Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 111

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) (الإسراء) mp3
هَذِهِ الْآيَة رَادَّة عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْعَرَب فِي قَوْلهمْ أَفْذَاذًا : عُزَيْر وَعِيسَى وَالْمَلَائِكَة ذُرِّيَّة اللَّه سُبْحَانه ; تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَقْوَالهمْ !


لِأَنَّهُ وَاحِد لَا شَرِيك لَهُ فِي مُلْكه وَلَا فِي عِبَادَته .



قَالَ مُجَاهِد : الْمَعْنَى لَمْ يُحَالِف أَحَدًا وَلَا اِبْتَغَى نَصْر أَحَد ; أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاصِر يُجِيرهُ مِنْ الذُّلّ فَيَكُون مُدَافِعًا . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ; لِأَنَّهُمْ أَذَلّ النَّاس , رَدًّا لِقَوْلِهِمْ : نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ . وَقَالَ الْحَسَن بْن الْفَضْل : " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ مِنْ الذُّلّ " يَعْنِي لَمْ يَذِلّ فَيَحْتَاج إِلَى وَلِيّ وَلَا نَاصِر لِعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ .



أَيْ عَظِّمْهُ عَظَمَة تَامَّة . وَيُقَال : أَبْلَغ لَفْظَة لِلْعَرَبِ فِي مَعْنَى التَّعْظِيم وَالْإِجْلَال : اللَّه أَكْبَر ; أَيْ صِفَة بِأَنَّهُ أَكْبَر مِنْ كُلّ شَيْء . قَالَ الشَّاعِر : رَأَيْت اللَّه أَكْبَر كُلّ شَيْء مُحَاوَلَة وَأَكْثَرهمْ جُنُودًا وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاة قَالَ : ( اللَّه أَكْبَر ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّل الْكِتَاب . وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب . قَوْلُ الْعَبْدِ اللَّه أَكْبَر خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . وَهَذَا الْآيَة هِيَ خَاتِمَة التَّوْرَاة . رَوَى مُطَرِّف عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَعْب قَالَ : اُفْتُتِحَتْ التَّوْرَاة بِفَاتِحَةِ سُورَة [ الْأَنْعَام ] وَخُتِمَتْ بِخَاتِمَةِ هَذِهِ السُّورَة . وَفِي الْخَبَر أَنَّهَا آيَة الْعِزّ ; رَوَاهُ مُعَاذ بْن جَبَل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْصَحَ الْغُلَام مِنْ بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب عَلَّمَهُ " وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي " الْآيَة . وَقَالَ عَبْد الْحَمِيد بْن وَاصِل : سَمِعْت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ قَرَأَ وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الْآيَة كَتَبَ اللَّه لَهُ مِنْ الْأَجْر مِثْل الْأَرْض وَالْجَبَل لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ وَلَدًا تَكَاد السَّمَوَات يَتَفَطَّرْن مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا ) . وَجَاءَ فِي الْخَبَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُل شَكَا إِلَيْهِ الدَّيْن بِأَنْ يَقْرَأ " قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن " [ الْإِسْرَاء : 110 ] - إِلَى آخِر السُّورَة ثُمَّ يَقُول - تَوَكَّلْت عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت ثَلَاث مَرَّات . تَمَّتْ سُورَة الْإِسْرَاء وَالْحَمْد لِلَّهِ وَحْده وَالصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْده .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير البشر بأحكام السفر

    تذكير البشر بأحكام السفر : لما كان كثير من الناس قد يجهلون أحكام العبادات وآداب المسافر في السفر جمعت ما تيسر في هذه الرسالة من أحكام المسافر وآدابه من حين أن يخرج من بيته إلى السفر إلى أن يرجع وما ينبغي له أن يقوله ويفعله في سفره فذكرت آداب السفر القولية والفعلية، ورخص السفر، وأحكام قصر الصلاة وجمعها للمسافر مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209174

    التحميل:

  • مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية

    مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية: فهذه رسالة من رسائل الشيخ أحمد ابن تيمية - رحمه الله - تُسطِّر له موقفًا بطوليًّا وتحديًا جريئًا لطائفةٍ من الصوفية في عهده عُرِفوا بـ «الأحمدية»، وهو موقف من مواقف كثيرة وقفَها بوجه تيارات البدع والأهواء التي استفحَلَ أمرها في عصره.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن دمشقية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273071

    التحميل:

  • في رحاب القرآن الكريم

    في رحاب القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن الكُتَّاب عن تاريخ القرآن وإعجازه قديمًا وحديثًا - جزاهم الله خيرًا - قد أسهَموا بقدرٍ كبيرٍ في مُعالجَة هذين الجانبين وفقًا لأهدافٍ مُعيَّنة لدى كلِّ واحدٍ منهم. إلا أنه مع كثرةِهذه المُصنَّفات فإنه لا زالَ هناك العديد من القضايا الهامَّة، وبخاصَّة ما يتعلَّق منها بالقراءات القرآنية لم أرَ أحدًا عالَجَها مُعالجةً منهجيَّةً موضوعيةً. لذلك فقد رأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أسهم بقدرٍ من الجهد - وأتصدَّى لمُعالجة القضايا التي أغفلَها غيري؛ لأن المُصنَّفات ما هي إلا حلقات مُتَّصلة يُكمل بعضُها بعضًا، فقمتُ بإعدادِ هذا الكتابِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384414

    التحميل:

  • توحيد الربوبية

    توحيد الربوبية : في هذه الرسالة تعريف توحيد الربوبية. معنى كلمة الرب. أسماء هذا النوع من التوحيد. أدلته. إنكار الربوبية. أنواع ربوبية الله على خلقه. توحيد الربوبية ليس هو الغايةَ في التوحيد. آثار توحيد الربوبية وفوائده. ما ضد توحيد الربوبية؟ الفِرَق التي أشركت بالربوبية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172695

    التحميل:

  • العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

    العواصم من القواصم : هذا الكتاب ألفه عالم من كبار علماء المسلمين بيانا لما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صفات الكمال، وإدحاضا لما ألصق بهم وبأعوانهم من التابعين لهم بإحسان، يصلح على صغره لأن يكون صيحة من صيحات الحق توقظ الشباب المسلم إلى هذه الدسيسة التي دسها عليهم أعداء الصحابة ومبغضوهم ليتخذوها نموذجا لأمثالها من الدسائس فيتفرغ الموفقون إلى الخير منهم لدراسة حقيقة التاريخ الإسلامي واكتشاف الصفات النبيلة في رجاله فيعلموا أن الله - عز وجل - قد كافأهم عليها بالمعجزات التي تمت على أيديهم وأيدي أعوانهم في إحداث أعظم انقلاب عرفه تاريخ الإنسانية. ولو كان الصحابة والتابعون بالصورة التي صورهم بها أعداؤهم ومبغضوهم لكان من غير المعقول أن تتم على أيديهم تلك الفتوح، وأن تستجيب لدعوتهم الأمم بالدخول في دين الله أفواجا.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102367

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة