Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا (11) (الإسراء) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : هُوَ دُعَاء الرَّجُل عَلَى نَفْسه وَوَلَده عِنْد الضَّجَر بِمَا لَا يُحِبّ أَنْ يُسْتَجَاب لَهُ : اللَّهُمَّ أَهْلِكْهُ , وَنَحْوه .


أَيْ كَدُعَائِهِ رَبّه أَنْ يَهَب لَهُ الْعَافِيَة ; فَلَوْ اِسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ عَلَى نَفْسه بِالشَّرِّ هَلَكَ لَكِنْ بِفَضْلِهِ لَا يَسْتَجِيب لَهُ فِي ذَلِكَ . نَظِيره : " وَلَوْ يُعَجِّل اللَّه لِلنَّاسِ الشَّرّ اِسْتِعْجَالهمْ بِالْخَيْرِ " [ يُونُس : 11 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث , كَانَ يَدْعُو وَيَقُول : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ اِئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم " [ الْأَنْفَال : 32 ] . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَدْعُو فِي طَلَب الْمَحْظُور كَمَا يَدْعُو فِي طَلَب الْمُبَاح , قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ اِبْن جَامِع : أَطُوف بِالْبَيْتِ فِيمَنْ يَطُوف وَأَرْفَع مِنْ مِئْزَرِي الْمُسْبَل وَأَسْجُد بِاللَّيْلِ حَتَّى الصَّبَاح وَأَتْلُو مِنْ الْمُحْكَم الْمُنْزَل عَسَى فَارِج الْهَمّ عَنْ يُوسُف يُسَخِّر لِي رَبَّة الْمَحْمِل قَالَ الْجَوْهَرِيّ : يُقَال مَا عَلَى فُلَان مَحْمِل مِثَال مَجْلِس أَيْ مُعْتَمَد . وَالْمَحْمِل أَيْضًا : وَاحِد مَحَامِل الْحَاجّ . وَالْمِحْمَل مِثَال الْمِرْجَل : عِلَاقَة السَّيْف . وَحُذِفَتْ الْوَاو مِنْ " وَيَدْعُ الْإِنْسَان " فِي اللَّفْظ وَالْخَطّ وَلَمْ تُحْذَف فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ مَوْضِعهَا رَفْع فَحُذِفَتْ لِاسْتِقْبَالِهَا اللَّام السَّاكِنَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة " [ الْعَلَق : 18 ] " وَيَمْحُ اللَّه الْبَاطِل " [ الشُّورَى : 24 ] " وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ " [ النِّسَاء : 146 ] " يُنَادِ الْمُنَادِ " [ ق : 41 ] " فَمَا تُغْنِ النُّذُر " [ الْقَمَر : 5 ] .



أَيْ طَبْعه الْعَجَلَة , فَيُعَجِّل بِسُؤَالِ الشَّرّ كَمَا يُعَجِّل بِسُؤَالِ الْخَيْر . وَقِيلَ : أَشَارَ بِهِ إِلَى آدَم عَلَيْهِ السَّلَام حِين نَهَضَ قَبْل أَنْ تُرَكَّب فِيهِ الرُّوح عَلَى الْكَمَال . قَالَ سَلْمَان : أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه تَعَالَى مِنْ آدَم رَأْسه فَجَعَلَ يَنْظُر وَهُوَ يَخْلُق جَسَده , فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْعَصْر بَقِيَتْ رِجْلَاهُ لَمْ يُنْفَخ فِيهِمَا الرُّوح فَقَالَ : يَا رَبّ عَجِّلْ قَبْل اللَّيْل ; فَذَلِكَ قَوْله : " وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا " . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا اِنْتَهَتْ النَّفْخَة إِلَى سُرَّته نَظَرَ إِلَى جَسَده فَذَهَبَ لِيَنْهَض فَلَمْ يَقْدِر ; فَذَلِكَ قَوْله : " وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا " . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : لَمَّا دَخَلَ الرُّوح فِي عَيْنَيْهِ نَظَرَ إِلَى ثِمَار الْجَنَّة ; فَذَلِكَ حِين يَقُول : " خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل " ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَمَّا صَوَّرَ اللَّه تَعَالَى آدَم فِي الْجَنَّة تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَتْرُكهُ فَجَعَلَ إِبْلِيس يُطِيف بِهِ يَنْظُر مَا هُوَ فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَف عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَك ) وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : سَلَّمَ عَلَيْهِ السَّلَام أَسِيرًا إِلَى سَوْدَة فَبَاتَ يَئِنّ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ : أَنِينِي لِشِدَّةِ الْقِدّ وَالْأَسْر ; فَأَرْخَتْ مِنْ كِتَافِهِ فَلَمَّا نَامَتْ هَرَبَ ; فَأَخْبَرَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( قَطَعَ اللَّه يَدَيْك ) فَلَمَّا أَصْبَحَتْ كَانَتْ تَتَوَقَّع الْآفَة ; فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِنِّي سَأَلْت اللَّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَل دُعَائِي عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقّ مِنْ أَهْلِي لِأَنِّي بَشَر أَغْضَب كَمَا يَغْضَب الْبَشَر ) وَنَزَلَتْ الْآيَة ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر رَحِمَهُ اللَّه . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّد بَشَر يَغْضَب كَمَا يَغْضَب الْبَشَر وَإِنِّي قَدْ اِتَّخَذْت عِنْدك عَهْدًا لَنْ تَخْلُفِينَهُ فَأَيّمَا مُؤْمِن آذَيْته أَوْ سَبَبْته أَوْ جَلَدْته فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَة وَقُرْبَة تُقَرِّبهُ بِهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة ) . وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَة وَجَابِر . وَقِيلَ : مَعْنَى " وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا " أَيْ يُؤْثِر الْعَاجِل وَإِنْ قَلَّ , عَلَى الْآجِل وَإِنْ جَلَّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر

    الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر: يتناول الكتاب هدي أحد أئمة المسلمين وأئمة آل البيت وهو الإمام محمد بن علي بن الحسين المعروف ب(الباقر)، و سبب تناول هذا الموضوع: أولاً: هو ندرة الكتب التي استقصت كل ما ورد عن الإمام الباقر من روايات صحيحة على المستوى العقائدي و الفقهي و الأخلاقي. ثانياً: الدفاع عن هذا الإمام و الذب عنه، فقد نسب إليه أباطيل اتخذها أصحاب الأهواء رداءًا يلتحفون به وجعلوها ملجأً يلتجئون إليه لتبرير شذوذهم وضلالهم، ثم لبّسوا على عامة المسلمين وجعلوا هذا الشذوذ والضلال ديناً يتقربون به إلى الله . ثالثاً: الحب الذي يكنهّ كل مسلم لمن ينحدر من نسل نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه والذي يحثنا على التعرّف على ترجمة أعلام بيت النبوة واستطلاع سيرتهم الطيبة العطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60170

    التحميل:

  • مفاتيح العربية على متن الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه، ومن هذه الشروح: شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2539

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ محمد خليل هراس ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحه بعض أهل العلم، منهم الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - الذ يعد من أنسب الشروح لمتن الواسطية حيث تعرض فيه للموضوعات العقدية تبعاً للمتن فجاءت موضوعاته: أركان الإيمان، آيات الصفات وأحاديثها، فتنة القبر، القيامة، الشفاعة، القضاء والقدر، الإيمان والإسلام، الصحابة والخلافة، وأضاف بيان أبرز المخالفين لعقيدة السلف في هذه القضايا مع الرد الموجز عليهم.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق عفيفي - إسماعيل بن محمد الأنصاري

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107373

    التحميل:

  • الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات

    الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات: قال المؤلف - رحمه الله -: «لا يخفى على الجميع ما منَّ الله به على الأمة الاسلامية في هذه البلاد وفي غيرها من الحركة المباركة, واليقظة الحية لشباب الإسلام, في اتجاههم الاتجاه الذي يكمّل به اتجاه السابق. هذا الاتجاه السليم الذي هدفه الوصول إلى شريعة الله من خلال كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك أن هذه اليقظة وهذه الحركة - كغيرها من الحركات واليقظات الطيبة المباركة -سيقوم ضدها أعداء؛ لأن الحق كلما اشتعل نوره اشتعلت نار الباطل .. إن هذه الصحوة الإسلامية التي نجدها - ولله الحمد - في شبابنا من الذكور والإناث؛ هذه الصحوة التي ليست في هذه البلاد فحسب؛ بل في جميع الأقطار الإسلامية، إنها تحتاج إلى أمور تجعلها حركة نافعة بنَّاءة - بإذن الله تعالى -. وفيما يلي سأُبيِّن - مستعينًا بالله - هذه الأمور، وهذه الضوابط حتى تكون هذه الصحوة ناجحة ونافعة وبنَّاءة - بإذن الله تعالى -».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354806

    التحميل:

  • مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم: بحث حاز على جائزة المركز الثاني بالمناصفة في مسابقة معالي السيد حسن عباس شربتلي العالمية للتعريف بنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - عام 1428هـ، وهو عبارة عن تسع محاضراتٍ ألقتها الدكتورة سارة آدم تعرِض فيها البحث الذي ألَّفه الدكتور زيد عمر العيص حول مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيما يلي عرضٌ لعناوين تلك المحاضرات: المحاضرة الأولى: أزمة في القِيَم وبخل في التاريخ. المحاضرة الثانية: بوادر انفراج وكرم من التاريخ. المحاضرة الثالثة: سوء الفهم، لماذا؟ المحاضرة الرابعة: معالم تأصيل الرحمة في نفوس البشر. المحاضرة الخامسة: الرحمة أولاً. المحاضرة السادسة: العدل الواجب والرحمة الواجبة توازن وتكامل. المحاضرة السابعة: الحرب الرحيمة. المحاضرة الثامنة: وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين. المحاضرة التاسعة: الرحمة بالقوارير.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/317911

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة