Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 72

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) (الإسراء) mp3
أَيْ فِي الدُّنْيَا عَنْ الِاعْتِبَار وَإِبْصَار الْحَقّ .


أَيْ فِي أَمْر الْآخِرَة


وَقَالَ عِكْرِمَة : جَاءَ نَفَر مِنْ أَهْل الْيَمَن إِلَى اِبْن عَبَّاس فَسَأَلُوهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ : اِقْرَءُوا مَا قَبْلهَا " رَبّكُمْ الَّذِي يُزْجِي لَكُمْ الْفُلْك فِي الْبَحْر - إِلَى - تَفْضِيلًا " . قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ النِّعَم وَالْآيَات الَّتِي رَأَى أَعْمَى فَهُوَ عَنْ الْآخِرَة الَّتِي لَمْ يُعَايِن أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى مَنْ عَمِيَ عَنْ النِّعَم الَّتِي أَنْعَمَ اللَّه بِهَا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ عَنْ نِعَم الْآخِرَة أَعْمَى . وَقِيلَ : الْمَعْنَى مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا الَّتِي أُمْهِلَ فِيهَا وَفُسِحَ لَهُ وَوُعِدَ بِقَبُولِ التَّوْبَة أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة الَّتِي لَا تَوْبَة فِيهَا أَعْمَى . وَقَالَ الْحَسَن : مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا كَافِرًا ضَالًّا فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا وَقِيلَ : وَمَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَعْمَى عَنْ حُجَج اللَّه بَعَثَهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى ; كَمَا قَالَ : " وَنَحْشُرهُ يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى " الْآيَات . وَقَالَ : " وَنَحْشُرهُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وُجُوههمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم " . وَقِيلَ : الْمَعْنَى فِي قَوْله " فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى " فِي جَمِيع الْأَقْوَال : أَشَدّ عَمًى ; لِأَنَّهُ مِنْ عَمَى الْقَلْب , وَلَا يُقَال مِثْله فِي عَمَى الْعَيْن . قَالَ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ : لِأَنَّهُ خِلْقَة بِمَنْزِلَةِ الْيَد وَالرِّجْل , فَلَمْ يَقُلْ مَا أَعْمَاهُ كَمَا لَا يُقَال مَا أَيْدَاهُ . الْأَخْفَش : لَمْ يَقُلْ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة أَحْرُف , وَأَصْله أَعْمَى . وَقَدْ أَجَازَ بَعْض النَّحْوِيِّينَ مَا أَعْمَاهُ وَمَا أَعْشَاهُ ; لِأَنَّ فِعْله عَمِيَ وَعَشَى . وَقَالَ الْفَرَّاء : حَدَّثَنِي بِالشَّامِ شَيْخ بَصْرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَب تَقُول : مَا أَسْوَد شَعْره . قَالَ الشَّاعِر : مَا فِي الْمَعَالِي لَكُمْ ظِلّ وَلَا ثَمَر وَفِي الْمَخَازِي لَكُمْ أَشْبَاح أَشْيَاخ أَمَّا الْمُلُوك فَأَنْتَ الْيَوْم أَلْأَمهمْ لُؤْمًا وَأَبْيَضهمْ سِرْبَال طَبَّاخ وَأَمَالَ أَبُو بَكْر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف الْحَرْفَيْنِ " أَعْمَى " و " أَعْمَى " وَفَتَحَ الْبَاقُونَ . وَأَمَالَ أَبُو عَمْرو الْأَوَّل وَفَتَحَ الثَّانِي .


يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجِد طَرِيقًا إِلَى الْهِدَايَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دراسات في الباقيات الصالحات

    دراسات في الباقيات الصالحات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يخفى على جميع المسلمين ما للكلمات الأربع: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» من مكانةٍ في الدين عظيمة، ومنزلةٍ في الإسلام رفيعة؛ فهنَّ أفضل الكلمات وأجلّهنَّ، وهنَّ من القرآن .. إلى غير ذلك من صنوف الفضائل وأنواع المناقب، مما يدلُّ على عظيم شرف هؤلاء الكلمات عند الله وعلوّ منزلتهن عنده، وكثرة ما يترتَّب عليهنَّ من خيراتٍ متواصلة وفضائل متوالية في الدنيا والآخرة؛ لذا رأيتُ من المفيد لي ولإخواني المسلمين أن أجمع في بحثٍ مختصر بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل لهؤلاء الكلمات الأربع مع بيان دلالاتهنَّ ومُقتضايتهنَّ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344668

    التحميل:

  • سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز

    سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز: قال المؤلف: فهذه أسئلة سألتها شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز، فأجاب عليها باختصار ابتداءً من عام 1400هـ إلى يوم 23/11/1419هـ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385671

    التحميل:

  • العلماء والميثاق

    العلماء والميثاق: رسالةٌ تُبيِّن أهمية العلم، وفضل العلماء بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه بيان أن العلم أمانة من تحمَّله وجب عليه أن يؤدِّيَه ويُبلِّغ العلم الذي علَّمه الله إياه، ولا يجوز له كتمانه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314866

    التحميل:

  • البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم

    البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم: هذه الرسالة تعتبر دراسة استقرائية تطبيقية للبدهيات في القرآن تكون توطئةً وتمهيدًا لمن أراد أن يخوض عباب بحر هذا الباب - البدهيات -، واقتصر فيها المؤلف على الحزب الأول من القرآن الكريم: من أول القرآن الكريم إلى نهاية الآية الرابعة والسبعين، وسماه: «البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364115

    التحميل:

  • العقيدة الطحاوية شرح وتعليق [ الألباني ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على تعليقات واستدراكات كتبها الشيخ الألباني - رحمه الله - على متن العقيدة الطحاوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322227

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة