Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 106

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا (106) (الإسراء) mp3
مَذْهَب سِيبَوَيْهِ أَنَّ " قُرْآنًا " مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُضْمَر يُفَسِّرهُ الظَّاهِر . وَقَرَأَ جُمْهُور النَّاس " فَرَقْنَاهُ " بِتَخْفِيفِ الرَّاء , وَمَعْنَاهُ بَيَّنَّاهُ وَأَوْضَحْنَاهُ , وَفَرَّقْنَا فِيهِ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل ; قَالَهُ الْحَسَن . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : فَصَّلْنَاهُ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَأُبَيّ بْن كَعْب وَقَتَادَة وَأَبُو رَجَاء وَالشَّعْبِيّ " فَرَّقْنَاهُ " بِالتَّشْدِيدِ , أَيْ أَنْزَلْنَاهُ شَيْئًا بَعْد شَيْء لَا جُمْلَة وَاحِدَة ; إِلَّا أَنَّ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود وَأُبَيّ " فَرَقْنَاهُ عَلَيْك " . وَاخْتُلِفَ فِي كَمْ نَزَلَ الْقُرْآن مِنْ الْمُدَّة ; فَقِيلَ : فِي خَمْس وَعِشْرِينَ سَنَة . اِبْن عَبَّاس : فِي ثَلَاث وَعِشْرِينَ . أَنَس : فِي عِشْرِينَ . وَهَذَا بِحَسَبِ الْخِلَاف فِي سِنّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا خِلَاف أَنَّهُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا جُمْلَة وَاحِدَة . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي [ الْبَقَرَة ] .



أَيْ تَطَاوُل فِي الْمُدَّة شَيْئًا بَعْد شَيْء . وَيَتَنَاسَق هَذَا الْقُرْآن عَلَى قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود , أَيْ أَنْزَلْنَاهُ آيَة آيَة وَسُورَة سُورَة . وَأَمَّا عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل فَيَكُون " عَلَى مُكْث " أَيْ عَلَى تَرَسُّل فِي التِّلَاوَة وَتَرْتِيل ; قَالَهُ مُجَاهِد وَابْن عَبَّاس وَابْن جُرَيْج . فَيُعْطِي الْقَارِئ الْقِرَاءَة حَقّهَا مِنْ تَرْتِيلهَا وَتَحْسِينهَا وَتَطْيِيبهَا بِالصَّوْتِ الْحَسَن مَا أَمْكَنَ مِنْ غَيْر تَلْحِين وَلَا تَطْرِيب مُؤَدٍّ إِلَى تَغْيِير لَفْظ الْقُرْآن بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَان فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَام عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّل الْكِتَاب . وَأَجْمَعَ الْقُرَّاء عَلَى ضَمّ الْمِيم مِنْ " مُكْث " إِلَّا اِبْن مُحَيْصِن فَإِنَّهُ قَرَأَ " مُكْث " بِفَتْحِ الْمِيم . وَيُقَال : مَكْث وَمُكْث وَمِكْث ; ثَلَاث لُغَات . قَالَ مَالِك : " عَلَى مُكْث " عَلَى تَثَبُّت وَتَرَسُّل .


مُبَالَغَة وَتَأْكِيد بِالْمَصْدَرِ لِلْمَعْنَى الْمُتَقَدِّم , أَيْ أَنْزَلْنَاهُ نَجْمًا بَعْد نَجْم ; وَلَوْ أَخَذُوا بِجَمِيعِ الْفَرَائِض فِي وَقْت وَاحِد لَنَفَرُوا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة في الرد على الرافضة

    رسالة في الرد على الرافضة : مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - تغمده الله بالرحمة والرضوان - في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264194

    التحميل:

  • الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها

    الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: كتابٌ مختصر من كتاب: «سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها» للشيخ سليمان الندوي - رحمه الله -; مع بعض الإضافات المفيدة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339661

    التحميل:

  • رسالة في حكم السحر والكهانة

    رسالة في حكم السحر والكهانة: رسالة قيمة في بيان حكم السحر والتحذير منه، وحكم إتيان الكهان بأسلوب سهل ميسر، مقرونا بالدليل الشرعي من الكتاب الكريم والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2045

    التحميل:

  • المسيح في الإسلام

    كتاب المسيح في الإسلام يقع في ثمانية فصول: 1- التوافقات الإسلامية المسيحية. 2- عيسى - عليه السلام - في القرآن. 3- الأم والإبن. 4- النبأ السار. 5- رواية القرآن وروايات الكتاب المقدس. 6- حل المعضلات المسيحية. 7- في البدء. 8- ما تبقى.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305645

    التحميل:

  • الإسلام والمرأة

    الإسلام والمرأة: تحتوي هذه الرسالة على ستِّ مقالاتٍ حول المرأة في الإسلام، وهي: 1- ميراث المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى. 2- الرد على شبهة تحريم زواج المسلمة من غير المسلم. 3- الرد على شبهة فتنة المرأة، ومعنى أنها تُقبِل في صورة شيطان. 4- تعدد الزوجات في الإسلام والديانات الأخرى. 5- الرد على شبهة أن ميراثَ الأُنثى نصف ميراث الذكر. 6- الرد على شبهة صوت المرأة عورة، ومعنى أنها خُلِقت من ضلعٍ أعوج.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381129

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة