Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) (الإسراء) mp3
قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِم الْحَجَر الْأَسْوَد فِي طَوَافه , فَمَنَعَتْهُ قُرَيْش وَقَالُوا : لَا نَدَعك تَسْتَلِم حَتَّى تُلِمَّ بِآلِهَتِنَا . فَحَدَّثَ نَفْسه وَقَالَ : ( مَا عَلَيَّ أَنْ أَلُمّ بِهَا بَعْد أَنْ يَدْعُونِي أَسْتَلِم الْحَجَر وَاَللَّه يَعْلَم أَنِّي لَهَا كَارِه ) فَأَبَى اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة ; قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة عَطَاء : نَزَلَتْ فِي وَفْد ثَقِيف , أَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ شَطَطًا وَقَالُوا : مَتِّعْنَا بِآلِهَتِنَا سَنَة حَتَّى نَأْخُذ مَا يُهْدَى لَهَا , فَإِذَا أَخَذْنَاهُ كَسَرْنَاهَا وَأَسْلَمْنَا , وَحَرِّمْ وَادِينَا كَمَا حَرَّمْت مَكَّة , حَتَّى تَعْرِف الْعَرَب فَضْلنَا عَلَيْهِمْ ; فَهَمَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطِيهُمْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَقِيلَ : هُوَ قَوْل أَكَابِر قُرَيْش لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُطْرُدْ عَنَّا هَؤُلَاءِ السُّقَّاط وَالْمَوَالِي حَتَّى نَجْلِس مَعَك وَنَسْمَع مِنْك ; فَهَمَّ بِذَلِكَ حَتَّى نُهِيَ عَنْهُ . وَقَالَ قَتَادَة ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قُرَيْشًا خَلَوْا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة إِلَى الصُّبْح يُكَلِّمُونَهُ وَيُفَخِّمُونَهُ , وَيُسَوِّدُونَهُ وَيُقَارِبُونَهُ ; فَقَالُوا : إِنَّك تَأْتِي بِشَيْءٍ لَا يَأْتِي بِهِ أَحَد مِنْ النَّاس , وَأَنْتَ سَيِّدنَا يَا سَيِّدنَا ; وَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى كَادَ يُقَارِبهُمْ فِي بَعْض مَا يُرِيدُونَ , ثُمَّ عَصَمَهُ اللَّه مِنْ ذَلِكَ , وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة . وَمَعْنَى " لَيَفْتِنُونَك " أَيْ يُزِيلُونَك . يُقَال : فَتَنْت الرَّجُل عَنْ رَأْيه إِذَا أَزَلْته عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ; قَالَهُ الْهَرَوِيّ . وَقِيلَ يَصْرِفُونَك , وَالْمَعْنَى وَاحِد .


أَيْ حُكْم الْقُرْآن ; لِأَنَّ فِي إِعْطَائِهِمْ مَا سَأَلُوهُ مُخَالَفَة لِحُكْمِ الْقُرْآن .


أَيْ لِتَخْتَلِق عَلَيْنَا غَيْر مَا أَوْحَيْنَا إِلَيْك , وَهُوَ قَوْل ثَقِيف : وَحَرِّمْ وَادِينَا كَمَا حَرَّمْت مَكَّة , شَجَرهَا وَطَيْرهَا وَوَحْشهَا , فَإِنْ سَأَلَتْك الْعَرَب لِمَ خَصَصْتهمْ فَقُلْ اللَّه أَمَرَنِي بِذَلِكَ حَتَّى يَكُون عُذْرًا لَك .



أَيْ لَوْ فَعَلْت مَا أَرَادُوا لَاتَّخَذُوك خَلِيلًا , أَيْ وَالُوك وَصَافُوك ; مَأْخُوذ مِنْ الْخُلَّة ( بِالضَّمِّ ) وَهِيَ الصَّدَاقَة لِمُمَايَلَتِهِ لَهُمْ . وَقِيلَ : " لَاتَّخَذُوك خَلِيلًا " أَيْ فَقِيرًا . مَأْخُوذ مِنْ الْخَلَّة ( بِفَتْحِ الْخَاء ) وَهِيَ الْفَقْر لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التذكرة بأسباب المغفرة

    في هذه الرسالة بيان بعض أسباب المغفرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209154

    التحميل:

  • من أضرار الخمور والمسكرات والمخدرات والدخان والقات والتنباك

    رسالة مختصَرة في أضرار المُسْكِرات والمُخَدِّرات؛ كالخمر، والدُّخَان، والْقَات، والحبوب المُخَدِّرة الضارَّة بالبَدَن، والصِّحَّة، والعقل، والمال، وهي مُستَفادَة مِن كلام الله - تعالى - وكلامِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلامِ العلماء المُحَقِّقِين والأطبَّاءِ المُعْتَبَرِين.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335008

    التحميل:

  • رسالة إلى طالب نجيب

    رسالة إلى طالب نجيب: قال المؤلف - حفظه الله -: «فبينما كنت أُقلِّب أوراقًا قديمةً وجدتُ من بينها صورةً لرسالة كتبتها منذ فترةٍ لطالبٍ نجيبٍ. وعندما اطَّلعتُ على تلك الرسالة بدا لي أن تُنشر؛ رجاء عموم النفع، ولقلة الرسائل التي تُوجّه إلى الطلاب النُّجَباء. فها هي الرسالة مع بعض التعديلات اليسيرة، أُوجِّهها لإخواني الطلاب سائلاً المولى أن ينفع بها، ويجعلها في موازين الحسنات يوم نلقاه».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355727

    التحميل:

  • طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة

    طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في مفهوم، وفضائل، وآداب، وأحكام الطهارة التي هي شطر الإيمان، ومفتاح الصلاة، بيّن فيها المصنف - حفظه الله - كل ما يحتاجه المسلم في طهارته ونظافته ونزاهته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1926

    التحميل:

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة