Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 102

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) (الإسراء) mp3
يَعْنِي الْآيَات التِّسْع . و " أَنْزَلَ " بِمَعْنَى أَوْجَدَ .



أَيْ دَلَالَات يُسْتَدَلّ بِهَا عَلَى قُدْرَته وَوَحْدَانِيّته . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " عَلِمْتَ " بِفَتْحِ التَّاء , خِطَابًا لِفِرْعَوْن . وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ بِضَمِّ التَّاء , وَهِيَ قِرَاءَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; وَقَالَ : وَاَللَّه مَا عَلِمَ عَدُوّ اللَّه وَلَكِنَّ مُوسَى هُوَ الَّذِي يَعْلَم , فَبَلَغَتْ اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : إِنَّهَا " لَقَدْ عَلِمْت " , وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا " [ النَّمْل : 14 ] . وَنَسَبَ فِرْعَوْن إِلَى الْعِنَاد . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : وَالْمَأْخُوذ بِهِ عِنْدنَا فَتْح التَّاء , وَهُوَ الْأَصَحّ لِلْمَعْنَى الَّذِي اِحْتَجَّ بِهِ اِبْن عَبَّاس ; وَلِأَنَّ مُوسَى لَا يَحْتَجّ بِقَوْلِهِ : عَلِمْت أَنَا , وَهُوَ الرَّسُول الدَّاعِي , وَلَوْ كَانَ مَعَ هَذَا كُلّه تَصِحّ بِهِ الْقِرَاءَة عَنْ عَلِيّ لَكَانَتْ حُجَّة , وَلَكِنْ لَا تَثْبُت عَنْهُ , إِنَّمَا هِيَ عَنْ كُلْثُوم الْمُرَادِيّ وَهُوَ مَجْهُول لَا يُعْرَف , وَلَا نَعْلَم أَحَدًا قَرَأَ بِهَا غَيْر الْكِسَائِيّ . وَقِيلَ : إِنَّمَا أَضَافَ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن الْعِلْم بِهَذِهِ الْمُعْجِزَات ; لِأَنَّ فِرْعَوْن قَدْ عَلِمَ مِقْدَار مَا يَتَهَيَّأ لِلسَّحَرَةِ فِعْله , وَأَنَّ مِثْل مَا فَعَلَ مُوسَى لَا يَتَهَيَّأ لِسَاحِرٍ , وَأَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى فِعْله إِلَّا مَنْ يَفْعَل الْأَجْسَام وَيَمْلِك السَّمَوَات وَالْأَرْض . وَقَالَ مُجَاهِد : دَخَلَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْن فِي يَوْم شَاتٍ وَعَلَيْهِ قَطِيفَة لَهُ , فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان , فَرَأَى فِرْعَوْن جَانِبَيْ الْبَيْت بَيْن فُقْمَيْهَا , فَفَزِعَ وَأَحْدَثَ فِي قَطِيفَته .



الظَّنّ هُنَا بِمَعْنَى التَّحْقِيق . وَالثُّبُور : الْهَلَاك وَالْخُسْرَان أَيْضًا . قَالَ الْكُمَيْت : وَرَأَتْ قُضَاعَة فِي الْأَيَا مِن رَأْي مَثْبُور وَثَابِر أَيْ مَخْسُور وَخَاسِر , يَعْنِي فِي اِنْتِسَابهَا إِلَى الْيُمْن . وَقِيلَ : مَلْعُونًا . رَوَاهُ الْمِنْهَال عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَهُ أَبَان بْن تَغْلِب . وَأَنْشَدَ : يَا قَوْمنَا لَا تَرُومُوا حَرْبنَا سَفَهًا إِنَّ السَّفَاه وَإِنَّ الْبَغْي مَثْبُور أَيْ مَلْعُون . وَقَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان عَنْ اِبْن عَبَّاس : " مَثْبُورًا " نَاقِص الْعَقْل . وَنَظَرَ الْمَأْمُون رَجُلًا فَقَالَ لَهُ : يَا مَثْبُور ; فَسَأَلَ عَنْهُ قَالَ . قَالَ الرَّشِيد قَالَ الْمَنْصُور لِرَجُلٍ : مَثْبُور ; فَسَأَلْته فَقَالَ : حَدَّثَنِي مَيْمُون بْن مِهْرَان . .. فَذَكَرَهُ . وَقَالَ قَتَادَة هَالِكًا . وَعَنْهُ أَيْضًا وَالْحَسَن وَمُجَاهِد . مُهْلَكًا . وَالثُّبُور : الْهَلَاك ; يُقَال : ثَبَرَ اللَّه الْعَدُوّ ثُبُورًا أَهْلَكَهُ . وَقِيلَ : مَمْنُوعًا مِنْ الْخَيْر حَكَى أَهْل اللُّغَة : مَا ثَبَرَكَ عَنْ كَذَا أَيْ مَا مَنَعَك مِنْهُ . وَثَبَرَهُ اللَّه ثَبْرًا . قَالَ اِبْن الزِّبَعْرَى : إِذْ أُجَارِي الشَّيْطَان فِي سَنَن الْغَ يّ وَمَنْ مَالَ مَيْله مَثْبُور الضَّحَّاك : " مَثْبُورًا " مَسْحُورًا . رَدَّ عَلَيْهِ مِثْل مَا قَالَ لَهُ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : " مَثْبُورًا " مَخْبُولًا لَا عَقْل لَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان

    الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان : فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكن جمعه من الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان، وبيان مظاهر عداوته، وبيان مداخله التي منها الغضب والشهوة والعجلة وترك التثبت في الأمور وسوء الظن بالمسلمين والتكاسل عن الطاعات وارتكاب المحرمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209170

    التحميل:

  • قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضوء الكتاب والسنة

    يتضمن بحث " قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضوء الكتاب والسنة " أهمية الموضوع وخطة البحث، ومنهج البحث، وسبع قواعد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144955

    التحميل:

  • إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]

    إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]: قال المؤلف: «وهذا الكتيب المختصر عبارة عن نقاط أو مبادئ استفدتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد دلَّل عليها أهل العلم وقرروها. وهذه المبادئ يتمكن المسلم بواسطتها من تمييز الحق ومعرفته، ليسهل عليه اتباعه، وقد ضربت على أغلبها أمثلة من الواقع لتيسير فهمها واستيعابها وتطبيقها. كما أني رددتُ من خلال هذه النقاط على بعض الشبهات الرئيسية التي يتعلَّق بها المتطرفون برد عام يصلح لهدم الشبهة وفروعها - بإذن الله تعالى -، وأعرضت عن التفاصيل».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339665

    التحميل:

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

  • العلاقة بين التشيع والتصوف

    العلاقة بين التشيع والتصوف : رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من كلية الدعوة وأصول الدين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, وتتناول فرق الشيعة والصوفية, ونشأة كل منهما وأثرهما في التاريخ الإسلامي, والعلاقة بينهما.

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280390

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة