Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) (الإسراء) mp3
أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ مُجَازَاة عَلَى كُفْرهمْ . وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَفْقَهُونَ , وَلَكِنْ لَمَّا كَانُوا لَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَسْمَعُونَ , وَلَا يَنْقَادُونَ إِلَى الْحَقّ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَسْمَع وَلَا يَفْهَم . وَالْأَكِنَّة الْأَغْطِيَة جَمْع كِنَان مِثْل الْأَسِنَّة وَالسِّنَان , وَالْأَعِنَّة وَالْعِنَان . كَنَنْت الشَّيْء فِي كُنْه إِذَا صُنْته فِيهِ . وَأَكْنَنْت الشَّيْء أَخْفَيْته . وَالْكِنَانَة مَعْرُوفَة . وَالْكَنَّة ( بِفَتْحِ الْكَاف وَالنُّون ) اِمْرَأَة أَبِيك ; وَيُقَال : اِمْرَأَة الِابْن أَوْ الْأَخ ; لِأَنَّهَا فِي كِنِّه . و " أَكِنَّة " جَمْع كِنَان , وَهُوَ مَا سَتَرَ الشَّيْء . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَنْعَام


أَيْ يَفْهَمُوهُ وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب ; الْمَعْنَى كَرَاهِيَة أَنْ يَفْهَمُوهُ , أَوْ لِئَلَّا يَفْهَمُوهُ . " أَنْ يَفْقَهُوهُ " أَيْ لِئَلَّا يَفْقَهُوهُ , أَوْ كَرَاهِيَة أَنْ يَفْقَهُوهُ , أَيْ أَنْ يَفْهَمُوا مَا فِيهِ مِنْ الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي وَالْحِكَم وَالْمَعَانِي . وَهَذَا رَدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة .


عَطْف عَلَيْهِ أَيْ ثِقَلًا ; يُقَال مِنْهُ : وَقِرَتْ أُذُنه ( بِفَتْحِ الْوَاو ) تَوْقُر وَقْرًا أَيْ صُمَّتْ , وَقِيَاس مَصْدَره التَّحْرِيك إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ بِالتَّسْكِينِ . وَقَدْ وَقَرَ اللَّه أُذُنه يَقْرِهَا وَقْرًا ; يُقَال : اللَّهُمَّ قِرْ أُذُنه . وَحَكَى أَبُو زَيْد عَنْ الْعَرَب : أُذُن مَوْقُورَة عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله ; فَعَلَى هَذَا وُقِرَتْ ( بِضَمِّ الْوَاو ) . وَقَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف ( وِقْرًا ) بِكَسْرِ الْوَاو ; أَيْ جَعَلَ , فِي آذَانهمْ مَا سَدَّهَا عَنْ اِسْتِمَاع الْقَوْل عَلَى التَّشْبِيه بِوَقْرِ الْبَعِير , وَهُوَ مِقْدَار مَا يُطِيق أَنْ يَحْمِل , وَالْوِقْر الْحَمْل ; يُقَال مِنْهُ : نَخْلَة مُوقِر وَمُوقِرَة إِذَا كَانَتْ ذَات ثَمَر كَثِير . وَرَجُل ذُو قِرَة إِذَا كَانَ وَقُورًا بِفَتْحِ الْوَاو ; وَيُقَال مِنْهُ : وَقُرَ الرَّجُل ( بِقَضْمِ الْقَاف ) وَقَارًا , وَوَقَرَ ( بِفَتْحِ الْقَاف ) أَيْضًا .

" وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا " أَيْ صَمَمًا وَثِقَلًا . وَفِي الْكَلَام إِضْمَار , أَيْ أَنْ يَسْمَعُوهُ .



أَيْ قُلْت : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنْتَ تَتْلُو الْقُرْآن . وَقَالَ أَبُو الْجَوْزَاء أَوْس بْن عَبْد اللَّه : لَيْسَ شَيْء أَطْرَد لِلشَّيَاطِينِ مِنْ الْقَلْب مِنْ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , ثُمَّ تَلَا " وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك فِي الْقُرْآن وَحْده وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارهمْ نُفُورًا " . وَقَالَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن : هُوَ قَوْله بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي الْبَسْمَلَة .


قِيلَ : يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ . وَقِيلَ الشَّيَاطِين .



جَمْع نَافِر ; مِثْل شُهُود جَمْع شَاهِد , وَقُعُود جَمْع قَاعِد , فَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا عَلَى غَيْر الصَّدْر ; إِذْ كَانَ قَوْله " وَلَّوْا " بِمَعْنَى نَفَرُوا , فَيَكُون مَعْنَاهُ نَفَرُوا نُفُورًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي

    قال المؤلف: إن قضية الدعوة إلى الله تعالى ليست شأنا خاصا لفئة محدودة من الناس، ولكنها من القضايا المركزية لهذه الأمة، فنحن أمة رسالتها الأساسية في هذه الحياة هداية الخلق ونشر ألعام الحق والعدل والخير، وتعبيد الناس لقيوم السماوات والأرض، كما ان إصلاح المجتمعات الإسلامية وتخليصها من حالة الوهن والغثائية من الهموم العامة لمعظم أبناء أمة الإسلام على اختلاف طبقاتهم وأوضاعهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380518

    التحميل:

  • دراسات في علوم القرآن الكريم

    دراسات في علوم القرآن الكريم: إن القرآن كلام الله - سبحانه -، أودع فيه الهدى والنور، وأبان فيه العلم والحكمة، فأقبل العلماء ينهَلون من معينه ... وأقبلت طائفةٌ على تاريخ نزوله، ومكِّيِه ومدنيِّه، وأول ما نزل وآخر ما نزل، وأسباب النزول، وجمعه وتدوينه وترتيبه، وناسخة ومنسوخه، ومُجمله ومُبيّنه، وأمثاله وقصصه، وأقسامه، وجدله، وتفسيره، حتى أصبحت هذه المباحث علومًا واسعةً غاصَ في بحورها العلماء، واستخرجوا منها الدرر ... وقد ألَّف العلماء في كل عصر مؤلفاتٍ تناسب معاصريهم في الأسلوب والتنظيم والترتيب والتبويب وما زالوا يُؤلِّفون، وكل منهم يبذل جهده ويتحرَّى ما وسعه التحرِّي أن يبسط هذه العلوم بأسلوبٍ مُيسَّر .. ثم جاء هذا الكتاب بأسلوبٍ حرِصَ المؤلف أن يكون مُيسَّرًا، وبطريقةٍ حرَصَ على أن تُناسِب الراغبين في التحصيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364180

    التحميل:

  • من أحكام الفقه الإسلامي وما جاء في المعاملات الربوية وأحكام المداينة

    فقد طلب مني بعض الإخوان أن أفرد من كتابي "بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين" ما يتعلق بالمعاملات الربوية التي وقع فيها كثير من الناس وطرق الكسب الحرام تحذيراً منها ومن سوء عاقبتها وما يتعلق بالاقتصاد في النفقات وأحكام المداينة فأجبتهم إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209204

    التحميل:

  • مجمل اعتقاد أئمة السلف

    مجمل اعتقاد أئمة السلف : فإِن المُتَتبع لما أُثِر عن سلفنا الصالح في أصول الدين، يجد اتفاقًا في جُلِّ مسائِله، ويجد اعتناءً خاصا بقضايا العقيدة، واهتمامًا بها في التعليم والتوجيه والدعوة على خلاف ما نراه اليوم في كثير من بلاد العالم الإِسلامي، مما أحدث شيئًا من الاختلاف والتَّخبّطِ لدى بعض الجماعات والطوائف الإِسلامية، وفي هذه الرسالة مجمل لاعتقادهم مجموعة من أقوالهم، مقدمًا لهذه النصوص بمقدمةٍ عن أهمية توحيد الله في رُبوبيَّتِه، وألوهيَّته، وأسمائه، وصفاته، وكيف بَيَّن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ذلك أتمَّ بيانٍ وأكمله، وكيف خدم علماءُ المسلمين جيلًا بعد جيلٍ العقيدةَ الإِسلامية، وأثر ذلك في مجتمعاتهم إِلى وقتنا الحاضر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144879

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة