Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا (47) (الإسراء) mp3
قِيلَ : الْبَاء زَائِدَة فِي قَوْله " بِهِ " أَيْ يَسْتَمِعُونَهُ . وَكَانُوا يَسْتَمِعُونَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآن ثُمَّ يَنْفِرُونَ فَيَقُولُونَ : هُوَ سَاحِر وَمَسْحُور ; كَمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى بِهِ عَنْهُمْ ; قَالَهُ قَتَادَة وَغَيْره .



أَيْ مُتَنَاجُونَ فِي أَمْرك . قَالَ قَتَادَة : وَكَانَتْ نَجْوَاهُمْ قَوْلهمْ إِنَّهُ مَجْنُون وَإِنَّهُ سَاحِر وَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَسَاطِير الْأَوَّلِينَ , وَغَيْر ذَلِكَ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ حِين دَعَا عُتْبَة أَشْرَاف قُرَيْش إِلَى طَعَام صَنَعَهُ لَهُمْ , فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه ; فَتَنَاجَوْا ; يَقُولُونَ سَاحِر وَمَجْنُون . وَقِيلَ : أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ يَتَّخِذ طَعَامًا وَيَدْعُو إِلَيْهِ أَشْرَاف قُرَيْش مِنْ الْمُشْرِكِينَ ; فَفَعَلَ ذَلِكَ عَلِيّ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن وَدَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيد , وَقَالَ : ( قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لِتُطِيعَكُمْ الْعَرَب وَتَدِين لَكُمْ الْعَجَم ) فَأَبَوْا , وَكَانُوا يَسْتَمِعُونَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُونَ بَيْنهمْ مُتَنَاجِينَ : هُوَ سَاحِر وَهُوَ مَسْحُور ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَقَالَ الزَّجَّاج : النَّجْوَى اِسْم لِلْمَصْدَرِ ; أَيْ وَإِذْ هُمْ ذُو نَجْوَى , أَيْ سِرَار .


أَبُو جَهْل وَالْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَمْثَالهمَا .


أَيْ مَطْبُوبًا قَدْ خَبَله السِّحْر فَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ أَمْره , يَقُولُونَ ذَلِكَ لِيُنَفِّرُوا عَنْهُ النَّاس . وَقَالَ مُجَاهِد : " مَسْحُورًا " أَيْ مَخْدُوعًا ; مِثْل قَوْله : " فَأَنَّى تُسْحَرُونَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 89 ] أَيْ مِنْ أَيْنَ تُخْدَعُونَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : " مَسْحُورًا " مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ سَحْرًا , أَيْ رِئَة , فَهُوَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب ; فَهُوَ مِثْلكُمْ وَلَيْسَ بِمَلَكٍ . وَتَقُول الْعَرَب لِلْجَبَانِ : قَدْ اِنْتَفَخَ سَحْره . وَلِكُلِّ مَنْ أَكَلَ مِنْ آدَمِيّ وَغَيْره أَوْ شَرِبَ مَسْحُور وَمُسَحَّر . قَالَ لَبِيد : فَإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْنُ فَإِنَّنَا عَصَافِير مِنْ هَذَا الْأَنَام الْمُسَحَّر وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : أُرَانَا مُوضِعِينَ لِأَمْرِ غَيْب وَنُسْحَر بِالطَّعَامِ وَبِالشَّرَابِ أَيْ نُغَذَّى وَنُعَلَّل . وَفِي الْحَدِيث عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : مَنْ هَذِهِ الَّتِي تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن سَحْرِي وَنَحْرِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدر النضيد على أبواب التوحيد

    الدر النضيد على أبواب التوحيد: شرح لكتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وهو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2557

    التحميل:

  • كيف تنمي أموالك؟

    كيف تنمي أموالك؟ : يحتوي هذا الكتاب على فصلين، وهما: الأول: فضائل الصدقة. الثاني: رسائل إلى المتصدقين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205806

    التحميل:

  • الأخلاق والسير في مداواة النفوس

    الأخلاق والسير في مداواة النفوس : بيان بعض المعاني مثل: العلم، المحبة وأونواعها، مداواة النفوس، العقل والراحة ... إلخ

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141366

    التحميل:

  • هل كان محمد صلى الله عليه وسلم رحيمًا؟

    بحثٌ مُقدَّم في مسابقة مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - للبرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة، وقد قسمه الباحث إلى أربعة فصول، وهي: - الفصل الأول: مدخل. - الفصل الثاني: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة. - الفصل الثالث: تعريف بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. - الفصل الرابع: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد البعثة. وقد جعل الفصول الثلاثة الأولى بمثابة التقدمة للفصل الأخير، ولم يجعل بحثه بأسلوب سردي؛ بل كان قائمًا على الأسلوب الحواري، لما فيه من جذب القراء، وهو أيسر في الفهم، وفيه أيضًا معرفة طريقة الحوار مع غير المسلمين لإيصال الأفكار الإسلامية الصحيحة ودفع الأفكار الأخرى المُشوَّهة عن أذهانهم.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322896

    التحميل:

  • معالم في طلب العلم

    معالم في طلب العلم: ذكر المؤلف في هذا الكتاب بعض المعالم المهمة لكل طالب علمٍ ليهتدي بها في طريقه في طلبه للعلم؛ من ناحية إخلاصه، وهمته في الطلب، وما ينبغي أن يكون عليه خُلُق طالب العلم مع نفسه، وأهله، ومشايخه، وأقرانه، وما يجب عليه من الصبر في تحمل المشاق والصعاب في تعلُّم العلم وحمل هذه الأمانة، وعرَّج على وجوب الدعوة بهذا العلم تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وختم رسالته بتذكير طلبة العلم ببعض المواقف والأقوال للسلف الصالح - رحمهم الله - لتكون مناراتٍ تُضِيء الطريق لديهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287914

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة