Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) (الإسراء) mp3
" أُولَئِكَ " مُبْتَدَأ " الَّذِينَ " صِفَة " أُولَئِكَ " وَضَمِير الصِّلَة مَحْذُوف ; أَيْ يَدْعُونَهُمْ . يَعْنِي أُولَئِكَ الْمَدْعُوُّونَ . و " يَبْتَغُونَ " خَبَر , أَوْ يَكُون حَالًا , و " الَّذِينَ يَدْعُونَ " خَبَر ; أَيْ يَدْعُونَ إِلَيْهِ عِبَادًا إِلَى عِبَادَته . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " تَدْعُونَ " بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر . وَلَا خِلَاف فِي " يَبْتَغُونَ " أَنَّهُ بِالْيَاءِ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ كِتَاب التَّفْسِير عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبّهمْ الْوَسِيلَة " قَالَ : نَفَر مِنْ الْجِنّ أَسْلَمُوا وَكَانُوا يَعْبُدُونَ , فَبَقِيَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ عَلَى عِبَادَتهمْ وَقَدْ أَسْلَمَ النَّفَر مِنْ الْجِنّ . فِي رِوَايَة قَالَ : نَزَلَتْ فِي نَفَر مِنْ الْعَرَب كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنْ الْجِنّ فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ وَالْإِنْس الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ; فَنَزَلَتْ " أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبّهمْ الْوَسِيلَة " . وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ الْمَلَائِكَة كَانَتْ تَعْبُدهُمْ قَبَائِل مِنْ الْعَرَب ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : عُزَيْر وَعِيسَى . و " يَبْتَغُونَ " يَطْلُبُونَ مِنْ اللَّه الزُّلْفَة وَالْقُرْبَة , وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي طَلَب الْجَنَّة , وَهِيَ الْوَسِيلَة . أَعْلَمَهُمْ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الْمَعْبُودِينَ يَبْتَغُونَ الْقُرْبَة إِلَى رَبّهمْ . وَالْهَاء وَالْمِيم فِي " رَبّهمْ " تَعُود عَلَى الْعَابِدِينَ أَوْ عَلَى الْمَعْبُودِينَ أَوْ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا . وَأَمَّا " يَدْعُونَ " فَعَلَى الْعَابِدِينَ . " وَيَبْتَغُونَ " عَلَى الْمَعْبُودِينَ .


اِبْتِدَاء وَخَبَر . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " أَيّهمْ أَقْرَب " بَدَلًا مِنْ الضَّمِير فِي " يَبْتَغُونَ " , وَالْمَعْنَى يَبْتَغِي أَيّهمْ أَقْرَب الْوَسِيلَة إِلَى اللَّه .


أَيْ مَخُوفًا لَا أَمَان لِأَحَدٍ مِنْهُ ; فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْذَر مِنْهُ وَيُخَاف . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : الرَّجَاء وَالْخَوْف زَمَانَانِ عَلَى الْإِنْسَان , فَإِذَا اِسْتَوَيَا اِسْتَقَامَتْ أَحْوَاله , وَإِنْ رَجَحَ أَحَدهمَا بَطَلَ الْآخَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }

    تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }: بحثٌ مشتملٌ على لطائف متفرقة وفوائد متنوعة مستفادة من النظر والتأمل لقوله تعالى في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6]; حيث جعلهن الله - تبارك وتعالى - أمهاتٍ للمؤمنين.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316843

    التحميل:

  • الكنوز الملية في الفرائض الجلية

    الكنوز الملية في الفرائض الجلية: شرح لمسائل الفرائض - المواريث - على هيئة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2556

    التحميل:

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الشكر ]

    لمّا كان الإيمان نصفين: نصف شكر ونصف صبر. كان حقيقاً على من نصح نفسه واحب نجاتها وآثر سعادتها أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين; ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين; وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين ليجعله الله يوم لقائه في خير الفريقين.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340023

    التحميل:

  • التوحيد أولاً

    التوحيد أولاً: في هذه الرسالة ما يهم ذكره من عظمة التوحيد وعلو شأنه، وشناعة الشرك وخطره على المجتمعات الإسلامية.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337290

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة