مقدمة وثلاثة أبواب: المقدمة: وفيها أهمية الموضوع، وسبب الكتابة والخطة والمنهج. الباب الأول: شذرات من سيرته مدبجة بقبسات من رحمته. الباب الثاني: المستفاد من حكمته الباهرة في تحقيق حاجات البشرية وعلاج أهم المشكلات المعاصرة. الباب الثالث: مكانة نبي الرحمة والحكمة - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191054

    التحميل:

  • صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

    صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة: وضع المؤلف هذا الكتاب الخاص في ذكر صفات الله - سبحانه وتعالى -، مُستخلِصًا هذه الصفات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالرجوع إلى أقوال العلماء في هذا الموضوع بخصوصه، والأحاديث الواردة في كتب السنة المشهورة؛ كالصحيحين، والكتب الأربعة، والمسند، وغيرها.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335499

    التحميل:

  • آثار الفتن

    آثار الفتن: إن الذي لا يعرف الفتن ولا آثارها وعواقبها ربما دخل في شيء منها وأضرَّت بحياته; ثم يلحقه الندم بعد ذلك; ومعرفة هذه الآثار نافعٌ ومفيدٌ للعبد; لأنه من باب النظر في العواقب ومآلات الأمور.; وفي هذه الرسالة ذكر الشيخ آثار وعواقب الفتن; وذكر الأدلة من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316772

    التحميل:

  • الإيمان بالله

    الإيمان بالله : هذا الكتاب يدور حول المباحث الآتية: معنى الإيمان بالله. ماذا يتضمن الإيمان بالله ؟ الأدلة على وحدانية الله. ثمرات الإيمان بالله. ما ضد الإيمان بالله ؟ معنى الإلحاد. أسباب الإلحاد. كيف دخل الإلحاد بلاد المسلمين ؟ الآثار المترتبة على الإلحاد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172694

    التحميل:

  • إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وفي هذه الصفحة شرح مختصر لهذا المتن النفيس للعلامة صالح الفوزان - حفظه الله -.

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205555

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة