Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) (الإسراء) mp3
أَيْ بَيَّنَّا . وَقِيلَ كَرَّرْنَا . وَالتَّصْرِيف : صَرْف الشَّيْء مِنْ جِهَة إِلَى جِهَة . وَالْمُرَاد بِهَذَا التَّصْرِيف الْبَيَان وَالتَّكْرِير . وَقِيلَ : الْمُغَايَرَة ; أَيْ غَايَرْنَا بَيْن الْمَوَاعِظ لِيَذَّكَّرُوا وَيَعْتَبِرُوا وَيَتَّعِظُوا . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " صَرَّفْنَا " بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِير حَيْثُ وَقَعَ . وَقَرَأَ الْحَسَن بِالتَّخْفِيفِ . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : سَمِعْت أَبَا الْقَاسِم الْحُسَيْن يَقُول بِحَضْرَةِ الْإِمَام الشَّيْخ أَبِي الطَّيِّب : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " صَرَفْنَا " مَعْنَيَانِ ; أَحَدهمَا لَمْ يَجْعَلهُ نَوْعًا وَاحِدًا بَلْ وَعْدًا وَوَعِيدًا وَمُحْكَمًا وَمُتَشَابِهًا وَنَهْيًا وَأَمْرًا وَنَاسِخًا وَمَنْسُوخًا وَأَخْبَارًا وَأَمْثَالًا ; مِثْل تَصْرِيف الرِّيَاح مِنْ صَبَا وَدَبُور وَجَنُوب وَشَمَال , وَصَرِيف الْأَفْعَال مِنْ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَل وَالْأَمْر وَالنَّهْي وَالْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَنَحْوهَا . وَالثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَنْزِل مَرَّة وَاحِدَة بَلْ نُجُومًا ; نَحْو قَوْله " وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ " [ الْإِسْرَاء : 106 ] وَمَعْنَاهُ : أَكْثَرْنَا صَرْف جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِلَيْك .


قِيلَ " فِي " زَائِدَة , وَالتَّقْدِير : وَلَقَدْ صَرَفْنَا هَذَا الْقُرْآن ; مِثْل " وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي " [ الْأَحْقَاف : 15 ] أَيْ أَصْلِحْ ذُرِّيَّتِي . وَقَوْله " فِي هَذَا الْقُرْآن " يَعْنِي الْأَمْثَال وَالْعِبَر وَالْحِكَم وَالْمَوَاعِظ وَالْأَحْكَام وَالْإِعْلَام .


قِرَاءَة يَحْيَى وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " لِيَذْكُرُوا " مُخَفَّفًا , وَكَذَلِكَ فِي الْفُرْقَان " وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنهمْ لِيَذَّكَّرُوا " [ الْفُرْقَان : 50 ] . الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ لِيَتَذَكَّرُوا وَلِيَتَّعِظُوا . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : مَنْ شَدَّدَ " لِيَذَّكَّرُوا " أَرَادَ التَّدَبُّر . وَكَذَلِكَ مَنْ قَرَأَ " لِيَذَّكَّرُوا " . وَنَظِير الْأَوَّل " وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " [ الْقَصَص : 51 ] وَالثَّانِي : " وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ " [ الْبَقَرَة : 63 ]


أَيْ التَّصْرِيف وَالتَّذْكِير .


أَيْ تَبَاعُدًا عَنْ الْحَقّ وَغَفْلَة عَنْ النَّظَر وَالِاعْتِبَار ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ اِعْتَقَدُوا فِي الْقُرْآن أَنَّهُ حِيلَة وَسِحْر وَكِهَانَة وَشِعْر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مصحف المدينة برواية ورش

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية برواية ورش عن نافع.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5267

    التحميل:

  • توحيد الكلمة على كلمة التوحيد

    توحيد الكلمة على كلمة التوحيد: رسالة مختصرة تبين أن الطريق الوحيد لوحدة صف المسلمين هو جمعهم على كلمة التوحيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314874

    التحميل:

  • هيا نتعلم الوضوء

    كتاب للصغار يحتوي على ثمان صفحات من الرسومات التوضيحية لتعليم الوضوء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328741

    التحميل:

  • آداب الغذاء في الإسلام

    في هذه الرسالة بيان بعض آداب الغذاء في الإسلام، وأصلها بحث ألقاه الشيخ - حفظه الله - في " الندوة السعودية الثانية للغذاء والتغذية " التي أقامتها كلية الزراعة بجامعة الملك سعود بالرياض، في الفترة من 4 إلى 7 جمادى الآخرة سنة 1415هـ.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167457

    التحميل:

  • المسابقات القرآنية المحلية والدولية

    تقرير موجز عن المسابقات القرآنية المحلية - في المملكة العربية السعودية حرسها الله بالإسلام - والدولية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111038

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة