Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59) (الإسراء) mp3
فِي الْكَلَام حَذْف , وَالتَّقْدِير : وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ الَّتِي اِقْتَرَحُوهَا إِلَّا أَنْ يُكَذِّبُوا بِهَا فَيَهْلِكُوا كَمَا فُعِلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلهمْ . قَالَ مَعْنَاهُ قَتَادَة وَابْن جُرَيْج وَغَيْرهمَا . فَأَخَّرَ اللَّه تَعَالَى الْعَذَاب عَنْ كُفَّار قُرَيْش لِعِلْمِهِ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُؤْمِن وَفِيهِمْ مَنْ يُولَد مُؤْمِنًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [ الْأَنْعَام ] وَغَيْرهَا أَنَّهُمْ طَلَبُوا أَنْ يُحَوِّل اللَّه لَهُمْ الصَّفَا ذَهَبًا وَتَتَنَحَّى الْجِبَال عَنْهُمْ ; فَنَزَلَ جِبْرِيل وَقَالَ : ( إِنْ شِئْت كَانَ مَا سَأَلَ قَوْمك وَلَكِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يُمْهَلُوا وَإِنْ شِئْت اِسْتَأْنَيْت بِهِمْ ) . فَقَالَ : ( لَا بَلْ اِسْتَأْنَ بِهِمْ ) . و " أَنْ " الْأُولَى فِي مَحَلّ نَصْب بِوُقُوعِ الْمَنْع عَلَيْهِمْ , و " أَنْ " الثَّانِيَة فِي مَحَلّ رَفْع . وَالْبَاء فِي " بِالْآيَاتِ " زَائِدَة . وَمَجَاز الْكَلَام : وَمَا مَنَعَنَا إِرْسَال الْآيَات إِلَّا تَكْذِيب الْأَوَّلِينَ , وَاَللَّه تَعَالَى لَا يَكُون مَمْنُوعًا عَنْ شَيْء ; فَالْمَعْنَى الْمُبَالَغَة فِي أَنَّهُ لَا يَفْعَل , فَكَأَنَّهُ قَدْ مَنَعَ عَنْهُ .


بَيَّنَ مَا فَعَلَ بِمَنْ سَأَلَ الْآيَات فَلَمْ يُؤْمِن بِهَا فَقَالَ : " وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة مُبْصِرَة " أَيْ آيَة دَالَّة مُضِيئَة نَيِّرَة عَلَى صِدْق صَالِح , وَعَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ .


أَيْ ظَلَمُوا بِتَكْذِيبِهَا . وَقِيلَ : جَحَدُوا بِهَا وَكَفَرُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه فَاسْتَأْصَلَهُمْ اللَّه بِالْعَذَابِ .


فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال : [ الْأَوَّل ] الْعِبَر وَالْمُعْجِزَات الَّتِي جَعَلَهَا اللَّه عَلَى أَيْدِي الرُّسُل مِنْ دَلَائِل الْإِنْذَار تَخْوِيفًا لِلْمُكَذِّبِينَ . [ الثَّانِي ] أَنَّهَا آيَات الِانْتِقَام تَخْوِيفًا مِنْ الْمَعَاصِي . [ الثَّالِث ] أَنَّهَا تَقَلُّب الْأَحْوَال مِنْ صِغَر إِلَى شَبَاب ثُمَّ إِلَى تَكَهُّل ثُمَّ إِلَى مَشِيب , لِتَعْتَبِر بِتَقَلُّبِ أَحْوَالك فَتَخَاف عَاقِبَة أَمْرك ; وَهَذَا قَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . [ الرَّابِع ] الْقُرْآن . [ الْخَامِس ] الْمَوْت الذَّرِيع ; قَالَهُ الْحَسَن .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نقل معاني القرآن الكريم إلى لغة أخرى أترجمة أم تفسير؟

    نقل معاني القرآن الكريم إلى لغة أخرى أترجمة أم تفسير؟: رسالةٌ مختصرة قدَّم فيها المصنف - حفظه الله - بمقدمةٍ ذكر فيها أن القرآن الكريم نزل باللسان العربي، ثم بيَّن معنى الترجمة وأقسامها، ورجَّح بينها، ثم ختمَّ البحث بنتائج وتوصيات البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364182

    التحميل:

  • اعتقاد الأئمة الأربعة

    اعتقاد الأئمة الأربعة: في هذه الرسالة بيان اعتقاد الأئمة الأربعة - أبو حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد بن حنبل - رحمهم الله -، وأن عقيدتهم هي ما نطق به الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وليس بين هؤلاء الأئمة ولله الحمد نزاع في أصول الدين بل هم متفقون على الإيمان بصفات الرب وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان، بل كانوا ينكرون على أهل الكلام من جهمية وغيرهم ممن تأثروا بالفلسفة اليونانية والمذاهب الكلامية.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334065

    التحميل:

  • الرد على المنطقيين

    الرد على المنطقيين [ نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان ] : كتاب رد فيه شيخ الإسلام على الفلاسفة وأهل المنطق، وبين فيه ضلالهم وجهلهم وفساد قولهم بما لا مزيد عليه، وهو كتاب سهل العبارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273056

    التحميل:

  • البيت السعيد وخلاف الزوجين

    « البيت السعيد وخلاف الزوجين » رسالة تحتوي على بيان بعض الأمور التي تقوم عليها الأسرة المسلمة وتتوطَّد بها العلاقة الزوجية، وتبعد عنها رياح التفكك، وأعاصير الانفصام والتصرم، ثم بيان بعض وسائل العلاج عند الاختلاف بين الزوجين.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2437

    التحميل:

  • حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه

    حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه: رسالة في نقض شُبَه من يُجوِّز الاحتفال بالمولد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1959

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة