Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا (28) (الإسراء) mp3
أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى خَصَّ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : " وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا " . وَهُوَ تَأْدِيب عَجِيب وَقَوْل لَطِيف بَدِيع , أَيْ لَا تُعْرِض عَنْهُمْ إِعْرَاض مُسْتَهِين عَنْ ظَهْر الْغِنَى وَالْقُدْرَة فَتَحْرِمهُمْ . وَإِنَّمَا يَجُوز أَنْ تُعْرِض عَنْهُمْ عِنْد عَجْز يَعْرِض وَعَائِق يَعُوق , وَأَنْتَ عِنْد ذَلِكَ تَرْجُو مِنْ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فَتْح بَاب الْخَيْر لِتَتَوَصَّل بِهِ إِلَى مُوَاسَاة السَّائِل ; فَإِنْ قَعَدَ بِك الْحَال فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا .

فِي سَبَب نُزُولهَا ; قَالَ اِبْن زَيْد : نَزَلَتْ الْآيَة فِي قَوْم كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْبَى أَنْ يُعْطِيهُمْ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَم مِنْهُمْ نَفَقَة الْمَال فِي فَسَاد , فَكَانَ يَعْرِض عَنْهُمْ رَغْبَة فِي الْأَجْر فِي مَنْعهمْ لِئَلَّا يُعِينهُمْ عَلَى فَسَادهمْ . وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا " قَالَ : لَيْسَ هَذَا فِي ذِكْر الْوَالِدَيْنِ , جَاءَ نَاس مِنْ مُزَيْنَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحْمِلُونَهُ ; فَقَالَ : ( لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ ) فَتَوَلَّوْا وَأَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع حَزَنًا ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا " . وَالرَّحْمَة الْفَيْء . وَالضَّمِير فِي " عَنْهُمْ " عَائِد عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ مِنْ الْآبَاء وَالْقَرَابَة وَالْمَسَاكِين وَأَبْنَاء السَّبِيل .



أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ , أَيْ يَسِّرْ فَقْرهمْ عَلَيْهِمْ بِدُعَائِك لَهُمْ . وَقِيلَ : اُدْعُ لَهُمْ دُعَاء يَتَضَمَّن الْفَتْح لَهُمْ وَالْإِصْلَاح . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ " أَيْ إِنْ أَعْرَضْت يَا مُحَمَّد عَنْ إِعْطَائِهِمْ لِضِيقِ يَد فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا ; أَيْ أَحْسِنْ الْقَوْل وَابْسُطْ الْعُذْر , وَادْعُ لَهُمْ بِسَعَةِ الرِّزْق , وَقُلْ إِذَا وَجَدْت فَعَلْت وَأَكْرَمْت ; فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْمَل فِي مَسَرَّة نَفْسه عَمَل الْمُوَاسَاة . وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذَا سُئِلَ وَلَيْسَ عِنْده مَا يُعْطِي سَكَتَ اِنْتِظَارًا لِرِزْقٍ يَأْتِي مِنْ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى كَرَاهَة الرَّدّ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُئِلَ وَلَيْسَ عِنْده مَا يُعْطِي قَالَ : ( يَرْزُقنَا اللَّه وَإِيَّاكُمْ مِنْ فَضْله ) . فَالرَّحْمَة عَلَى هَذَا التَّأْوِيل الرِّزْق الْمُنْتَظَر . وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة . و " قَوْلًا مَيْسُورًا " أَيْ لَيِّنًا لَطِيفًا طَيِّبًا , مَفْعُول بِمَعْنَى الْفَاعِل , مِنْ لَفْظ الْيُسْر كَالْمَيْمُونِ , أَيْ وَعْدًا جَمِيلًا , عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ . وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ : إِلَّا تَكُنْ وَرِق يَوْمًا أَجُود بِهَا لِلسَّائِلِينَ فَإِنِّي لَيِّن الْعُود لَا يَعْدَم السَّائِلُونَ الْخَيْر مِنْ خُلُقِي إِمَّا نَوَالِي وَإِمَّا حُسْن مَرْدُودِي تَقُول : يَسَّرْت لَك كَذَا إِذَا أَعْدَدْته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • محرمات استهان بها كثير من الناس

    محرمات استهان بها كثير من الناس : في هذه الرسالة يجد القارئ الكريم عدداً من المحرمات التي ثبت تحريمها في الشريعة مع بيان أدلة التحريم من الكتاب والسنة، وهذه المحظورات مما شاع فعلها وعم ارتكابها بين كثير من المسلمين، والله المستعان.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63353

    التحميل:

  • الصوم جنه

    الصوم جُنَّة : تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة، وهي كالآتي: الأول: النصوص المتعلقة بالصيام من القرآن العظيم. الثاني: تعريف الصيام، وتأريخ تشريعه. الثالث: فضائل الصيام وأسراره، وخصائص رمضان. الرابع: أنواع الصيام. الخامس: أحكام ومسائل مهمة متعلقة بالصيام. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166517

    التحميل:

  • المختصر الميسر لأركان الإسلام والإيمان

    في هذا الكتاب شرح ميسر مختصر لأركان الإسلام والإيمان.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372696

    التحميل:

  • الخطب المنبرية

    هذه الرسالة تحتوي على بعض خطب الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264195

    التحميل:

  • صفة العمرة

    صفة العمرة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة العُمْرة مِن الإحْرام حَتى التَّحلل) مع أدعية مختارة من القرآن والسنة. وقد جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة بأخذ مناسك الحج والعمرة عنه. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتصَرُ الفقه الإسْلاميّ) وأفردناها لأهميتها ، وحاجة كل حاج ومعتمر إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380416

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة