Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 101

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا (101) (الإسراء) mp3
اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْآيَات ; فَقِيلَ : هِيَ بِمَعْنَى آيَات الْكِتَاب ; كَمَا رَوَى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْ صَفْوَان بْن عَسَّال الْمُرَادِيّ أَنَّ يَهُودِيَّيْنِ قَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ : اِذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيّ نَسْأَلهُ ; فَقَالَ : لَا تَقُلْ لَهُ نَبِيّ فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَنَا كَانَ لَهُ أَرْبَعَة أَعْيُن ; فَأَتَيَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْع آيَات بَيِّنَات " فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَسْحَرُوا وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَان فَيَقْتُلهُ وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَة وَلَا تَفِرُّوا مِنْ الزَّحْف - شَكَّ شُعْبَة - وَعَلَيْكُمْ يَا مَعْشَر الْيَهُود خَاصَّة أَلَّا تَعْدُوا فِي السَّبْت ) فَقَبَّلَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَا : نَشْهَد أَنَّك نَبِيّ . قَالَ : ( فَمَا يَمْنَعكُمَا أَنْ تُسْلِمَا ) قَالَا : إِنَّ دَاوُد دَعَا اللَّه أَلَّا يَزَال فِي ذُرِّيَّته نَبِيّ وَإِنَّا نَخَاف إِنْ أَسْلَمْنَا أَنْ تَقْتُلنَا الْيَهُود . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَقَدْ مَضَى فِي [ الْبَقَرَة ] . وَقِيلَ : الْآيَات بِمَعْنَى الْمُعْجِزَات وَالدَّلَالَات . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك : الْآيَات التِّسْع الْعَصَا وَالْيَد وَاللِّسَان وَالْبَحْر وَالطُّوفَان وَالْجَرَاد وَالْقُمَّل وَالضَّفَادِع وَالدَّم ; آيَات مُفَصَّلَات . وَقَالَ الْحَسَن وَالشَّعْبِيّ : الْخَمْس الْمَذْكُورَة فِي [ الْأَعْرَاف ] ; يَعْنِيَانِ الطُّوفَان وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ , وَالْيَد وَالْعَصَا وَالسِّنِينَ وَالنَّقْص مِنْ الثَّمَرَات . وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ الْحَسَن ; إِلَّا أَنَّهُ يَجْعَل السِّنِينَ وَالنَّقْص مِنْ الثَّمَرَات وَاحِدَة , وَجَعَلَ التَّاسِعَة تَلْقَف الْعَصَا مَا يَأْفِكُونَ . وَعَنْ مَالِك كَذَلِكَ ; إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَكَان السِّنِينَ وَالنَّقْص مِنْ الثَّمَرَات ; الْبَحْر وَالْجَبَل . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : هِيَ الْخَمْس الَّتِي فِي [ الْأَعْرَاف ] وَالْبَحْر وَالْعَصَا وَالْحَجَر وَالطَّمْس عَلَى أَمْوَالهمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذِهِ الْآيَات مُسْتَوْفًى وَالْحَمْد لِلَّهِ .


أَيْ سَلْهُمْ يَا مُحَمَّد إِذْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِهَذِهِ الْآيَات , حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي [ يُونُس ] . وَهَذَا سُؤَال اِسْتِفْهَام لِيَعْرِف الْيَهُود صِحَّة مَا يَقُول مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


أَيْ سَاحِرًا بِغَرَائِب أَفْعَالك ; قَالَهُ الْفَرَّاء وَأَبُو عُبَيْدَة . فَوَضَعَ الْمَفْعُول مَوْضِع الْفَاعِل ; كَمَا تَقُول : هَذَا مَشْئُوم وَمَيْمُون , أَيْ شَائِم وَيَامِن . وَقِيلَ مَخْدُوعًا . وَقِيلَ مَغْلُوبًا ; قَالَهُ مُقَاتِل . وَقِيلَ غَيْر هَذَا ; وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي نَهِيك أَنَّهُمَا قَرَآ " فَسَئَلَ بَنِي إِسْرَائِيل " عَلَى الْخَبَر ; أَيْ سَأَلَ مُوسَى فِرْعَوْن أَنْ يُخَلِّي بَنِي إِسْرَائِيل وَيُطْلِق سَبِيلهمْ وَيُرْسِلهُمْ مَعَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث

    الباعث الحثيث : حاشية قيمة على متن اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير - رحمه الله - والذي اختصر به كتاب الحافظ ابن الصلاح رحمه الله المشهور بالمقدمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205051

    التحميل:

  • لبيك اللهم لبيك

    لبيك اللهم لبيك: كتابٌ يُبيِّن أحكام الحج والعمرة بطريقة مُيسَّرة; بالاعتماد على الكتاب والسنة وأرجح أقوال العلماء والبعد عن الخلاف; لما يُناسب هذا الكتاب لجميع طبقات الناس; ومختلَف فهومهم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323064

    التحميل:

  • تساؤلات حول الإسلام وتعليقات

    تساؤلات حول الإسلام وتعليقات: فإن كثيرًا من الناس يناقش بعض التشريعات الإسلامية من منظور الحياة الدنيا فقط، أو من منظور يغفل عن العلاقة بين الحياة الدنيا المؤقتة وبين الحياة الآخرة الأبدية، فالحياة الدنيا ليست سوى مزرعة للحياة في الآخرة، وما نزرعه في الدنيا نحصد منه شيئًا يسيرًا في الدنيا، والعبرة بما نحصده في الحياة الآخرة. وفيما يلي سوف تتم مناقشة بعض هذه الانتقادات أو التساؤلات التي تصدر من غير المسلمين وبعض المسلمين أو المنظمات المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة، وسيشمل الموضوعات التالية: الحرص على نشر الإسلام، والإرهاب والعنف والتطرف، ومكانة المرأة في الإسلام، والتطرف وتطبيق الشريعة الإسلامية.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323940

    التحميل:

  • رفع الملام عن الأئمة الأعلام

    رفع الملام عن الأئمة الأعلام: في هذا الكتاب دافع شيخ الإسلام - رحمه الله - عن أئمة المسلمين، وبين أعذارهم في مخالفة بعض سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يأتي جاهل أو معاند فيتكلم في علماء المسلمين وينتهك أعراضهم، وقد قسم المؤلف هذه الأعذار إلى ثلاثة أعذار رئيسية وهي: 1- عدم اعتقاده أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قاله. 2- عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بهذا القول. 3- اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1953

    التحميل:

  • قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في قضية التكفير بيَّن فيها المؤلف عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه القضية العظيمة الخطيرة، وأوضح ردَّ أهل السنة على من خالفهم من الطوائف الضالَّة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2046

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة