Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) (الإسراء) mp3
أَيْ يَا ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا , عَلَى النِّدَاء ; قَالَ مُجَاهِد وَرَوَاهُ عَنْهُ اِبْن أَبِي نَجِيح . وَالْمُرَاد بِالذُّرِّيَّةِ كُلّ مَنْ اُحْتُجَّ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ , وَهُمْ جَمِيع مَنْ عَلَى الْأَرْض ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ : يَعْنِي مُوسَى وَقَوْمه مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَالْمَعْنَى يَا ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح لَا تُشْرِكُوا . وَذَكَرَ نُوحًا لِيُذَكِّرهُمْ نِعْمَة الْإِنْجَاء مِنْ الْغَرَق عَلَى آبَائِهِمْ . وَرَوَى سُفْيَان عَنْ حُمَيْد عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَرَأَ ( ذَرِّيَّة ) بِفَتْحِ الذَّال وَتَشْدِيد الرَّاء وَالْيَاء . وَرَوَى هَذِهِ الْقِرَاءَة عَامِر بْن الْوَاجِد عَنْ زَيْد بْن ثَابِت . وَرُوِيَ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت أَيْضًا " ذِرِّيَّة " بِكَسْرِ الذَّال وَشَدّ الرَّاء . وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون " ذُرِّيَّة " مَفْعُولًا ثَانِيًا " لِتَتَّخِذُوا " وَيَكُون قَوْله : " وَكِيلًا " يُرَاد بِهِ الْجَمْع فَيَسُوغ ذَلِكَ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ جَمِيعًا أَعْنِي الْيَاء وَالتَّاء فِي " تَتَّخِذُوا " . وَيَجُوز أَيْضًا فِي الْقِرَاءَتَيْنِ جَمِيعًا أَنْ يَكُون " ذُرِّيَّة " بَدَلًا مِنْ قَوْله " وَكِيلًا " لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمْع ; فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تَتَّخِذُوا ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح . وَيَجُوز نَصْبهَا بِإِضْمَارِ أَعْنِي وَأَمْدَح , وَالْعَرَب قَدْ تَنْصِب عَلَى الْمَدْح وَالذَّمّ . وَيَجُوز رَفْعهَا عَلَى الْبَدَل مِنْ الْمُضْمَر فِي " تَتَّخِذُوا " فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ ; وَلَا يَحْسُن ذَلِكَ لِمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ لِأَنَّ الْمُخَاطَب لَا يُبْدَل مِنْهُ الْغَائِب . وَيَجُوز جَرّهَا عَلَى الْبَدَل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فِي الْوَجْهَيْنِ . فَأَمَّا " أَنْ " مِنْ قَوْله " أَلَّا تَتَّخِذُوا " فَهِيَ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فِي مَوْضِع نَصْب بِحَذْفِ الْجَار , التَّقْدِير : هَدَيْنَاهُمْ لِئَلَّا يَتَّخِذُوا . وَيَصْلُح عَلَى قِرَاءَة التَّاء أَنْ تَكُون زَائِدَة وَالْقَوْل مُضْمَر كَمَا تَقَدَّمَ . وَيَصْلُح أَنْ تَكُون مُفَسَّرَة بِمَعْنَى أَيْ , لَا مَوْضِع لَهَا مِنْ الْإِعْرَاب , وَتَكُون " لَا " لِلنَّهْيِ فَيَكُون خُرُوجًا مِنْ الْخَبَر إِلَى النَّهْي .


بَيَّنَ أَنَّ نُوحًا كَانَ عَبْدًا شَكُورًا يَشْكُر اللَّه عَلَى نِعَمه وَلَا يَرَى الْخَيْر إِلَّا مِنْ عِنْده . قَالَ قَتَادَة : كَانَ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا قَالَ : بِسْمِ اللَّه , فَإِذَا نَزَعَهُ قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ . كَذَا رَوَى عَنْهُ مَعْمَر . وَرَوَى مَعْمَر عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : شُكْره إِذَا أَكَلَ قَالَ : بِسْمِ اللَّه , فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْأَكْل قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ . قَالَ سَلْمَان الْفَارِسِيّ : لِأَنَّهُ كَانَ يَحْمَد اللَّه عَلَى طَعَامه . وَقَالَ عِمْرَان بْن سُلَيْم : إِنَّمَا سَمَّى نُوحًا عَبْدًا شَكُورًا لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي وَلَوْ شَاءَ لَأَجَاعَنِي , وَإِذَا شَرِبَ قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي وَلَوْ شَاءَ لَأَظْمَأَنِي , وَإِذَا اِكْتَسَى قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي وَلَوْ شَاءَ لَأَعْرَانِي , وَإِذَا اِحْتَذَى قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي حَذَانِي وَلَوْ شَاءَ لَأَحْفَانِي , وَإِذَا قَضَى حَاجَته قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي الْأَذَى وَلَوْ شَاءَ لَحَبَسَهُ فِيَّ . وَمَقْصُود الْآيَة : إِنَّكُمْ مِنْ ذُرِّيَّة نُوح وَقَدْ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا فَأَنْتُمْ أَحَقّ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ دُون آبَائِكُمْ الْجُهَّال . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ مُوسَى كَانَ عَبْدًا شَكُورًا إِذْ جَعَلَهُ اللَّه مِنْ ذُرِّيَّة نُوحٍ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأدلة على بطلان الاشتراكية

    الأدلة على بطلان الاشتراكية: في هذه الرسالة بيَّن الشيخ - رحمه الله - الأدلة على بطلان الاشتراكية، وهي النظرية الاقتصادية السياسية التي يزعم مُعتنِقوها أنها تُناهِض الظلم الاجتماعي، والتي اتخذت لهذا الغرض كلمات برَّاقة، وشِعارات خادعة حتى طغَت ردحًا من الزمن على ما عداها من النزعات الفكرية المعاصرة، ثم تولَّت حاسرة مهزومة كغيرها من النظريات المنحرفة عن جادَّة الصراط المستقيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348429

    التحميل:

  • بدع القراء القديمة والمعاصرة

    بدع القراء : كتيب لطيف للعلامة الكبير بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله - عقده في خمسة أبحاث: الأول: رؤوس المسائل لبدع القراء التي نبه عليها العلماء. الثاني: حكم تعبد القارئ بتقليد صوت قارئ آخر. الثالث: التمايل من القارئ والسامع. الرابع: العدول عن المشروع في قراءة صلاة الجمعة إلى مايراه الإمام مناسباً مع موضوع الخطبة. الخامس: مغايرة الصوت عند تلاوة القرآن لنسق الصوت في الوعظ أو الخطابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79741

    التحميل:

  • التصوف المنشأ والمصادر

    التصوف المنشأ والمصادر: كتاب يشتمل على تاريخ التصوف ، بدايته ، منشأه ومولده ، مصادره وتعاليمه ، عقائده ونظامه ، سلاسله وزعمائه وقادته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/47326

    التحميل:

  • ولو بشق تمرة

    ولو بشق تمرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد فتح الله علينا أبواب جوده وكرمه، فدرَّ الضرع، وكثر الزرع، وأخرجت الأرض كنوزها، ففاضت الأموال بأيدي الناس، وأصبحوا في رغد عيش وبحبوحة من الرزق. ورغم هذه العطايا العظيمة والنعم الجسيمة إلا أن البعض نفسه شحيحة ويده مقبوضة. فأحببت أن أذكر بفضل الصدقة وأثرها في الدنيا والآخرة، مستهديا بقول الله عز وجل، ومستنيرًا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومذكرًا بأفعال السلف الصالح. وهذا هو الجزء السادس عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان : «ولو بشق تمرة» فيه من الآيات والأحاديث وأطايب الكلام ما يحث على صدقة التطوع ويرغب فيها، فلا أرى أسعد منا حالاً ولا أطيب منا عيشًا في هذا الزمن الذي استرعانا الله فيه أمانة هذه الخيرات لينظر كيف نصنع».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345923

    التحميل:

  • دروس رمضان

    دروس رمضان : يحتوي هذا الكتاب بعض الدروس التي من الممكن ان يستفيد منها الداعية في دروسه خلال هذا الشهر الكريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117065

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة