Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 97

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ ۖ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يَهْدِ اللَّه فَهُوَ الْمُهْتَد وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِد لَهُمْ أَوْلِيَاء مِنْ دُونه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يَهْدِ اللَّه يَا مُحَمَّد لِلْإِيمَانِ بِهِ , وَلِتَصْدِيقِك وَتَصْدِيق مَا جِئْت بِهِ مِنْ عِنْد رَبّك , فَوَفِّقْهُ لِذَلِكَ , فَهُوَ الْمُهْتَد الرَّشِيد الْمُصِيب الْحَقّ , لَا مَنْ هَدَاهُ غَيْره , فَإِنَّ الْهِدَايَة بِيَدِهِ . { وَمَنْ يُضْلِلْ } يَقُول : وَمَنْ يُضْلِلْهُ اللَّه عَنْ الْحَقّ , فَيَخْذُلهُ عَنْ إِصَابَته , وَلَمْ يُوَفِّقهُ لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَتَصْدِيق رَسُوله , فَلَنْ تَجِد لَهُمْ يَا مُحَمَّد أَوْلِيَاء يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُون اللَّه , إِذَا أَرَادَ اللَّه عُقُوبَتهمْ وَالِاسْتِنْقَاذ مِنْهُمْ .

{ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وُجُوههمْ } يَقُول : وَنَجْمَعهُمْ بِمَوْقِفِ الْقِيَامَة مِنْ بَعْد تَفَرُّقهمْ فِي الْقُبُور عِنْد قِيَام السَّاعَة { عَلَى وُجُوههمْ عُمْيًا وَبُكْمًا } وَهُوَ جَمْع أَبْكَم , وَيَعْنِي بِالْبُكْمِ : الْخُرْس , كَمَا : 17133 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَبُكْمًا } قَالَ : الْخُرْس { وَصُمًّا } وَهُوَ جَمْع أَصَمّ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف وَصَفَ اللَّه هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا , وَقَدْ قَالَ { وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّار فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا } 18 53 فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ , وَقَالَ : { إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا } 25 12 : 13 فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ وَيَنْطِقُونَ ؟ قِيلَ : جَائِز أَنْ يَكُون مَا وَصَفَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ الْعَمَى وَالْبُكْم وَالصَّمَم يَكُون صِفَتهمْ فِي حَال حَشْرهمْ إِلَى مَوْقِف الْقِيَامَة , ثُمَّ يَجْعَل لَهُمْ أَسْمَاع وَأَبْصَار وَمَنْطِق فِي أَحْوَال أُخَر غَيْر حَال الْحَشْر , وَيَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ , كَمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْخَبَر الَّذِي : 17134 - حَدَّثَنِيهِ عَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَنَحْشُرهُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وُجُوههمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا } ثُمَّ قَالَ : { وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّار فَظَنُّوا } وَقَالَ : { سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا } وَقَالَ { دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا } أَمَّا قَوْله : { عُمْيًا } فَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا يَسُرّهُمْ . وَقَوْله : { بُكْمًا } لَا يَنْطِقُونَ بِحُجَّةٍ . وَقَوْله : { صُمًّا } لَا يَسْمَعُونَ شَيْئًا يَسُرّهُمْ . وَقَوْله : { مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَصِيرهمْ إِلَى جَهَنَّم , وَفِيهَا مَسَاكِنهمْ , وَهُمْ وُقُودهَا , كَمَا : 17135 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم } يَعْنِي إِنَّهُمْ وَقُودهَا .

وَقَوْله : { كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ خَبَتْ : لَانَتْ وَسَكَنَتْ , كَمَا قَالَ عَدِيّ بْن زَيْد الْعَبَّادِيّ فِي وَصْف مُزْنَة : وَسْطه كَالْيَرَاعِ أَوْ سُرُج الْمِجْدَل حِينًا يَخْبُو وَحِينًا يُنِير يَعْنِي بِقَوْلِهِ : يَخْبُو السَّرْج : أَنَّهَا تَلِين وَتَضْعُف أَحْيَانًا , وَتَقْوَى وَتُنِير أُخْرَى , وَمِنْهُ قَوْل الْقَطَامِيّ : فَيَخْبُو سَاعَة وَيَهُبّ سَاعَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى اِخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي الْعِبَارَة عَنْ تَأْوِيله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17136 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { كُلَّمَا خَبَتْ } قَالَ : سَكَنَتْ . 17137 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , { كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } يَقُول : كُلَّمَا أَحْرَقَتْهُمْ تُسَعَّر بِهِمْ حَطَبًا , فَإِذَا أَحْرَقَتْهُمْ فَلَمْ تَبْقَ مِنْهُمْ شَيْئًا صَارَتْ جَمْرًا تَتَوَهَّج , فَذَلِكَ خُبُوّهَا , فَإِذَا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا عَاوَدَتْهُمْ . 17138 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ مُجَاهِد - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس { كُلَّمَا خَبَتْ } قَالَ : خُبُوّهَا أَنَّهَا تُسَعَّر بِهِمْ حَطَبًا , فَإِذَا أَحْرَقَتْهُمْ , فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ شَيْء صَارَتْ جَمْرًا تَتَوَهَّج , فَإِذَا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا عَاوَدَتْهُمْ . 17139 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } يَقُول : كُلَّمَا اِحْتَرَقَتْ جُلُودهمْ بُدِّلُوا جُلُودًا غَيْرهَا , لِيَذُوقُوا الْعَذَاب . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } قَالَ : كُلَّمَا لَانَ مِنْهَا شَيْء . 17140 - حُدِّثْت عَنْ مَرْوَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك { كُلَّمَا خَبَتْ } قَالَ : سَكَنَتْ . وَقَوْله : { زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } يَقُول : زِدْنَا هَؤُلَاءِ الْكُفَّار سَعِيرًا , وَذَلِكَ إِسْعَار النَّار عَلَيْهِمْ وَالْتِهَابهَا فِيهِمْ وَتَأَجُّجهَا بَعْد خُبُوّهَا , فِي أَجْسَامهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها

    تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها: في هذه الرسالة تفسيرٌ لسورة الفاتحة، وبيان فضلها، واستخراج الفوائد والمسائل المُستنبطَة منها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341899

    التحميل:

  • أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

    أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله : يحتوي على ما لا يستغني عنه الفقيه من أصول الفقه، مع تجنب الإطالة في مسائل الخلاف، والاكتفاء بالأقوال المشهورة وأهم أدلتها، والعناية ببيان حقيقة الخلاف، وتصحيح ما يقع من الوهم أو سوء الفهم للمشتغلين بهذا العلم في تحرير مسائله وتقريرها وتصويرها، وقد عُني المؤلف عنايةً خاصة بثمرات الخلاف، والوقوف عند بعض القضايا الشائكة وتحريرها وتقريبها للفهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166789

    التحميل:

  • منبر الجمعة أمانة ومسؤولية

    منبر الجمعة أمانة ومسؤولية : يشتمل هذا الكتاب على الفصول الآتية: الفصل الأول: من آداب الوقوف على المنبر. الفصل الثاني: وقفات سريعة حول خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أخطاء ينبغي تجنبها على منبر الجمعة. الفصل الرابع: اقتراحات تتعلق بالخطيب وبموضوع الخطبة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142665

    التحميل:

  • رسالة إلى أئمة المساجد وخطباء الجوامع

    اشتملتْ على نصيحة في الحثِّ على العناية بالصلاة، وعلى مِقدار صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى بيان واجباتِ إمام المسجد ومسؤوليته، وما يَنبغي له، وبيان الإمامة الصحيحة، ووظيفة الأمْر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحُكم الجَهْر بالقراءة في المسجد، وعلى ذِكْر حالات المأموم مع إمامة في صلاة الجماعة، وتنبيهات على بعضِ الأخطاء التي يفعلُها بعضُ المصلِّين في صلاتِهم. وعلى ذِكْر مسائلَ في السَّهو في الصلاة، وحُكم القنوت في صلاة الوتر، وصلاة الفَجْر، وحُكم إمامةِ مَن يَشربُ الدُّخان، وحُكم إمامةِ حالِقِ اللِّحية للصلاة، وعلى ذِكْر أسماء بعض الكتب التي تناسب قراءتُها على الجماعة في المساجد والمجالس وغيرها، وذِكْر ما يتعلَّق بصلاة الجُمُعة وخُطبتِها، وحُكمها وحِكمتها، وذِكْر أسماء بعض مراجع خُطب الجُمُعة والعيدين. كما اشتملتْ على ثلاث نصائحَ لم يتخلَّفون عن أداء الصلاةِ مع الجماعة، وعلى ذِكْر الأمور التي ينبغي على الإمام مراعاتُها تجاهَ المأمومين في نُصْحهم وإرشادِهم، كما اشتملتْ على ذِكْر ما تيسَّر من أحكام الإمامة والائتمام، وذكر في آخرِها أسماء المراجع والفهرس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334999

    التحميل:

  • الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم

    الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم: في هذا البحث تعرَّض المؤلف لسيرة الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب وسيرة آل بيته الأطهار - رضي الله عنهم -، وذكر مواقفه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهجرته، وما إلى ذلك؛ مُعتمدًا على ما صحَّ منها، مُبيِّنًا صحيحَ ما رُوي فيها من ضعفه، مُحقِّقًا في بعضها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380432

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة