Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 62

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) (الإسراء) mp3
أَيْ قَالَ إِبْلِيس . وَالْكَاف تَوْكِيد لِلْمُخَاطَبَةِ .


أَيْ فَضَّلْته عَلَيَّ . وَرَأَى جَوْهَر النَّار خَيْرًا مِنْ جَوْهَر الطِّين وَلَمْ يَعْلَم أَنَّ الْجَوَاهِر مُتَمَاثِلَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي [ الْأَعْرَاف ] . و " هَذَا " نُصِبَ ب " أَرَأَيْت " . " الَّذِي " نَعْته . وَالْإِكْرَام : اِسْم جَامِع لِكُلِّ مَا يُحْمَد . وَفِي الْكَلَام حَذْف تَقْدِيره : أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي فَضَّلْته عَلَيَّ , لِمَ فَضَّلْته وَقَدْ خَلَقْتنِي مِنْ نَار وَخَلَقْته مِنْ طِين ؟ فَحُذِفَ لِعِلْمِ السَّامِع . وَقِيلَ : لَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير الْحَذْف ; أَيْ أَتَرَى هَذَا الَّذِي كَرَّمْته عَلَيَّ لَأَفْعَلَنَّ بِهِ كَذَا وَكَذَا .


وَمَعْنَى " لَأَحْتَنِكَنَّ " فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس : لَأَسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ . وَقَالَهُ الْفَرَّاء . مُجَاهِد : لَأَحْتَوِيَنَّهُم . اِبْن زَيْد : لَأُضِلَّنَّهُمْ . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب ; أَيْ لَأَسْتَأْصِلَن ذُرِّيَّته بِالْإِغْوَاءِ وَالْإِضْلَال , وَلَأَجْتَاحَنهُمْ . وَرُوِيَ عَنْ الْعَرَب : إِحْتَنَكَ الْجَرَاد الزَّرْع إِذَا ذَهَبَ بِهِ كُلّه . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَأَسُوقَنهُمْ حَيْثُ شِئْت وَأَقُودَنهُمْ حَيْثُ أَرَدْت . وَمِنْ قَوْلهمْ : حَنَكْت الْفَرَس أَحْنِكه وَأَحْنُكهُ حَنَكًا إِذَا جَعَلْت فِي فِيهِ الرَّسَن . وَكَذَلِكَ اِحْتَنَكَهُ . وَالْقَوْل الْأَوَّل قَرِيب مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِي عَلَى الزَّرْع بِالْحَنَكِ . وَقَالَ الشَّاعِر : أَشْكُو إِلَيْك سَنَة قَدْ أَجْحَفَتْ جَهْدًا إِلَى جَهْد بِنَا وَأَضْعَفَتْ وَاحْتَنَكَتْ أَمْوَالنَا وَاجْتَلَفَتْ



يَعْنِي الْمَعْصُومِينَ , وَهُمْ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّه فِي قَوْله : " إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان " [ الْإِسْرَاء : 65 ] وَإِنَّمَا قَالَ إِبْلِيس ذَلِكَ ظَنًّا ; . كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيس ظَنَّهُ " [ سَبَأ : 20 ] أَوْ عَلِمَ مِنْ طَبْع الْبَشَر تَرَكُّب الشَّهْوَة فِيهِمْ ; أَوْ بَنَى عَلَى قَوْل الْمَلَائِكَة : " أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا " [ الْبَقَرَة : 30 ] . وَقَالَ الْحَسَن : ظَنَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ وَسْوَسَ إِلَى آدَم عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمْ يَجِد لَهُ عَزْمًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلاة الجماعة» بيّنت فيها: مفهوم صلاة الجماعة، وحكمها، وفوائدها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وآداب المشي إليها، وانعقادها باثنين، وإدراكها بركعة، وأن صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى مع الإمام، وأن من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة، وأن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال وجده، ولكن لا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها، ويصلي ما بقي من صلاته إذا سلم إمامه. وقرنتُ كلَّ مسألة بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1922

    التحميل:

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: مما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلما وتعليما وعملا - بموجبه لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله نافعة للعاملين، خصوصا وأننا في زمان كثرت فيه التيارات المنحرفة: تيار الإلحاد، وتيار التصوف والرهبنة، وتيار القبورية الوثنية، وتيار البدع المخالفة للهدي النبوي. وكلها تيارات خطيرة ما لم يكن المسلم مسلحا بسلاح العقيدة الصحيحة المرتكزة على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة؛ فإنه حري أن تجرفه تلك التيارات المضلة، وهذا مما يستدعي العناية التامة بتعليم العقيدة الصحيحة لأبناء المسلم أن من مصادرها الأصيلة؛ لذا فهذا كتاب في علم التوحيد، راعى فيه المصنف - حفظه الله - الاختصار مع سهولة العبارة، وقد اقتبسه من مصادر كثيرة من كتب أئمتنا الأعلام - ولا سيما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب العلامة ابن القيم، وكتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه من أئمة الدعوة المباركة - رحمهم الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75915

    التحميل:

  • القيم الحضارية في رسالة خير البشرية

    هذا الكتاب يثبت أن الإسلام جاء بكل خير، وأن ما من قيمة أو مبدأ تحتاج إليه البشرية إلا وقد جاء به الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/351698

    التحميل:

  • المأثورات من الأذكار والدعوات في الصلوات

    المأثورات من الأذكار والدعوات في الصلوات: جملة من الأذكار والدعوات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة في جميع أركانها وهيئاتها وبعد الصلاة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330465

    التحميل:

  • جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف

    جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف: يهدف هذا البحث من خلال المنهج التحليلي إلى الكشف عن الأوجه البلاغية في قصة المراودة في سورة يوسف، بغية إثراء الجانب التطبيقي في البلاغة القرآنية، وبيان أثر المنهج البلاغي في كشف المعاني الدقيقة والإقناع بها.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332093

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة